شكّلت جريمة خطف وقتل منسّق «القوات اللبنانية» في قضاء جبيل الشهيد باسكال سليمان واحدة من أبرز الجرائم التي هزّت الرأي العام اللبناني، لما رافقها من توتر وتساؤلات واسعة حول ملابساتها وخلفياتها ودوافعها.
وبعد تحقيقات استمرت لفترة طويلة وشملت موقوفين ومتوارين، واستندت إلى إفادات وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية والبصمات الوراثية وتسجيلات كاميرات المراقبة ومعطيات تقنية، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في جبل لبنان ندى الأسمر، في 20 آب 2026، قرارها الظني، واضعة أمام محكمة الجنايات خلاصة التحقيقات التي تناولت مراحل التحضير للعملية وملاحقة سليمان واعتراضه وخطفه والاعتداء عليه، وصولاً إلى وفاته ونقل جثمانه إلى سوريا والتخلص منه.
وخلص القرار إلى أن الجريمة لم تكن مجرّد عملية سرقة سيارة انتهت بصورة عرضية، بل اعتبرها «مشروعاً جرمياً منظماً» ومخططاً له مسبقاً، توزعت خلاله الأدوار بين المشاركين، وانتهى بخطف سليمان ووفاته عمداً وعن سابق تصور وتصميم.
ومن أبرز المعطيات التي توقف عندها التحقيق، إفادة المدعى عليه بلال دلو، الذي أشار إلى أن زكريا القاسم، الملقب بـ«أبو كريم»، طلب تغيير المسار باتجاه جرود البترون وجبيل، وعندما سُئل عن السبب أجاب، بحسب الإفادة: «اليوم سنقوم بصيد ثمين». وربط القرار هذه الإفادة بمعطيات أخرى، بينها تسجيلات كاميرات المراقبة ومسار سيارة الخاطفين وإطفاء الهواتف، في سياق ترجيح وجود هدف محدد للعملية.
كما استبعد القرار فرضية طلب فدية، لعدم وجود أي دليل على المطالبة بمبلغ مالي، مشيراً إلى استمرار الاعتداء على سليمان وعدم وجود محاولة جدية لإبقائه على قيد الحياة، قبل نقل جثمانه والتخلص منه.
واستندت القاضية الأسمر إلى تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية التي أظهرت خطورة الإصابات التي تعرض لها سليمان، ولا سيما الضربات المتكررة على الرأس، مشيرة إلى أن الإصابات الأشد وقعت خارج السيارة، قبل نقله إلى المقعد الخلفي ومن ثم إلى صندوق السيارة.
وفي المقابل، لم يحسم القرار الدافع النهائي وراء استهداف سليمان، إلا أنه خلص إلى أن العملية خرجت عن النمط المعتاد لسرقة السيارات، وانطوت على «غاية أخرى لم يكشف عنها التحقيق بصورة حاسمة».
وانتهت القاضية الأسمر إلى إحالة المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وفق دور كل منهم، بجرائم تشمل القتل والخطف وتأليف عصابة وجرائم أخرى مرتبطة بالأسلحة والتزوير، فيما منعت المحاكمة عن علي مرهج جعفر لعدم كفاية الدليل.
وفي أول تعليق لها على القرار، كتبت أرملة الشهيد باسكال سليمان، ميشلين وهبه سليمان، عبر حسابها على «فايسبوك»، أن «القضاء قال كلمته»، معتبرة أن قرار قاضي التحقيق الأول «أسقط بالكامل رواية سرقة السيارة»، وأكد أن ما حصل «لم يكن حادثة سرقة عابرة أو جريمة وقعت بالصدفة، بل خطفاً وقتلاً عن سابق تصور وتصميم، ضمن مشروع جرمي متكامل ومخطط له مسبقاً»، مع بقاء دافع الجريمة غير محسوم وفق معطيات الملف.
وأشادت وهبه سليمان بالقضاء اللبناني، معتبرة أن القرار «خطوة أولى على طريق العدالة»، وقالت إن باسكال «ظُلم بعد موته» عندما اختُصرت جريمة قتله بعبارة «سرقة سيارة»، مشددة على أن «القضاء قال إن الحقيقة كانت أكبر وأخطر بكثير»، وختمت بالتأكيد أن باسكال «لم يكن ضحية سرقة سيارة، بل خُطف وقُتل عمداً».




