أبرز العناوينخاص-إقفال ثانوية رسمية في قضاء جبيل يثير استياء الأهالي ومطالبات بالتحرك الفوري

خاص-إقفال ثانوية رسمية في قضاء جبيل يثير استياء الأهالي ومطالبات بالتحرك الفوري

أثار القرار القاضي بإقفال فرع حصارات التابع لثانوية جبيل الرسمية استياءً واسعاً في البلدة والقرى المجاورة، وسط مطالبات لوزيرة التربية والتعليم العالي بالتدخل الفوري لإعادة النظر في القرار، والعمل على تثبيت الثانوية ودمج الأقسام عند الحاجة، بدلاً من وضع حدّ لصرح تربوي شكّل على مدى سنوات مساحة أساسية للتعليم الرسمي في المنطقة.

كما يطالبون نواب قضاء جبيل وفعالياته السياسية والبلدية والاجتماعية والدينية بالتحرك العاجل لدى وزارة التربية والجهات المعنية، والعمل على وقف قرار الإقفال، معتبرين أن الملف لا يحتمل الانتظار مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.

ويشدد أبناء حصارات على أن مطلبهم ليس امتيازاً لبلدتهم، بل حق تربوي وإنمائي لأبناء المنطقة، مؤكدين تمسكهم بثانوية مستقلة وثابتة تكون في خدمة أبنائهم وأحفادهم والأجيال المقبلة، وتبقى صرحاً للتعليم الرسمي في قلب المنطقة الوسطى من قضاء جبيل.

وفي وقت يؤكد فيه الأهالي أن إدارة الثانوية نفسها تقوم بعملها بصورة جيدة ولا تشكل موضع الاعتراض الأساسي، تبرز إلى الواجهة علامات استفهام أخرى تتعلق بإدارة مرحلة أخرى داخل الصرح التربوي، وتحديداً إحدى مديرات المراحل التي بحسب معلومات وشكاوى متداولة في أوساط الأهالي، تلعب دوراً في ملف تسجيل الطلاب الذين يُفترض أن ينتقلوا إلى المرحلة الثانوية.

وبحسب هذه المعلومات فإن عدداً من الأهالي والطلاب يصطدمون، مع بداية كل عام دراسي بأجواء توحي بأن الفرع الثانوي مهدد بالإقفال بسبب انخفاض أعداد الطلاب بالتزامن مع ما يقول الأهالي إنه توجيه لطلاب كان يفترض أن ينتقلوا إلى الثانوية نحو التسجيل في مدارس أخرى.

ويعتبر الأهالي أن هذه الممارسات في حال ثبوتها، تؤدي عملياً إلى إضعاف الثانوية من الداخل إذ كيف يمكن الحفاظ على عدد كافٍ من الطلاب في فرع ثانوي إذا كان جزء من الطلاب الذين يفترض أن ينتقلوا إليه يتم توجيههم إلى مدارس أخرى؟

وتطرح هذه الوقائع، وفق المعترضين، سؤالاً أساسياً حول من يتحمل مسؤولية انخفاض أعداد طلاب الثانوية: هل المشكلة فعلاً في عدم وجود عدد كافٍ من الطلاب، أم أن هناك عوامل إدارية تساهم في توجيه الطلاب بعيداً عنها، قبل العودة إلى استخدام انخفاض العدد مبرراً لإقفالها؟

ولا يخفي الأهالي استغرابهم من استمرار هذه الحالة، مشيرين إلى أن الحديث عن احتمال إقفال الثانوية يتكرر مع بداية كل عام دراسي، فيما يُفترض أن تكون الأولوية هي استقطاب الطلاب والمحافظة عليهم داخل الصرح الرسمي لا دفعهم باتجاه مدارس أخرى.

وتذهب علامات الاستفهام أبعد من ذلك، إذ يرى عدد من أبناء البلدة أن استمرار الثانوية داخل الصرح سيؤدي حكماً إلى وجود إدارة ثانوية مستقلة ضمن الهيكل التربوي، في حين أن أي عملية دمج أو إلغاء للمرحلة الثانوية قد تبقي الإدارة الحالية للمرحلة المتوسطة على وضعها القائم.

ومن هنا، يتساءل الأهالي عن مدى تأثير الحسابات الإدارية على مستقبل الثانوية، وما إذا كان هناك، عن قصد أو غير قصد، من يستفيد من بقاء الصرح من دون ثانوية، بحيث تبقى إدارة المرحلة المتوسطة مستقلة، بدلاً من أن تتغير تركيبة الإدارة في حال تثبيت الثانوية أو اعتماد صيغة دمج تشمل المراحل المختلفة.

ويشدد الأهالي على أن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى تحقيق واضح من وزارة التربية، ليس لإدانة أي شخص مسبقاً، وإنما لكشف حقيقة ما يحصل في عملية تسجيل الطلاب، والتأكد مما إذا كان طلاب المرحلة المتوسطة الذين يفترض انتقالهم إلى الثانوية يتم توجيههم فعلاً إلى مدارس أخرى، ومن يقف وراء هذه التوجيهات، وما هي أسبابها.

ويقول المعترضون إن مصلحة الطالب يجب أن تكون المعيار الوحيد، وإن أي قرار بشأن انتقاله إلى الثانوية أو إلى مدرسة أخرى يجب أن يستند إلى خياراته وإلى المعايير التربوية الرسمية، لا إلى حسابات إدارية أو خلافات داخلية.

كما يلفت الأهالي إلى أن هناك، وفق معلوماتهم، أجواء من المناكفات الإدارية المتكررة داخل الصرح، الأمر الذي انعكس سلباً على المدرسة وعلى عملية التسجيل وعلى صورة الثانوية أمام الأهالي، مطالبين بوضع حد لهذه التجاذبات وإبعاد مستقبل الطلاب عن أي خلافات إدارية.

وفي هذا السياق، يناشد أبناء البلدة وزيرة التربية إيفاد لجنة تربوية وإدارية للتحقق ميدانياً من واقع المدرسة، والاستماع إلى الإدارة والأساتذة والطلاب والأهالي، والتدقيق في مسار التسجيل خلال السنوات الماضية، ولا سيما الطلاب الذين أنهوا المرحلة المتوسطة وكان يفترض أن ينتقلوا إلى الثانوية.

وفي المقابل، يؤكد أبناء حصارات أن معالجة مشكلة الأعداد ممكنة، وأن الحل ليس بإقفال الثانوية، بل عبر تنظيم التسجيل، ووقف أي ممارسات تساهم في تسريب الطلاب إلى مدارس أخرى، وتوجيه أبناء القرى الأقرب إلى الثانوية، ودمج الأقسام عند الحاجة وتثبيت الفرع بصورة نهائية.

وتكتسب ثانوية حصارات أهمية خاصة، نظراً إلى موقعها الجغرافي الوسطي، إذ تبعد نحو 12 كيلومتراً عن جبيل ونحو 10 كيلومترات عن عمشيت، ولا توجد ثانوية رسمية أخرى في هذا النطاق، ما يجعلها حاجة تربوية لأبناء حصارات والقرى المحيطة، ومنها بجّة وغلبون وحاقل والخاربة وعبادات والرّاموط وساقية الخيط وشامات وحبالين.

كما يذكّر أبناء البلدة بأن المبنى الذي يحتضن المدرسة قُدّم لوزارة التربية منذ أكثر من خمسين عاماً من وقف سيدة البيدر – حصارات من دون مقابل، فيما قُدّمت الأرض التي أقيم عليها الصرح التربوي من المرحومين جوان عاصي وابنه اسطفان، انطلاقاً من إيمانهما بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في أبناء المنطقة.

ويرى الأهالي أن إقفال الثانوية في هذه الظروف سيكون خسارة تربوية وإنمائية، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفة التعليم والنقل، داعين الوزارة إلى اعتماد حلول تحافظ على التعليم الرسمي بدلاً من إضعافه.

وفي انتظار تحرك الوزارة، يصرّ أبناء حصارات على أن مطلبهم واضح: حماية الثانوية، تأمين استمراريتها، وضع حد للمناكفات الإدارية، والتحقيق في أي ممارسة تساهم في إضعافها، بعيداً من أي حسابات شخصية أو إدارية.

فالثانوية، بالنسبة إلى أبناء المنطقة، ليست مجرد صفوف وأعداد في جداول رسمية، بل صرح تربوي عمره سنوات، والقرار الذي يهدد بإقفاله يستحق معالجة جدية وشفافة قبل أن يصبح الإقفال أمراً واقعاً.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -