في جلسة مساءلة الحكومة ومناقشة السياسات العامة، شدّد النائب سيمون أبي رميا على أن مسؤولية الانهيار الذي يعيشه لبنان لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، مؤكداً أن «المسؤولية علينا جميعاً، على الحكومة ومجلس النواب والمؤسسات الدستورية والكتل النيابية والأحزاب، لأن لا أحد يستطيع اليوم أن يقف أمام اللبنانيين ويقول: أنا بريء والآخرون هم السبب».
واستهل أبي رميا مداخلته بالتأكيد أن موقع رئاسة الحكومة ليس سهلاً، خصوصاً في ظل الأزمات المتراكمة التي ورثتها الحكومات، لكنه شدد في المقابل على أن «هذا الإرث لم يرثه رئيس الحكومة وحده، بل نحن جميعاً ورثناه، وشاركنا، بدرجات مختلفة، في إنتاجه واستمراره».
وفي ملف الإدارة العامة، دعا أبي رميا إلى الانتقال من دولة المحاصصة والزبائنية إلى دولة المؤسسات، مشدداً على أن المواطن يريد أن تكون الوظيفة العامة من نصيب الأكثر كفاءة، وأن لا تقوم التعيينات على الولاء السياسي أو الطائفة أو المحسوبية أو الحسابات الانتخابية.
وقال إن اللبنانيين ما زالوا يرون «الدوران نفسه، والآليات نفسها، والفساد نفسه والزبائنية نفسها»، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يفاقم فقدان الثقة بالدولة.
وفي موضوع السيادة، دعا أبي رميا إلى مقاربة وطنية تتجاوز الشعارات، قائلاً إن كل فريق في لبنان يتحدث عن السيادة ويتهم الآخر بالتبعية للخارج، فيما المطلوب أن تكون «مصلحة لبنان أولاً، ومصلحة اللبناني أولاً»، مؤكداً أن السيادة لا يمكن أن تكون شعاراً يُرفع وفقاً للمصلحة السياسية.
وتوقف أبي رميا عند معاناة اللبنانيين المالية والاجتماعية، سائلاً عن مصير أموال المودعين، وعن المسؤولين عن الفساد والانهيار المالي والمصرفي، ومشدداً على رفض تحميل المواطن وحده كلفة الإصلاح.
وقال: «لماذا تكون الكلفة دائماً على المواطن؟ أين مسؤولية الدولة؟ أين مسؤولية من أوصلونا إلى هنا؟ ولماذا الفساد يحكم ويتبجح فيما المواطن الشريف يُعاقب؟».
وانتقد أبي رميا الاكتفاء بإقرار القوانين من دون ترجمتها إلى نتائج ملموسة، قائلاً: «جيبة التشريع امتلأت، لكن جيبة المواطن لا تزال فارغة»، ومؤكداً أن المواطن لا يريد القوانين والخطابات فقط، بل يريد دولة تعمل، وكهرباء وقضاء وطبابة ومدرسة ووظيفة وضماناً، وأن يشعر بأن هناك دولة تحميه.
وتطرق إلى الوضع في الجنوب، مشيراً إلى استمرار الحرب والدمار والاحتلال، وإلى حاجة لبنان إلى استكمال المسار الذي يعيد للدولة وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، بالتوازي مع معالجة الأوضاع المالية والاجتماعية والاقتصادية، محذراً من استمرار سياسة «الترقيع» في معالجة الأزمات.
وفي هذا السياق، حذّر أبي رميا من تداعيات اجتماعية وديموغرافية خطيرة، قائلاً: «أخشى من الانفجار الاجتماعي، وأخشى أكثر من أن يقرر اللبنانيون الرحيل»، معتبراً أن هجرة الشباب والأطباء والمهندسين والأساتذة ورجال الأعمال والطلاب تعني خسارة لبنان لمستقبله.
وأكد أن المطلوب ليس معركة بين الحكومة والمعارضة أو بين فريق وآخر، بل «معركة بقاء لبنان»، داعياً إلى شجاعة سياسية في الإصلاح ومكافحة الفساد والتعيينات وإعادة بناء المؤسسات ومعالجة أموال الناس واستعادة الثقة ووضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الأخرى.
وختم أبي رميا مداخلته بالقول إن اللبناني «لم يعد يريد منا أن نقول له من هو المخطئ، بل يريد أن يرى من سيصلح»، مضيفاً: «لم يعد يريد أن يسمع من هو الخائن، يريد أن يرى من هو اللبناني أولاً. لم يعد يريد خطابات، يريد نتائج. لم يعد يريد وعوداً، يريد دولة».
وقال في ختام مداخلته: «هذه ليست صرخة نائب، وليست صرخة كتلة، وليست صرخة حزب. هذه صرخة مواطن لبناني… وهي، في النهاية، صرخة لبنان»، مؤكداً: «عندما كان لبنان ينهار أمام أعينكم، ماذا فعلتم؟ وأنا أريد أن أكون قادراً يومها على القول: حاولنا، صرخنا، واجهنا، واختلفنا عندما كان يجب أن نختلف، واتفقنا عندما كان يجب أن نتفق، لكننا، قبل كل شيء، وضعنا لبنان أولاً».





