أبرز العناوينحريصا ليست مسرحًا للابتذال… وقدسيّة المكان ليست مادة للسخرية!

حريصا ليست مسرحًا للابتذال… وقدسيّة المكان ليست مادة للسخرية!

ميشال حايك

في زمنٍ بات فيه البعض مستعدًّا لفعل أيّ شيء من أجل بضعة مشاهدات، ظهرت من تسمّي نفسها «تيكتوكر» ضحى العريبي لتستعرض ملابسها في حريصا، ثمّ تتلاعب باسم هذا المكان المقدّس وتسخر منه بأسلوب رخيص لا يمتّ إلى خفّة الظلّ أو الإبداع بصلة.

لسنا ضدّ الموضة، ولا ضدّ صناعة المحتوى، ولا ضدّ أن يعبّر الإنسان عن نفسه. لكنّ الحرية لا تعني الوقاحة، والشهرة لا تمنح صاحبها حقّ الاستهزاء بمقدّسات الناس وتحويل أماكن الصلاة إلى خلفيّة لاستعراض فارغ.

حريصا ليست مجرّد موقع سياحي، ولا ديكورًا لمقطع عابر، ولا منصّةً لاستعراض الـ«Outfit». حريصا مزارٌ مقدّس، يقصده المؤمنون حاملين صلواتهم وأوجاعهم ونذورهم. هناك ركع أناس بدموعهم، وطلب مرضى الشفاء، ولجأت عائلات إلى أمّها مريم في أصعب لحظاتها. ومن لا يعرف قيمة المكان، فليتعلّم احترامه قبل أن يدخله ويحوّله إلى مادة للسخرية.

والمؤسف أكثر أنّ بعض صانعي المحتوى يظنّون أن التهكّم والابتذال دليل جرأة، وأن تشويه الكلمات يمنحهم حضورًا. لكن الحقيقة واضحة: حين يغيب الفكر، يرتفع الضجيج، وحين يعجز الإنسان عن تقديم محتوى ذي قيمة، يلجأ إلى الاستفزاز بحثًا عن تفاعل سريع.

إلى من سخرت من اسم حريصا نقول: قد تضحكين للحظات أمام الكاميرا، وقد تجمعين بعض المشاهدات، لكنّك لم تسيئي إلى اسم مكان فحسب؛ بل كشفتِ مستوى المحتوى الذي اخترتِ تقديمه لجمهورك. فالإنسان الراقي يعرف أن لكلّ مكان حرمته، وأن المقدّسات ليست حقل تجارب للنكات السطحية.

أما حريصا، فستبقى أعلى من كلّ سخرية، وأطهر من كلّ ابتذال. سيبقى اسمها مرتبطًا بالصلاة والرجاء وأمّنا مريم، فيما تختفي المقاطع الرخيصة سريعًا كما ظهرت.

الشُّهرة الحقيقية لا تُبنى على إهانة المقدّسات، والمحتوى لا يصبح إبداعًا لمجرّد أنه أثار الجدل. قليلٌ من الاحترام لا يحدّ من الحرية، بل يكشف مقدار التربية والوعي.

من يدخل بيتًا مقدّسًا، فليدخل باحترام. ومن لا يستطيع احترام حريصا، فليبحث عن مكان آخر لاستعراض ملابسه وصناعة محتواه الفارغ.

حريصا ليست «ترند»… حريصا مقام صلاة، ومن لا يفهم قدسيّتها، فالصمت أكرم له من السخرية.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -