أبرز العناوينخاص -بالصور:داخل مطبخ LSR… منظومة إنسانية تعمل بصمت: أكثر من 5 آلاف...

خاص -بالصور:داخل مطبخ LSR… منظومة إنسانية تعمل بصمت: أكثر من 5 آلاف وجبة أسبوعياً في خدمة أهل جبيل والعائلات الأكثر حاجة

خاص-موقع "قضاء جبيل"

في مشهد يعكس معنى العمل الإنساني المنظّم والمسؤولية الاجتماعية الفعلية، شكّلت زيارة جمعية المسؤولية الاجتماعية اللبنانية (LSR) إلى مطبخها الميداني والرئيسي في قضاء جبيل مناسبة للاطلاع عن كثب على آلية العمل التي تعتمدها الجمعية، والجهد الكبير الذي يبذله فريق متكامل من العاملين والمتطوعين، بعيداً عن الأضواء، لتأمين الدعم والمساندة للعائلات والأفراد الأكثر حاجة.

منذ اللحظة الأولى للدخول إلى المطبخ، يلفت الانتباه مستوى التنظيم والدقة في سير العمل. فلكل قسم مهمته المحددة، ولكل فرد دوره ومسؤوليته، فيما تبدو مختلف مراحل التحضير مترابطة ضمن آلية واضحة تبدأ بالتحضير والتجهيز، مروراً بالطهي والتوضيب، وصولاً إلى توزيع الوجبات على المستفيدين.

وما يميّز هذا المشهد هو الحضور اللافت للعنصر النسائي، حيث تعمل مجموعة من السيدات إلى جانب باقي أفراد الفريق بروح واحدة، وبمحبة وتفانٍ، في صورة تعكس الدور الأساسي الذي تؤديه النساء في العمل الإنساني والاجتماعي، ليس فقط من خلال المشاركة، بل أيضاً عبر الالتزام اليومي بالتفاصيل التي تجعل الجمعية قادرة على الاستمرار والإنتاج.

ولا يمكن الحديث عن هذا المستوى من التنظيم من دون التوقف عند الدور الإداري والإشرافي للرئيس التنفيذي إيلي زيدان، الذي يتابع مختلف مراحل العمل ويعطي توجيهاته بصورة مباشرة، واضعاً خبرته في خدمة فريق متكامل يقوم على توزيع واضح للمهام والمسؤوليات.

فالجمعية لا تعمل وفق مبادرات متفرقة أو جهود فردية، بل ضمن هيكلية إدارية وتنظيمية واضحة، يتكامل فيها عمل مختلف الأقسام والفرق، بحيث تتحول كل مهمة، مهما بدت صغيرة، إلى جزء أساسي من منظومة أكبر، هدفها الوصول إلى المستفيدين بأفضل طريقة ممكنة.

ويظهر من خلال متابعة العمل داخل المطبخ أن التوجيه الإداري لا يقتصر على إصدار التعليمات، بل يقوم على المتابعة والتنسيق والتواصل مع الفريق، بما يضمن انسيابية العمل وربط مختلف المراحل بعضها ببعض.

وهذه الروحية تنعكس على العاملين والمتطوعين، الذين يؤدون مهامهم بروح جماعية لافتة، وكأن الجميع يعمل ضمن فريق واحد، تجمعه غاية مشتركة عنوانها خدمة الإنسان ومساندة المجتمع.

في صلب العمل الإنساني الذي تقوم به الجمعية، يأتي المطبخ كواحد من أبرز المشاريع التي تترجم هذه الرسالة على الأرض، حيث يتم تحضير نحو خمسة آلاف وجبة ساخنة أسبوعياً لتوزيعها في قضاء جبيل، بما يشكل دعماً مباشراً للعائلات والأشخاص الأكثر حاجة.

وراء كل وجبة من هذه الوجبات سلسلة طويلة من الأعمال، تبدأ باختيار المواد وتجهيزها وتحضيرها وطهيها وتوضيبها، وصولاً إلى إيصالها إلى مستحقيها.

وهنا تحديداً تظهر أهمية الفريق، إذ إن الوصول إلى هذا العدد من الوجبات يحتاج إلى إدارة دقيقة للوقت والمواد والموارد البشرية، وإلى تنسيق مستمر بين مختلف الأقسام.

ولا تبدو الوجبة في هذا السياق مجرد مساعدة غذائية، بل رسالة تضامن اجتماعي تصل إلى عائلة تحتاج إلى من يقف إلى جانبها، وإلى شخص يمر بظرف صعب، وإلى فئة تحتاج إلى دعم مستمر يحفظ لها كرامتها.

ولا يقتصر عمل جمعية المسؤولية الاجتماعية اللبنانية (LSR) على تحضير وتوزيع الوجبات الساخنة، بل تقوم رؤيتها على مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع.

فالجمعية تعمل على تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم وتعزيز مشاركتهم المجتمعية، إلى جانب تنفيذ مشاريع تعليمية ودعم الطلاب من خلال توزيع الحقائب المدرسية والقرطاسية وتنظيم أنشطة التعلم.

كما تولي أهمية خاصة لدعم الفئات الأكثر حاجة، من خلال المساعدات الغذائية والاستجابة للحالات الاجتماعية والإنسانية، إضافة إلى دعم المجتمعات المتضررة والنازحين في حالات الطوارئ.

وفي الجانب الزراعي، تعمل الجمعية على دعم المزارعين وتنفيذ مشاريع زراعية تعزز الإنتاج المحلي والأمن الغذائي وسبل العيش، إلى جانب التشجيع على الزراعة المستدامة والتوعية بأهمية الاستخدام المسؤول للمياه والموارد الطبيعية.

ومن أبرز المشاهد التي تستحق التوقف عندها خلال زيارة المطبخ، الحضور الفاعل للنساء ضمن فريق العمل.

فالسيدات الموجودات في المطبخ لا يؤدين مجرد مهمة يومية، بل يشاركن في منظومة متكاملة تتطلب جهداً وصبراً ودقة والتزاماً.

وبين تحضير الطعام وترتيب المراحل المختلفة، تبدو روح الفريق واضحة، حيث لا مكان للعمل الفردي المنعزل، بل تعاون مستمر وتبادل للمساعدة، مع حرص على إنجاز كل مرحلة بالشكل المطلوب.

وهذا الدور ينسجم مع إحدى أولويات الجمعية المتمثلة في تمكين النساء وتعزيز المساواة والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضع المرأة في موقع الشريك الأساسي في بناء المجتمع وخدمته.

ولعل أكثر ما يلفت في جمعية LSR هو أن جزءاً أساسياً من قوتها يستند إلى ثقافة التطوع,فالمتطوعون الذين يشاركون في العمل لا يتعاملون مع مهماتهم كواجب روتيني، بل بروح واضحة من المحبة والتفاني، وهو ما ينعكس على أجواء العمل داخل المطبخ وعلى العلاقة بين أفراد الفريق.

في مثل هذه المبادرات، لا تكفي الإمكانات المادية وحدها، فنجاح أي مشروع إنساني يحتاج إلى أشخاص يؤمنون بالفكرة ويستعدون لتقديم الوقت والجهد، ويضعون حاجات الآخرين في مقدمة أولوياتهم.

ومن هنا، فإن مشهد فريق LSR داخل المطبخ يعكس نموذجاً للعمل التطوعي الذي يتحول، عندما يكون منظماً ومدروساً، إلى قوة فعلية قادرة على إحداث أثر ملموس في المجتمع.

وتتوسع رؤية الجمعية لتشمل أيضاً حماية الأطفال وتنظيم أنشطة التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى تنفيذ برامج التدريب المهني وتوفير فرص العمل، بما فيها برامج النقد مقابل العمل.

كما تنظم الجمعية أنشطة رياضية وثقافية بهدف تعزيز الاندماج والتضامن الاجتماعي، إلى جانب تنفيذ مبادرات بيئية ونشر الوعي حول حماية البيئة والتغير المناخي.

وفي حالات الطوارئ، تبرز أهمية هذا التضامن من خلال قدرة الجمعية على الاستجابة للحاجات المستجدة ودعم المجتمعات المتضررة.

وهكذا، لا تختصر LSR مفهوم المسؤولية الاجتماعية بتقديم المساعدة المباشرة، بل تسعى إلى مقاربة أوسع تقوم على التعليم، والغذاء، والزراعة، والعمل، وحماية الأطفال، وتمكين النساء، والبيئة، والتطوع.

ما يمكن استخلاصه من زيارة مطبخ جمعية المسؤولية الاجتماعية اللبنانية هو أن العمل الإنساني الناجح يحتاج إلى ثلاثة عناصر متكاملة: إدارة تعرف ماذا تريد، وفريق يعرف كيف ينفذ، ورسالة إنسانية تحافظ على البوصلة.

وهذه العناصر تبدو واضحة في جمعية LSR، حيث يعمل فريق متعدد الاختصاصات ضمن هيكلية منظمة، تحت إشراف وتوجيه الرئيس التنفيذي إيلي زيدان، الذي يتابع العمل ويحرص على أن تبقى مختلف الأقسام ضمن المسار نفسه.

فالنتيجة التي تظهر أمام الزائر ليست فقط آلاف الوجبات التي يتم تحضيرها، بل منظومة بشرية متكاملة تقف خلف كل وجبة، وكل حقيبة مدرسية، وكل مساعدة، وكل مبادرة.

ومن هنا، فإن أهمية العمل الذي تقوم به الجمعية لا تقاس فقط بعدد الوجبات أو المساعدات التي يتم توزيعها، بل أيضاً بالروح التي تقف خلفها: محبة، تطوع، التزام، تنظيم، وتفانٍ في خدمة الإنسان.

وفي وقت تزداد فيه الحاجات الاجتماعية والاقتصادية، تبقى المبادرات التي تقوم على العمل المنظم والشراكة والتطوع حاجة أساسية للمجتمع، خصوصاً عندما تتحول المساعدة من مبادرة ظرفية إلى مشروع مستمر.

وفي مطبخ LSR، يبدو المشهد واضحاً: نساء ورجال ومتطوعون وعاملون، لكل منهم دوره، لكن الجميع يعمل لهدف واحد: أن تصل المساعدة إلى من يحتاجها، في الوقت المناسب، وبكرامة واحترام.

وهذه ربما هي الصورة الأبرز التي تتركها زيارة الجمعية: خلف كل وجبة قصة جهد، وخلف كل مساعدة فريق، وخلف هذا الفريق إدارة تعمل على تنظيم الجهود وتحويلها إلى فعل إنساني ملموس في قرى وبلدات قضاء جبيل.

إنها تجربة تؤكد أن المسؤولية الاجتماعية ليست شعاراً، بل عمل يومي يبدأ من الإنسان وينتهي عند الإنسان.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -