كتبت صحيفة النهار:”إذا كان التصعيد الأعنف منذ اندلاع الحرب الحالية بين إسرائيل و”حزب الله” في الثاني من آذار الماضي، يرتبط بتداعيات إعلان وتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية فهذا يشكل اثباتاً قاطعاً على ان البند الأول من المذكرة الذي ينص على وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، قد احترق فوق جبهات الجنوب والبقاع الغربي الملتهبة منذ ليل الخميس الماضي. فبمثل ما سقط وقف النار بين إسرائيل والحزب، بعدما أعلنه الجانب الأميركي بعد توسطه والجانب القطري لإعلانه، سقطت سقوطا مبرحاً كل محاولات ردع إسرائيل والحزب عن المضي نحو تصعيد جنوني حصد المزيد من الضحايا اللبنانيين وخلف المزيد المتسع من الدمار وكأن الحرب لا تزال في مراحل بداياتها. وإذ بدا الوضع الميداني في اخطر درجات الالتهاب بين عشرات الغارات الإسرائيلية العنيفة التي حصدت عددا مخيفا جديدا من الضحايا وإقرار “حزب الله” بانه يستمر في عملياته كما اعترف بتقدم إسرائيلي إلى مشارف مدينة النبطية ، تضاعفت التساؤلات حيال ما يمكن ان تتركه هذه التطورات الخطيرة من تداعيات وانعكاسات على جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن المحددة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل التي قال بعض الإعلام الإسرائيلي انها ستحدد المناطق التجريبية في جنوب لبنان التي سيتسلمها الجيش اللبناني. كما ان تساؤلات أثيرت عما سيكون عليه موقفا كل من إدارة ترامب والنظام الإيراني بإزاء التصعيد المتدحرج في لبنان بعدما زعمت طهران تعليق الجلسة الأولى في سويسرا ربطا بانهاء الهجمات الإسرائيلية على الجنوب فيما ارتفع مزيد منسوب التوتر بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو بسبب خلافهما على الوضع في لبنان. وتمثل التطور الميداني البارز في إعلان الجيش الإسرائيلي عصر امس ان “العشرات من مقاتلي “حزب الله” محاصرون في أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان”. وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلا عن مصادر عسكرية، أن الجيش الإسرائيلي يحاصر عشرات من مقاتلي “حزب الله” في منطقة علي الطاهر. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن منطقة علي الطاهر تضم مجمعاً مركزياً تابعاً لـ“حزب الله” تحت الأرض، إضافة إلى المقر الرئيسي لوحدة بدر. وأضافت أن العملية التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة كانت تهدف إلى السيطرة على أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن العمليات العسكرية الجارية هناك. كما أفادت “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر أمنية، أن “العمليات القتالية تدار في القطاع الجنوبي انطلاقاً من موقع علي الطاهر حيث يجري تفعيل أنظمة النيران وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة، ونظراً لعمق الموقع وتحصيناته، فمن الصعب للغاية استهدافه بضربات جوية فحسب”. ووفق مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي “يُحظر الانسحاب من ذلك الموقع (علي الطاهر) فهذه مهمة أخلاقية تهدف إلى حماية سكان الشمال”. والى ذلك، افادت “يديعوت أحرونوت” ان “محاصرة عدد من عناصر حزب الله في علي الطاهر يشكّل أحد أسباب تصاعد إطلاق النار من جانب الحزب في الأيام الأخيرة في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره المحاصرة”. ووفقاً لمصدر رفيع المستوى، “يفرض الجيش الإسرائيلي حالياً سيطرة عملياتية على المنطقة، بينما تحاصر عشرات العناصر من حزب الله داخل المجمع نفسه دون القدرة على المغادرة”. وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد افادت في وقت سابق بأن عمليات الجيش الإسرائيلي البرية تتركز حالياً في المنطقة الواقعة بين مرتفعات علي الطاهر وبلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. وعصر امس اعلن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير الدّفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أمرا الجيش الإسرائيليّ بوقف كلّ عمليّاته في جنوب لبنان “من دون الانسحاب من أيّ مواقع”. واشارت تقارير إسرائيليّة الى ان توجيه نتنياهو بوقف النّار في جنوب لبنان حصل بالتّنسيق مع واشنطن. واكد مسؤول إسرائيلي بأن “الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على الشريط الأمني ويتمتع بحرية عمل كاملة داخل الخط الأصفر من أجل تطهير المنطقة من البنى التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة”. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر أمنية، بأن “إسرائيل ستردّ “بقوة” في حال تعرّضها لأي اعتداء من “حزب الله”. وأفادت القناة 13 الإسرائيلية نقلًا عن مصدر عسكري، بإصدار تعليمات بتقليص النشاط العسكري في لبنان بشكل كبير، وحصر إطلاق النار بحالات التهديد المباشر فقط. وأضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية المنتشرة جنوب لبنان لا تزال متمركزة في مواقعها الحالية. وفي وقت لاحق، أكد نتنياهو، أن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان “طالما اقتضت الضرورة الدفاع عن حدودها الشمالية”، وفقا لبيان صادر عن “مسؤول رفيع” أرسله مكتب نتنياهو إلى الصحافيين. وأضاف البيان أن “نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة على أي هجوم لحزب الله، والعمل على إزالة أي تهديدات تستهدف قواتنا”. وتابع البيان نقلا عن المسؤول: “ردا على هجمات حزب الله خلال اليومين الماضيين، شن الجيش الإسرائيلي غارات على 300 هدف إرهابي، وقضى على نحو 100 إرهابي”. وحذر المسؤول قائلا: “إذا هاجمنا حزب الله مجددا، فسنرد عليه بقوة مرة أخرى”. وساد هدوء حذر مساء السبت جبهتي الجنوب والبقاع الغربي بعد نهار دموي شهد سقوط 40 قتيلًا وفق ما افادت سكاي نيوز، وذلك قبل ان يصدر رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عصرا أمرا للجيش الإسرائيليّ بوقف كلّ عمليّاته في جنوب لبنان . وكان الجنوب والبقاع الغربي امضيا يوما جهنميا ثانيا من التصعيد الدموي العنيف الواسع . وقد استهدف حزام ناري إسرائيلي عنيف خصوصا منطقة النبطية.واستشهد عسكري في الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على دوار كفررمان في النبطية.واستهدفت غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ بلدة قناريت في قضاء صيدا، ما أدى إلى سقوط سبع ضحايا على الأقل ودمار واسع في المنطقة المستهدفة.وافادت معلومات ميدانية بأن الصواريخ الثلاثة أصابت منطقة الجبانة وثلاثة منازل سكنية ومحيط ساحة البلدة، ما تسبب بانهيارات وأضرار جسيمة في الأبنية والممتلكات. وعملت فرق الدفاع المدني والإسعاف على رفع الركام والبحث عن مفقودين، وسط معلومات عن وجود جثامين تحت الأنقاض، فيما توافدت الآليات وفرق الإنقاذ إلى المكان لمتابعة عمليات الإغاثة وانتشال الضحايا.كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات كفرجوز، والنميرية، وشوكين، وعربصاليم، ومرتفعات الريحان، والدوير، وحاروف، وبرج قلاوية، والنبطية الفوقا، وشحور، وقناريت، وباريش، وبرج قلاويه، واطراف مجدلزون، ودير قانون راس العين، وشبيل في القطراني في جزين، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عربصاليم وجرجوع. وسقط صاروخان في قضاء حاصبيا الأوّل في خراج بلدة عين جرفا قرب الطريق العام بين حاصبيا وعين جرفا، ما أدّى إلى أضرار مادية في عدد من المنازل المجاورة، والثاني في منطقة عين تنورة في حاصبيا، متسببًا بأضرار مادية أيضًا، من دون تسجيل أي إصابات. ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على دفعتين على بلدة عربصاليم وافيد عن سقوط 3 ضحايا. وافادت معلومات عن تقدّم آليات عسكرية إسرائيلية من بلدة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، وسط غطاء ناري كثيف من القذائف المدفعية، بالتزامن مع إطلاق نار من مروحيات الأباتشي على محيط المنطقة. الى ذلك، استهدفت 3 غارات حمى لبايا في البقاع الغربي.واستهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدّى الى سقوط ٤ ضحايا وجريح. و أفادت المعلومات عن سقوط 6 ضحايا في غارة إسرائيلية على بلدة باريش في قضاء صور . وأصدرت قيادة الجيش بيانا قالت فيه : “تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان بعدما طال التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب وصولًا إلى البقاع، موقعًا المزيد من الشهداء والجرحى، ومسببًا دمارًا كبيرًا في الممتلكات. في هذا السياق، استهدفت غارة إسرائيلية معادية عسكريًّا في الجيش على طريق كفررمان – النبطية ما أدى إلى استشهاده. اصبح واضحًا أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان” . ثم أصدرت القيادة بيانا ثانيا نعت فيه الرقيب الأول علي إبراهيم الذي استشهد جراء استهدافه بغارة إسرائيلية معادية في بلدة تولين مرجعيون . وتبادل “حزب الله ” وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف النار.
صحف
لبنان كاد يُفشل مذكرة التفاهم… والجولة الخامسة الثلاثاء
كتبت صحيفة الديار تقول:”غداة التفاهم الاميركي – الايراني، وعشية الجولة الجديدة من مفاوضات واشنطن بعد غد الثلاثاء، واصل العدو الاسرائيلي تصعيده امس لليوم الثاني على التوالي، وشن حوالي مئة غارة على عشرات القرى والبلدات الجنوبية وبعض قرى البقاع الغربي، مرتكبا مجازر جديدة بحق المدنيين، منها في بلدة قناريت في قضاء صيدا، حيث استشهد 7 مواطنين واصيب 13 آخرين، كما استشهد 4 من عائلة واحدة في بلدة باريش.
ووفقا للاوساط المراقبة، فان اصرار قادة العدو على هذا التصعيد، يعكس رغبتهم في افشال التفاهم الاميركي – الايراني في ما يتعلق بلبنان، والضغط على المفاوض اللبناني عشية المفاوضات لفرض شروطهم فيها.
تحذير ايراني واغلاق هرمز
وخلق التصعيد الاسرائيلي الواسع اجواء ملبدة على مسار التفاهم بين طهران وواشنطن، واعلنت ايران عبر مقر خاتم الانبياء العسكري المركزي عن اغلاق مضيق هرمز، نظرا لعدم التزام الولايات المتحدة الاميركية بالبند الاول من اتفاق وقف الحرب، وردا على الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة لوقف اطلاق النار في جنوب لبنان، وطالبت اميركا الوفاء بالتزامها، واجبار «اسرائيل» على الالتزام بوقف اطلاق النار.
وقالت وزارة الخارجية الايرانية «ان على اميركا الاسراع في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، والا فانها ستواجه مشكلات». ولفتت الى ان وفدها توجه الى سويسرا لمتابعة تنفيذ تعهدات الطرف المقابل، وفق مذكرة التفاهم.
وجرت نهار امس اتصالات على اكثر من صعيد لوقف الاعتداءات والغارات الاسرائيلية، لا سيما بعد الموقف الايراني.
«اسرائيل» تعلن وقف النار بعد عاصفة التصعيد
وحوالي الخامسة من بعد ظهر امس، وبعد عاصفة التصعيد والغارات العنيفة، اعلنت وسائل الاعلام الاسرائيلية بان رئيس الحكومة نتنياهو، ووزير الدفاع كاتس وجها «الجيش الاسرائيلي» بوقف اطلاق النار، ووقف كل عملياته في جنوب لبنان من دون الانسحاب من المواقع التي يحتلها. وذكرت ان هذه التوجيهات جاءت بعد تنسيق بين القيادة السياسية الاسرائيلية والادارة الاميركية.
واصدر رئيس الاركان الاسرائيلي تعليمات «للجيش الاسرائيلي» بوقف اطلاق النار في جنوب لبنان، في ختام اجتماع تقييم للوضع الامني.
حزب الله: العدو يُريد تخريب الاتفاق الايراني – الاميركي
واصدر حزب الله بعد الظهر بيانا اكد فيه ان مزاعم العدو الاسرائيلي بخرق الحزب لوقف اطلاق النار هي اكاذيب وادعاءات، تندرج في اطار محاولة تبرير اعتداءاته المتواصلة على لبنان والمجازر التي يرتكبها بحق المدنيين، وفي اطار محاولته الواضحة والمفضوحة لتخريب الاتفاق بين ايران والولايات المتحدة الاميركية.
واكد على حق لبنان وشعبه ومقاومته في الدفاع عن ارضهم وسيادتهم، في مواجهة الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية، ولا يحق لاحد ان يسلبه هذا الحق. وقال ان ما يسعى العدو لتثبيته حرية الحركة للاستمرار باعتداءاته امر مرفوض، ولن يمر من دون رد، وان طرد الاحتلال من ارضنا هو مسألة وقت.
مصدر رسمي لـ«الديار»: تثبيت وقف النار اولا
وعلى صعيد جولة المفاوضات اللبنانية – «الاسرائيلية» الجديدة التي ستعقد بعد غد الثلثاء وتمتد الاربعاء والخميس ، اشارت مصادر مطلعة على اجواء المفاوضات، ان الجلسة الخامسة سيكون عنوانها «المناطق التجريبيّة».
وقال مصدر رسمي لـ«الديار» ان الوفدين السياسي والعسكري سيشاركان في اليوم الاول من جولة المفاوضات الجديدة ، واشار الى ان رئيس الجمهورية اكد لوزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، في الاتصال الهاتفي بينهما اول امس، على اولوية تثبيت وقف اطلاق النار، لان البحث بالخطوات الاخرى يعتمد على هذا الامر .
واسف المصدر لفشل محاولتين لوقف النار سجلتا اول من امس: الاولى عند الرابعة بعد الظهر والثانية عند منتصف الليل ، لافتا الى انه من دون تثبيت وقف النار من غير الممكن البحث باي شيء آخر.
انسحابات ممرحلة؟
واشار المصدر الرسمي الى ان الوفد العسكري بامكانه بحث مواضيع ميدانية وعسكرية، ومنها انسحابات ممرحلة وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها «القوات الاسرائيلية».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار» في هذا المجال، ان فكرة ما يسمى بالمناطق النموذجية والانسحاب منها ليست واضحة، وان الجيش اللبناني مستعد للانتشار في المناطق التي تنسحب منها «القوات الاسرائيلية» من دون تنسيق او تعاون مباشر.
وكانت «هيئة البث الاسرائيلية» قالت امس ان مفاوضات لبنان و«اسرائيل» القادمة، ستحدد مناطق تجريبية جنوبي لبنان سيتسلمها الجيش اللبناني. وقالت ان «الجيش الاسرائيلي» اجرى دراسة لتحديد المناطق التي يمكن الانسحاب منها جزئيا، اي وضع دراسة لخطة انسحاب جزئي من جنوب لبنان.
العدو يسقط وقف النار مرتين بعد فشل هجومه نحو علي الطاهر
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة انه بعد فشل وقف اطلاق النار، الذي اعلن في الرابعة من بعد ظهر اول امس، جرت اتصالات شاركت فيها قطر بشكل فاعل مع الادارة الاميركية والرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، جرى الاتفاق على تحديد وقف اطلاق نار ثان منتصف ليل اول امس، الا انه سقط بدوره.
واشارت المصادر الى ان سبب فشل وقف النار، هو محاولة جيش العدو ليل اول امس القيام بعملية جديدة للتقدم واحتلال مرتفعات علي الطاهر، بعد فشل هجومه ليل الخميس الماضي ومقتل ضابط و3 جنود و17 جريحا، عدا عن تدمير واصابة عدد من الدبابات والآليات.
واثناء محاولة «قوة مشاة اسرائيلية» معززة بالآليات التقدم باتجاه مرتفعات علي الطاهر، وقعت في كمين محكم لحزب الله، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين المقاومين والقوة المهاجمة، ادت الى مقتل وجرح عدد كبير في صفوف «الاسرائيليين»، واعترف جيش العدو بمقتل عسكري واصابة 11 آخرين.
وبعد فشل الهجوم الاسرائيلي، بدأ طيران العدو منذ صباح امس بشن غارات عنيفة على عشرات القرى، في تصعيد انتقامي بسبب فشله في معركة علي الطاهر.
بيان غرفة عمليات المقاومة
واصدرت غرفة العمليات في حزب الله بيانا اكدت فيه الالتزام بوقف اطلاق النار من مساء الجمعة، حتى بعد خرق العدو له منذ اللحظة الاولى.
وقالت ان العدو نفذ محاولة تسلل باتجاه مرتفع علي الطاهر، وعند وصول قوة المشاة المتسللة الى مكمن مجاهدي المقاومة، تصدى لها المجاهدون بالاسلحة المناسبة، محققين في صفوفها عددا مؤكدا من القتلى والجرحى.
واكد البيان ان المقاومة لن تتهاون في التصدي لاي محاولة يقدم عليه العدو، لقضم الاراضي وتوسيع احتلاله.
حزب الله: لن نسمح «لاسرائيل» بحرية الحركة
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول كبير في حزب الله، ان الحزب لن يسمح «لاسرائيل» بحرية الحركة في ارض لبنانية محتلة.
الموقف الاسرائيلي
وكان رئيس وزراء العدو نتنياهو قال «ان الوجود في المنطقة الامنية في جنوب لبنان سيستمر، طالما دعت الحاجة».
واعلن «الجيش الاسرائيلي» امس، انه «اذا توقف حزب الله عن انتهاك اتفاق وقف اطلاق النار، فسيتحقق الاستقرار في لبنان واسرائيل». وقال ان الحزب اطلق ليل اول امس اكثر من 50 مقذوفا على القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان.
هيكل: الحفاظ على الاستقرار يمنع الاهداف الاسرائيلية
واستشهد في غارات الامس عسكري في الجيش اللبناني على طريق كفررمان النبطية، واكد بيان الجيش انه «اصبح واضحا ان استمرار الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية، يهدف الى عرقلة اي حل يتيح اعادة الاستقرار في لبنان».
وفي اجتماع مع اركان القيادة وكبار القادة والضباط، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على «ان الحفاظ على الامن والاستقرار يشكل اولوية وطنية ثابتة، ويمنع تحقيق الاهداف الاسرائيلية المتمثلة بزعزعة الامن الداخلي، وان المؤسسة العسكرية ستواصل تنفيذ مهماتها بحزم ومسؤولية لمنع اي تهديد للسلم الاهلي».
وفيما خص الحدود الشمالية والشرقية، اكد هيكل «ان العلاقة جيدة مع السلطات السورية في ظل التنسيق المستمر، وان الوحدات العسكرية المعنية بضبط الحدود تنفذ مهامها على اكمل وجه».
كما تطرق الى موضوع زياراته الى الخارج، فدعا الى «عدم اطلاق التكهنات بشأنها كونها محددة مسبقا، وتهدف الى تعزيز التعاون مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة».
مصدر مطلع : هذه هي اسباب التصعيد الاسرائيلي المجنون
وقال مصدر مطلع لـ«الديار» ان هناك اسبابا عديدة وراء التصعيد الاسرائيلي المجنون في الثماني والاربعين ساعة الماضية، ومن بينها محاولة الانتقام من المدنيين وارتكاب مجازر جديد،ة بسبب فشل القوات الاسرائيلية لليوم الثاني على التوالي احداث اي خرق باتجاه مرتفعات علي الطاهر لاحتلالها.
واضاف ان حزب الله والمقاومة كبدا جيش العدو ليل اول امس خسائر كبيرة، تضاف الى الخسائر الجسيمة التي لحقت به ليل الخميس الماضي، وان ما حصل على محور كفرتبنيت – علي الطاهر احدث ارباكا في قيادة جيش العدو، الذي لجأ مرة جديدة للانتقام بغارات عنيفة من المدنيين.
وقال المصدر استنادا الى «تقارير اسرائيلية»، ان هناك نوعا من الاستياء في صفوف الجيش بسبب ارتفاع وتيرة الخسائر في صفوفه مع توغله شمالي الليطاني، مشيرا الى ان ما خسره في اليومين الماضيين فقط في معركة علي الطاهر بلغ ٥ قتلى، بينهم قائد كتيبة برتبة مقدم واكثر من 50 جريحا، بينهم ضباط وجنود بحالات خطرة، عدا عن تدمير عدد من الدبابات والآليات.
والى جانب السبب المتعلق بالوضع الميداني، اوضح المصدر المطلع لـ«الديار» ان هناك اسبابا عديدة اخرى للتصعيد الاسرائيلي ابرزها :
1 – محاولة افشال التفاهم الاميركي – الايراني، لا سيما البند المتعلق بلبنان، حيث ترفض «اسرائيل» بقوة ربط المسار اللبناني بالمسار الايراني، وانها تريد الاستفراد بلبنان.
2 – رفع وتيرة التصعيد عشية الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية – «الاسرائيلية»، في اطار محاولة الضغط على المفاوض اللبناني، من اجل تقديم المزيد من التنازلات.
3 – محاولة رئيس حكومة العدو نتنياهو مواجهة الضغوط الداخلية، بالذهاب الى مزيد من التصعيد والاستمرار في الحرب.
مصادر امنية لـ«الديار»
وقالت مصادر امنية لـ «الديار» امس، ان ما جرى في الثماني والاربعين ساعة الماضية على محور علي الطاهر، كشف بشكل لا يقبل الشك ان العدو الاسرائيلي عازم على تكرار محاولاته باتجاه هذه المرتفعات، وان حزب الله عازم على الدفاع عن هذا الموقع بكل قوته، وانه استطاع كسر الهجومين الاخيرين «للجيش الاسرائيلي»، والحاق خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.
واضافت ان الحزب عبّر في اكثر من بيان مؤخرا التزامه بوقف النار منذ اعلان التفاهم الاميركي – الايراني، الا ان «اسرائيل» التي اصيبت بصدمة من التفاهم، هي التي بادرت منذ اللحظة الاولى لخرق وقف النار.
وكشفت المصادر عن ان حزب الله اكد التزامه بوقف النار، لكنه شدد في الوقت نفسه انه سيتصدى لاي محاولة تقدم او اعتداء اسرائيلي، انطلاقا من موقفه بان لا عودة الى ما قبل 2 آذار، وليس مقبولا استمرار ما يسمى بحرية الحركة «لاسرائيل».
الانتخابات لم تعد موعدًا دستوريًا بل معادلة إقليمية ودولية
بالصورة – ممثل لبنانيّ كبير في المستشفى!
تشريح الموازنة وألغام الإصلاح: لجنة المال أمام تحدّيات “المصارف” و”الفجوة المالية”
في يوم العمل الأخير من العام، كانت لجنة المال والموازنة اللجنة البرلمانية الوحيدة التي تعقد جلسة. وقد استمر اجتماعها حتى الثالثة بعد الظهر لبحث موازنات وزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والإعلام. واليوم، ينطلق العام الجديد في مجلس النواب، واللجنة نفسها تكثف جلساتها، بمعدّل جلستين في اليوم، قبل الظهر وبعده، طوال أيام الأسبوع، وهي تضع نصب عينيها إنهاء مشروع موازنة العام 2026 منتصف هذا الشهر، ليعرض على المجلس النيابي ويقر ضمن الموعد الدستوري، أي قبل نهاية هذا الشهر.
في مسار الموازنة، بنود علّقت، وإيضاحات طلبت، وتوصيات ستصدر من ضمن التقرير النهائي الذي سيضعه رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان. فبدل إيجار مبنى الأمم المتحدة “الإسكوا” في وسط بيروت على سبيل المثال ارتفع مئة مليار ليرة، ما دفع باللجنة إلى تعليق البند وطلب إيضاحات عن عقد الإيجار. وموظفو الخدمات الاجتماعية في المناطق لم يحصلوا على رواتبهم منذ 7 أشهر. ما دفع باللجنة الى إعطاء فرصة حتى 15 كانون الثاني لوزارتي الشؤون الاجتماعية والمالية للمعالجة، وإلّا فتنبيه من عدم إقرار موازنتي الوزارتين. كما أعطت اللجنة مهلة لوزارتي الخارجية والاقتصاد لحل مشكلة الملحقين الاقتصاديين، والتي لا تعالج سوى بالقانون، لا بعملية اعتماداتهم في الموازنة.
كما علّقت اللجنة بند بيت المحترف وموازنته 24 مليار ليرة لـ 8 موظفين، وطلبت إيضاحات.
كما سألت عن كيفية استفادة 120 ألف معوق من برنامج المعوقين مطالبة بتطوير الخدمات.
كما سألت عن آلية برنامج “أمان” الاجتماعي الذي تزيد موازنته عن 4 آلاف مليار. هذا بالإضافة إلى التدقيق بمؤسسات وهيئات كإليسار وغيرها لا تعمل منذ سنوات ولا تزال ترصد لها اعتمادات ومساهمات.
ما سبق، أمثلة تظهر أن الرقابة البرلمانية من قبل أعضاء لجنة المال والنواب المشاركين في جلساتها جدّية، ولا تمر مرور الكرام. وبالتالي، فمن المفترض أن يوازي عمل الهيئة العامة عند طرح الموازنة جدّية لجنة المال، لإقفال أبواب الهدر والانتهاء من حال الهيئات والمؤسسات التي لا تعمل وتتقاضى الرواتب وتحصل على الاعتمادات. وعلمت “نداء الوطن” أنه ستكون لكنعان كلمة عالية السقف أثناء مناقشة تقرير اللجنة في الهيئة العامة بالنسبة لقرارات وتوصيات لجنة المال ورقابتها إذا لم تلتزم الحكومة بها عند التئام الجلسة العامة.
ماذا بعد؟
مع متابعة لجنة المال تشريح الموازنة، فإن ملفين أساسيين ودسمين سيحضران على طاولتها في الأسابيع المقبلة، إصلاح المصارف والفجوة المالية، وهي ملفات تشكّل مع الموازنة، تشريعات بنيوية وأساسية يترقبها المجتمعان المحلي والدولي.
فقبل أيام، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى اللجنة. وهو ملف دقيق و “متفجّر” على وقع الملاحظات والاعتراضات عليه، والتي لا تزال تظهر وتتفاعل من الكتل والنواب والنقابات العمالية والاقتصادية ونقابات المهن الحرّة من أطباء ومحامين ومهندسين. واللافت، أن صندوق النقد الدولي يضع ملاحظات عدة على الصيغة المحالة من الحكومة، كما أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أصدر بيانًا عشية إقرار المشروع، حدد فيه جملة ملاحظات على الصيغة الحكومية، مطالباًًا بمراجعة شاملة ودقيقة وبناءة، تهدف إلى إدخال التحسينات والتحصينات اللازمة بما يضمن العدالة والصدقية والقابلية في التطبيق.
فكيف ستتعامل لجنة المال مع الموضوع، علمًا أن إشكالية أخرى تطرح مرتبطة بدستورية الإحالة. فلدى العديد من النواب والدستوريين وجهة نظر تقول إنه كان من المفترض إقرار المشروع بالثلثين على طاولة مجلس الوزراء، استنادًا إلى المادة 65 من الدستور والتي تنص في بندها الخامس على أن “الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة”. بينما هناك وجهة نظر أخرى تعتبر أن صفة الخطة الانمائية لا تنطبق على “قانون الفجوة”. وهذه الإشكالية وسواها كان من المفترض معالجتها من قبل الحكومة، قبل رمي “قنبلة القانون” عند مجلس النواب.
مشروع آخر سيكون على طاولة لجنة المال وهو “قانون إصلاح المصارف”. فالقانون أقر بصيغته الأولى في تموز الماضي، بعد الأخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان عليه. لكن ملاحظات جديدة ظهرت لدى صندوق النقد الدولي، ما اضطر الحكومة الى إعادة تحويل القانون مع الأخذ بالملاحظات التي ترجمت من خلال أكثر من عشرين تعديلًا. علمًا أن المجلس الدستوري نظر بمراجعة الطعن المقدّمة أمامه، وثبّت القانون في وقت سابق. فكيف ستتعامل اللجنة أيضًا مع هذا الموضوع؟
إذاً، أمام ما سبق، ستكون المرحلة المقبلة حافلة، فكيف سيتخطى المجلس النيابي هذه الألغام التي كان من المفترض تفكيكها ومعالجتها من قبل الحكومة، قبل إحالة المشاريع إلى مجلس النواب؟ وماذا عن جهوزية النواب لنقاش ملفات “غير شعبية” عشية الانتخابات النيابية؟
موسم التفاح يعود… وأزمات متعدّدة
عون: دقَت ساعة الحقيقة
“خرج ولم يعد”… صرخة مُوجعة وظاهرة مُقلقة تتفشى… هل من ضوابط للردع؟
“خرج ولم يعد” صرخة موجعة تختصر وجع أم، وارتباك أب، وانتظار لا يعرف نهاية.عبارة تكاد لا تغيب عن النشرات الأمنية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي، ولا عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور مفقودين ونداءات من عائلات تبحث عن أبنائها وأقاربها، غادروا منازلهم ولم يعودوا، في مختلف المناطق اللبنانية.
فبين الاختفاء الطوعي والاختفاء القسري وحالات الخطف، أو حتى جرائم لم تكشف تفاصيلها بعد، تتفاقم ظاهرة خطيرة ومقلقة تنمو بصمت، وتخفي وراءها قصصاً من العنف والاستغلال والابتزاز والإفلات من العقاب، في ظل الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.
وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي لعام 2024، تم تسجيل 760 بلاغا على الأقل عن حالات اختفاء، أكثر من نصفها يتعلق بقاصرين وقاصرات. وتشير قوى الأمن إلى أن نحو 70% من هذه الحالات تنتهي بالعثور على الشخص المختفي، بينما تبقى نسبة غير صغيرة مجهولة المصير، خصوصا في المناطق الطرفية والشمالية والبقاعية.
من الملاحظ، أن نسبة كبيرة من المفقودين هم من القاصرين، لا سيما الفتيات. ففي حين يعزى قسم من الحالات إلى “الهروب من المنزل بسبب العنف أو الضغوط النفسية”، وفق ما تفيد به جمعيات حماية الطفولة، تسجل أيضاً حالات خطف واضحة تستهدف الفتيات القاصرات، بهدف الزواج القسري أو الاستغلال الجنسي.
وبحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالشراكة مع اليونيسف (2024)، فإن نحو 37% من حالات الفقدان المبلغ عنها تتعلق بقاصرين دون 18 عاما، وغالبا ما وتعزى هذه الحالات إلى عوامل عدة، أبرزها: العنف المنزلي (45%)، الاستدراج الرقمي (28%)، مشاكل نفسية أو ميول انتحارية (15%)، والخطف بهدف الزواج أو الاستغلال (12%).”
إختفاء طوعي وقسري
تتعدد خلفيات حالات “الخروج دون عودة” بين اختفاء طوعي يرتبط بالهروب من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، واختفاء قسري لأسباب أمنية أو جنائية، وصولا إلى حالات خطف قد يكون هدفها الابتزاز المالي أو الانتقام الشخصي، أو حتى الإتجار بالبشر. فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يرزح تحتها اللبنانيون – لا سيما منذ عام 2019 – خلقت بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة الاختفاء، خصوصا في صفوف المراهقين والنساء والعاملات الأجنبيات واللاجئين. فعشرات القصص التي تنشر يوميا تشير إلى فئات هشة، تعاني من العنف المنزلي، أو العزلة النفسية، أو الاستغلال، فتختار الاختفاء كملاذ نهائي، أو تقع ضحية شبكات مشبوهة تستغل ضعفها وهشاشتها.
تقول عليا (اسم مستعار)، والدة فتاة قاصر فقدت لأيام قبل أن يُعثر عليها في منزل رجل ثلاثيني: “لم أكن أعلم أن ابنتي كانت على تواصل معه عبر “الإنترنت”. استغل صغر سنها وهشاشتها النفسية، وأقنعها بالهرب، وقد تطلب الأمر ضغطا أمنيا كبيرا لإعادتها”.
وتقول ناديا (اسم مستعار)، وهي أم لمراهق عاد بعد أسبوع من الغياب، “ابني عمره 17 سنة، ترك البيت بعد شجار بسيط ولم يعد، فتشنا في كل مكان، وبعد أسبوع تبين أنه كان عند صديق، لكنه رفض الرجوع لأنه لا يشعر بالأمان في البيت”.
فيما تروي أم ريما:” ابنتي لم تهرب، بل خدعت، قالوا لي إن الزواج سيحميها من الفقر، لكنه سرق طفولتها”، وريما هي طفلة تبلغ من العمر 14 عاما، اختفت أثناء توجهها إلى المدرسة، وبعد يومين من البحث، تبين أنها زوجت سرا من شاب عشريني، “بموافقة” والدها الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة.
جمعية “كفى” لمناهضة العنف ضد المرأة تشير إلى “أن العوامل الأكثر شيوعا لاختفاء القاصرات تتعلق بالعنف الأسري، والتسرب المدرسي، والتزويج المبكر القسري، وغالبا ما تغطى هذه الممارسات بتسويات عشائرية أو صمت مجتمعي، ما يزيد من تفشي الظاهرة”.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة فوميا بو عاصي، الاختصاصية في العمل الاجتماعي في الجامعة اللبنانية لـ”الديار”، “أن اختفاء القاصرين والقاصرات يعود إلى تفكك الأسرة، وقلة الاهتمام والرعاية، وضعف أساليب التنشئة” ، مضيفة أن “شخصية الطفل وصحته النفسية والعقلية تلعبان دورا أساسيا في هذا الإطار”.
وتوضح “أن الاختفاء القسري يرتبط بعدة عوامل منها : الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدةً على أهمية تقديم الدعم والرعاية الشاملة للأطفال نفسيا واجتماعيا، واقتصاديا ، إلى جانب التوعية بحقوقهم، وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم من الأذى سواء من الأهل أو الآخرين”.
كما شددت على “ضرورة سن قوانين صارمة للحماية والمعاقبة، ومحاربة ظاهرة الزواج المبكر”، مشيرةً إلى “أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا في تفاقم المشكلة، من خلال تشجيع العلاقات الافتراضية، وانتشار الفساد الأخلاقي، في ظل غياب الرقابة الأبوية الفاعلة”.
فوسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا متباينا في ظاهرة الاختفاء، فمن جهة تساهم بشكل فعّال في نشر نداءات الاستغاثة بسرعة فائقة، وتشكل وسيلة ضغط جماهيري تدفع الجهات الأمنية إلى التحرّك، لا سيما في الساعات الأولى الحرجة. وفي حالات كثيرة أدى تداول صورة أو منشور، إلى العثور على مفقودين خلال أيام أو ساعات.
لكن في المقابل، تعد هذه المنصات نفسها إحدى أخطر وسائل الاستدراج الرقمي والاستغلال النفسي، خصوصا للفتيات القاصرات. ففي ظل غياب رقابة أبوية فاعلة، وانعدام التوعية الرقمية، تتحول هذه المنصات إلى فضاءات خطرة، تستخدم لبناء علاقات وهمية، وابتزاز عاطفي، وأحيانا لتنسيق عمليات اختطاف أو زواج قسري، كما في العديد من الحالات المذكورة.
من هنا، تظهر الحاجة الملحة إلى حملات توعية رقمية تستهدف الأهل والمراهقين معا، إلى جانب تعزيز قدرات التحقيق الإلكتروني، وإلزام شركات التواصل بالتعاون في حالات الاشتباه بالاستدراج أو الابتزاز.
ويكشف أحد المحامين العاملين في قضايا الأحداث أن “القانون اللبناني لا يوفر حماية فاعلة للقاصرين من مخاطر العالم الرقمي، ولا يجبر المدارس أو المؤسسات التربوية على إبلاغ الجهات المختصة عند الشك بوجود حالة خطر أو استغلال، ما يعرض الفتيات بشكل خاص للوقوع ضحية تلاعب نفسي أو استدراج جنسي”.
العقوبات القانونية… ودور الأهل
أما عن الدوافع التي تؤدي إلى الخطف، فترجح الدكتورة بو عاصي أنها “غالبا ما ترتبط بـاضطرابات نفسية لدى الخاطف، أو بشخصية تسعى إلى فرض السلطة والسيطرة، إضافة إلى دوافع مادية واقتصادية كطلب فدية أو استغلال الضحية في أعمال قسرية، وأحيانا تكون إجرامية بحتة كوسيلة انتقام، أو نتيجة دافع جنسي أو استغلال جسدي، لا سيما عندما تكون الضحية فتاة قاصرة”.
وتشير إلى “أن الخطف لا يخلف فقط أضرارا مباشرة، بل يترك آثارا نفسية عميقة على الضحية، أبرزها ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder) ، والذي قد يظهر على شكل انعزال اجتماعي، فقدان في العلاقات، اضطرابات في النوم والشهية والمزاج، رفض الحديث عن الحادثة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بالخوف الدائم”.
أما بالنسبة للجاني، فتوضح أن الأمر “لا يقتصر على العقوبات القانونية، بل قد يترتب عليه أيضا تبعات نفسية واجتماعية مثل الشعور بالذنب، القلق، الندم، العزلة الاجتماعية، وأحيانا فقدان الوظيفة أو فرص العمل، خصوصا في حال انكشاف الجريمة أمام المجتمع”.
وشددت على “أن دور الأهل أساسي في الوقاية من حالات الهروب أو الاختفاء، لا سيما لدى القاصرين، من خلال الإصغاء الفعلي للطفل، والتفاعل مع ما يعيشه ويحسه، وتكريس وقت يومي للحوار والتقرب منه، مما يعزز شعوره بأنه مقبول ومحبوب، كما أوصت بمراقبة سلوكيات الأطفال وتغيراتها، والتعرف على أصدقائهم ودوائرهم الاجتماعية، إلى جانب التواصل المستمر مع المدرسة، وخلق بيئة منزلية آمنة ومستقرة تلبّي احتياجاتهم الأساسية وتوفر لهم التحفيز والرعاية”.
وأضافت “أما المدرسة، فتتحمل بدورها مسؤولية كبيرة، تبدأ بـتشجيع كل طفل على إبراز مواهبه وقدراته، ومراقبة ظاهرة التنمّر والتصدّي لها بحزم، والحرص على عدم التمييز بين التلامذة، وإشعار كل طفل بأنه مقبول ومحبوب كما هو، بغضّ النظر عن خلفيته الاجتماعية أو النفسية”.
المطلوب عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة
ويحذر مصدر قانوني من “توسع هذه الظاهرة في ظل الانهيار الاقتصادي، وتفكك البنى الاجتماعية والبطالة وضعف الرقابة الرسمية، ما يجعل من بعض الأشخاص أهدافا سهلة لشبكات الاستغلال أو الخطف”، مشددا “على ضرورة سن قانون خاص بإدارة حالات الفقدان يشمل إنشاء سجل وطني، وتحديد آلية تدخل موحدة خلال الساعات الأولى، و تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على حالات الإخفاء القسري، أو الخطف تحت التهديد الإلكتروني، رغم أن المادة 569 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الخطف، وتفرض عقوبة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا ترافق الخطف مع تعذيب أو إذا كانت الضحية قاصرا” مشيراً إلى أن “الإطار التشريعي اللبناني يفتقر إلى قانون عصري يعالج موضوع الأشخاص المفقودين بصفته قضية إنسانية وأمنية وقانونية متشابكة”.
يشار إلى أن مجلس النواب أقرعام 2018 “قانون المفقودين والمخفيين قسرا خلال الحرب الأهلية”، لكنه يقتصر على ضحايا الحرب، ولا يشمل الحالات الراهنة أو اليومية.
وأضاف المصدر “لا بد من إلزام شركات الاتصالات والتكنولوجيا بالتعاون الكامل في حالات الاستدراج الرقمي، وتعزيز دور البلديات والمجتمع المدني في التبليغ والتوعية، إضافة إلى إطلاق خط ساخن وطني مجاني مخصص للإبلاغ الفوري عن حالات الفقدان، مرفق بفريق تدخل سريع، ونشر بيانات دورية من قوى الأمن عن مصير كل حالة بعد العثور عليها، لتعزيز الشفافية”.
المفقودون في لبنان ليسوا مجرد أرقام في لوائح أمنية، أو صور على جدران افتراضية، هم وجوه حقيقية. فمع كل حالة اختفاء، هناك حياة توقفت وحلم انكسر، وحق إنساني ضاع في زواريب الإهمال والتقاعس. ليس المطلوب معجزة، بل عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة، أما الصمت فليس خيارا، لأن كل دقيقة تمر دون تحرك متعدد الأبعاد، يجمع بين الدولة والجمعيات والإعلام والعائلات، قد تكون الفاصل بين حياة تنقذ أو تفقد إلى الأبد.
شعبوية باسيل ولامسؤوليته” تعوّم الحكومة وتجدّد مشروعيتها ..سلام : لدينا النية “بس ما في وقت”
تحذير دبلوماسي: أيلول البيجرز واغتيال نصرالله يتكرر إذا تمسّك “الحزب” بالسلاح
هكذا بنى باسيل دويلة “المستشارين” على حساب نوعية المياه وتوجيه الهبات
عطلة الفصح تُستغل لتمرير التعيينات وتعزيز الاستقرار
وأوضح المصدر لـ«الأنباء» أن «هناك توافقا ضمنيا بين القوى السياسية الرئيسية على الاستفادة من انشغال الساحة بالعطلة الدينية لإمرار هذه التعيينات بسلاسة ومن دون ضجيج، مع الحرص على اختيار أسماء تتمتع بحد كبير من الكفاءة والتوازن السياسي بما يسهم في تحريك عجلة العمل الإنمائي والمالي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد».
وأشار المصدر إلى أن «الجهود لم تقتصر على ملف التعيينات، بل تمتد أيضا إلى الحفاظ على أجواء الاستقرار الداخلي، خصوصا فيما يتعلق بالملف الأكثر دقة المرتبط بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية». وفي هذا السياق، لفت المصدر إلى «أن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة شكلت محطة بالغة الأهمية، إذ نجحت في وضع هذا الملف في إطاره الوطني الصحيح، بعيدا من السجالات والانقسامات التقليدية، وهذا ما انعكس ارتياحا لدى مختلف القوى السياسية التي باتت أكثر إدراكا لخطورة التوترات الداخلية في ظل الوضعين الإقليمي والدولي المترقبين لأي تصعيد».
وكشف المصدر عن «أن المشاورات الجارية بعيدا من الأضواء تسير باتجاه تفعيل عمل المؤسسات الدستورية والإدارية من خلال ملء الشواغر بطريقة مدروسة، مع إبقاء باب التفاهمات مفتوحا أمام مختلف الأطراف، بما يضمن حماية الساحة الداخلية من أي اهتزازات مفاجئة».
وتابع: «عطلة الفصح ستتيح فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات بهدوء، بعيدا من الإيقاع التصادمي الذي طبع المرحلة الماضية».
وخلُص المصدر إلى القول «إن استثمار هذه الفترة لتمرير خطوات أساسية في مسار تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة انتظام العمل الإداري، يعتبر مؤشرا إيجابيا على بدء مرحلة جديدة من التعاطي السياسي الواقعي، تقوم على تدوير الزوايا ومعالجة الأزمات المزمنة بجرعات من الهدوء والحكمة، على أمل أن يتم البناء على هذه المناخات الإيجابية في الأسابيع المقبلة لتحصين البلاد في مواجهة التحديات الكبرى المرتقبة».

