صحف
الانتخابات لم تعد موعدًا دستوريًا بل معادلة إقليمية ودولية
بالصورة – ممثل لبنانيّ كبير في المستشفى!
تشريح الموازنة وألغام الإصلاح: لجنة المال أمام تحدّيات “المصارف” و”الفجوة المالية”
في يوم العمل الأخير من العام، كانت لجنة المال والموازنة اللجنة البرلمانية الوحيدة التي تعقد جلسة. وقد استمر اجتماعها حتى الثالثة بعد الظهر لبحث موازنات وزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والإعلام. واليوم، ينطلق العام الجديد في مجلس النواب، واللجنة نفسها تكثف جلساتها، بمعدّل جلستين في اليوم، قبل الظهر وبعده، طوال أيام الأسبوع، وهي تضع نصب عينيها إنهاء مشروع موازنة العام 2026 منتصف هذا الشهر، ليعرض على المجلس النيابي ويقر ضمن الموعد الدستوري، أي قبل نهاية هذا الشهر.
في مسار الموازنة، بنود علّقت، وإيضاحات طلبت، وتوصيات ستصدر من ضمن التقرير النهائي الذي سيضعه رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان. فبدل إيجار مبنى الأمم المتحدة “الإسكوا” في وسط بيروت على سبيل المثال ارتفع مئة مليار ليرة، ما دفع باللجنة إلى تعليق البند وطلب إيضاحات عن عقد الإيجار. وموظفو الخدمات الاجتماعية في المناطق لم يحصلوا على رواتبهم منذ 7 أشهر. ما دفع باللجنة الى إعطاء فرصة حتى 15 كانون الثاني لوزارتي الشؤون الاجتماعية والمالية للمعالجة، وإلّا فتنبيه من عدم إقرار موازنتي الوزارتين. كما أعطت اللجنة مهلة لوزارتي الخارجية والاقتصاد لحل مشكلة الملحقين الاقتصاديين، والتي لا تعالج سوى بالقانون، لا بعملية اعتماداتهم في الموازنة.
كما علّقت اللجنة بند بيت المحترف وموازنته 24 مليار ليرة لـ 8 موظفين، وطلبت إيضاحات.
كما سألت عن كيفية استفادة 120 ألف معوق من برنامج المعوقين مطالبة بتطوير الخدمات.
كما سألت عن آلية برنامج “أمان” الاجتماعي الذي تزيد موازنته عن 4 آلاف مليار. هذا بالإضافة إلى التدقيق بمؤسسات وهيئات كإليسار وغيرها لا تعمل منذ سنوات ولا تزال ترصد لها اعتمادات ومساهمات.
ما سبق، أمثلة تظهر أن الرقابة البرلمانية من قبل أعضاء لجنة المال والنواب المشاركين في جلساتها جدّية، ولا تمر مرور الكرام. وبالتالي، فمن المفترض أن يوازي عمل الهيئة العامة عند طرح الموازنة جدّية لجنة المال، لإقفال أبواب الهدر والانتهاء من حال الهيئات والمؤسسات التي لا تعمل وتتقاضى الرواتب وتحصل على الاعتمادات. وعلمت “نداء الوطن” أنه ستكون لكنعان كلمة عالية السقف أثناء مناقشة تقرير اللجنة في الهيئة العامة بالنسبة لقرارات وتوصيات لجنة المال ورقابتها إذا لم تلتزم الحكومة بها عند التئام الجلسة العامة.
ماذا بعد؟
مع متابعة لجنة المال تشريح الموازنة، فإن ملفين أساسيين ودسمين سيحضران على طاولتها في الأسابيع المقبلة، إصلاح المصارف والفجوة المالية، وهي ملفات تشكّل مع الموازنة، تشريعات بنيوية وأساسية يترقبها المجتمعان المحلي والدولي.
فقبل أيام، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى اللجنة. وهو ملف دقيق و “متفجّر” على وقع الملاحظات والاعتراضات عليه، والتي لا تزال تظهر وتتفاعل من الكتل والنواب والنقابات العمالية والاقتصادية ونقابات المهن الحرّة من أطباء ومحامين ومهندسين. واللافت، أن صندوق النقد الدولي يضع ملاحظات عدة على الصيغة المحالة من الحكومة، كما أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أصدر بيانًا عشية إقرار المشروع، حدد فيه جملة ملاحظات على الصيغة الحكومية، مطالباًًا بمراجعة شاملة ودقيقة وبناءة، تهدف إلى إدخال التحسينات والتحصينات اللازمة بما يضمن العدالة والصدقية والقابلية في التطبيق.
فكيف ستتعامل لجنة المال مع الموضوع، علمًا أن إشكالية أخرى تطرح مرتبطة بدستورية الإحالة. فلدى العديد من النواب والدستوريين وجهة نظر تقول إنه كان من المفترض إقرار المشروع بالثلثين على طاولة مجلس الوزراء، استنادًا إلى المادة 65 من الدستور والتي تنص في بندها الخامس على أن “الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة”. بينما هناك وجهة نظر أخرى تعتبر أن صفة الخطة الانمائية لا تنطبق على “قانون الفجوة”. وهذه الإشكالية وسواها كان من المفترض معالجتها من قبل الحكومة، قبل رمي “قنبلة القانون” عند مجلس النواب.
مشروع آخر سيكون على طاولة لجنة المال وهو “قانون إصلاح المصارف”. فالقانون أقر بصيغته الأولى في تموز الماضي، بعد الأخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان عليه. لكن ملاحظات جديدة ظهرت لدى صندوق النقد الدولي، ما اضطر الحكومة الى إعادة تحويل القانون مع الأخذ بالملاحظات التي ترجمت من خلال أكثر من عشرين تعديلًا. علمًا أن المجلس الدستوري نظر بمراجعة الطعن المقدّمة أمامه، وثبّت القانون في وقت سابق. فكيف ستتعامل اللجنة أيضًا مع هذا الموضوع؟
إذاً، أمام ما سبق، ستكون المرحلة المقبلة حافلة، فكيف سيتخطى المجلس النيابي هذه الألغام التي كان من المفترض تفكيكها ومعالجتها من قبل الحكومة، قبل إحالة المشاريع إلى مجلس النواب؟ وماذا عن جهوزية النواب لنقاش ملفات “غير شعبية” عشية الانتخابات النيابية؟
موسم التفاح يعود… وأزمات متعدّدة
عون: دقَت ساعة الحقيقة
“خرج ولم يعد”… صرخة مُوجعة وظاهرة مُقلقة تتفشى… هل من ضوابط للردع؟
“خرج ولم يعد” صرخة موجعة تختصر وجع أم، وارتباك أب، وانتظار لا يعرف نهاية.عبارة تكاد لا تغيب عن النشرات الأمنية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي، ولا عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور مفقودين ونداءات من عائلات تبحث عن أبنائها وأقاربها، غادروا منازلهم ولم يعودوا، في مختلف المناطق اللبنانية.
فبين الاختفاء الطوعي والاختفاء القسري وحالات الخطف، أو حتى جرائم لم تكشف تفاصيلها بعد، تتفاقم ظاهرة خطيرة ومقلقة تنمو بصمت، وتخفي وراءها قصصاً من العنف والاستغلال والابتزاز والإفلات من العقاب، في ظل الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.
وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي لعام 2024، تم تسجيل 760 بلاغا على الأقل عن حالات اختفاء، أكثر من نصفها يتعلق بقاصرين وقاصرات. وتشير قوى الأمن إلى أن نحو 70% من هذه الحالات تنتهي بالعثور على الشخص المختفي، بينما تبقى نسبة غير صغيرة مجهولة المصير، خصوصا في المناطق الطرفية والشمالية والبقاعية.
من الملاحظ، أن نسبة كبيرة من المفقودين هم من القاصرين، لا سيما الفتيات. ففي حين يعزى قسم من الحالات إلى “الهروب من المنزل بسبب العنف أو الضغوط النفسية”، وفق ما تفيد به جمعيات حماية الطفولة، تسجل أيضاً حالات خطف واضحة تستهدف الفتيات القاصرات، بهدف الزواج القسري أو الاستغلال الجنسي.
وبحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالشراكة مع اليونيسف (2024)، فإن نحو 37% من حالات الفقدان المبلغ عنها تتعلق بقاصرين دون 18 عاما، وغالبا ما وتعزى هذه الحالات إلى عوامل عدة، أبرزها: العنف المنزلي (45%)، الاستدراج الرقمي (28%)، مشاكل نفسية أو ميول انتحارية (15%)، والخطف بهدف الزواج أو الاستغلال (12%).”
إختفاء طوعي وقسري
تتعدد خلفيات حالات “الخروج دون عودة” بين اختفاء طوعي يرتبط بالهروب من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، واختفاء قسري لأسباب أمنية أو جنائية، وصولا إلى حالات خطف قد يكون هدفها الابتزاز المالي أو الانتقام الشخصي، أو حتى الإتجار بالبشر. فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يرزح تحتها اللبنانيون – لا سيما منذ عام 2019 – خلقت بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة الاختفاء، خصوصا في صفوف المراهقين والنساء والعاملات الأجنبيات واللاجئين. فعشرات القصص التي تنشر يوميا تشير إلى فئات هشة، تعاني من العنف المنزلي، أو العزلة النفسية، أو الاستغلال، فتختار الاختفاء كملاذ نهائي، أو تقع ضحية شبكات مشبوهة تستغل ضعفها وهشاشتها.
تقول عليا (اسم مستعار)، والدة فتاة قاصر فقدت لأيام قبل أن يُعثر عليها في منزل رجل ثلاثيني: “لم أكن أعلم أن ابنتي كانت على تواصل معه عبر “الإنترنت”. استغل صغر سنها وهشاشتها النفسية، وأقنعها بالهرب، وقد تطلب الأمر ضغطا أمنيا كبيرا لإعادتها”.
وتقول ناديا (اسم مستعار)، وهي أم لمراهق عاد بعد أسبوع من الغياب، “ابني عمره 17 سنة، ترك البيت بعد شجار بسيط ولم يعد، فتشنا في كل مكان، وبعد أسبوع تبين أنه كان عند صديق، لكنه رفض الرجوع لأنه لا يشعر بالأمان في البيت”.
فيما تروي أم ريما:” ابنتي لم تهرب، بل خدعت، قالوا لي إن الزواج سيحميها من الفقر، لكنه سرق طفولتها”، وريما هي طفلة تبلغ من العمر 14 عاما، اختفت أثناء توجهها إلى المدرسة، وبعد يومين من البحث، تبين أنها زوجت سرا من شاب عشريني، “بموافقة” والدها الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة.
جمعية “كفى” لمناهضة العنف ضد المرأة تشير إلى “أن العوامل الأكثر شيوعا لاختفاء القاصرات تتعلق بالعنف الأسري، والتسرب المدرسي، والتزويج المبكر القسري، وغالبا ما تغطى هذه الممارسات بتسويات عشائرية أو صمت مجتمعي، ما يزيد من تفشي الظاهرة”.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة فوميا بو عاصي، الاختصاصية في العمل الاجتماعي في الجامعة اللبنانية لـ”الديار”، “أن اختفاء القاصرين والقاصرات يعود إلى تفكك الأسرة، وقلة الاهتمام والرعاية، وضعف أساليب التنشئة” ، مضيفة أن “شخصية الطفل وصحته النفسية والعقلية تلعبان دورا أساسيا في هذا الإطار”.
وتوضح “أن الاختفاء القسري يرتبط بعدة عوامل منها : الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدةً على أهمية تقديم الدعم والرعاية الشاملة للأطفال نفسيا واجتماعيا، واقتصاديا ، إلى جانب التوعية بحقوقهم، وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم من الأذى سواء من الأهل أو الآخرين”.
كما شددت على “ضرورة سن قوانين صارمة للحماية والمعاقبة، ومحاربة ظاهرة الزواج المبكر”، مشيرةً إلى “أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا في تفاقم المشكلة، من خلال تشجيع العلاقات الافتراضية، وانتشار الفساد الأخلاقي، في ظل غياب الرقابة الأبوية الفاعلة”.
فوسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا متباينا في ظاهرة الاختفاء، فمن جهة تساهم بشكل فعّال في نشر نداءات الاستغاثة بسرعة فائقة، وتشكل وسيلة ضغط جماهيري تدفع الجهات الأمنية إلى التحرّك، لا سيما في الساعات الأولى الحرجة. وفي حالات كثيرة أدى تداول صورة أو منشور، إلى العثور على مفقودين خلال أيام أو ساعات.
لكن في المقابل، تعد هذه المنصات نفسها إحدى أخطر وسائل الاستدراج الرقمي والاستغلال النفسي، خصوصا للفتيات القاصرات. ففي ظل غياب رقابة أبوية فاعلة، وانعدام التوعية الرقمية، تتحول هذه المنصات إلى فضاءات خطرة، تستخدم لبناء علاقات وهمية، وابتزاز عاطفي، وأحيانا لتنسيق عمليات اختطاف أو زواج قسري، كما في العديد من الحالات المذكورة.
من هنا، تظهر الحاجة الملحة إلى حملات توعية رقمية تستهدف الأهل والمراهقين معا، إلى جانب تعزيز قدرات التحقيق الإلكتروني، وإلزام شركات التواصل بالتعاون في حالات الاشتباه بالاستدراج أو الابتزاز.
ويكشف أحد المحامين العاملين في قضايا الأحداث أن “القانون اللبناني لا يوفر حماية فاعلة للقاصرين من مخاطر العالم الرقمي، ولا يجبر المدارس أو المؤسسات التربوية على إبلاغ الجهات المختصة عند الشك بوجود حالة خطر أو استغلال، ما يعرض الفتيات بشكل خاص للوقوع ضحية تلاعب نفسي أو استدراج جنسي”.
العقوبات القانونية… ودور الأهل
أما عن الدوافع التي تؤدي إلى الخطف، فترجح الدكتورة بو عاصي أنها “غالبا ما ترتبط بـاضطرابات نفسية لدى الخاطف، أو بشخصية تسعى إلى فرض السلطة والسيطرة، إضافة إلى دوافع مادية واقتصادية كطلب فدية أو استغلال الضحية في أعمال قسرية، وأحيانا تكون إجرامية بحتة كوسيلة انتقام، أو نتيجة دافع جنسي أو استغلال جسدي، لا سيما عندما تكون الضحية فتاة قاصرة”.
وتشير إلى “أن الخطف لا يخلف فقط أضرارا مباشرة، بل يترك آثارا نفسية عميقة على الضحية، أبرزها ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder) ، والذي قد يظهر على شكل انعزال اجتماعي، فقدان في العلاقات، اضطرابات في النوم والشهية والمزاج، رفض الحديث عن الحادثة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بالخوف الدائم”.
أما بالنسبة للجاني، فتوضح أن الأمر “لا يقتصر على العقوبات القانونية، بل قد يترتب عليه أيضا تبعات نفسية واجتماعية مثل الشعور بالذنب، القلق، الندم، العزلة الاجتماعية، وأحيانا فقدان الوظيفة أو فرص العمل، خصوصا في حال انكشاف الجريمة أمام المجتمع”.
وشددت على “أن دور الأهل أساسي في الوقاية من حالات الهروب أو الاختفاء، لا سيما لدى القاصرين، من خلال الإصغاء الفعلي للطفل، والتفاعل مع ما يعيشه ويحسه، وتكريس وقت يومي للحوار والتقرب منه، مما يعزز شعوره بأنه مقبول ومحبوب، كما أوصت بمراقبة سلوكيات الأطفال وتغيراتها، والتعرف على أصدقائهم ودوائرهم الاجتماعية، إلى جانب التواصل المستمر مع المدرسة، وخلق بيئة منزلية آمنة ومستقرة تلبّي احتياجاتهم الأساسية وتوفر لهم التحفيز والرعاية”.
وأضافت “أما المدرسة، فتتحمل بدورها مسؤولية كبيرة، تبدأ بـتشجيع كل طفل على إبراز مواهبه وقدراته، ومراقبة ظاهرة التنمّر والتصدّي لها بحزم، والحرص على عدم التمييز بين التلامذة، وإشعار كل طفل بأنه مقبول ومحبوب كما هو، بغضّ النظر عن خلفيته الاجتماعية أو النفسية”.
المطلوب عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة
ويحذر مصدر قانوني من “توسع هذه الظاهرة في ظل الانهيار الاقتصادي، وتفكك البنى الاجتماعية والبطالة وضعف الرقابة الرسمية، ما يجعل من بعض الأشخاص أهدافا سهلة لشبكات الاستغلال أو الخطف”، مشددا “على ضرورة سن قانون خاص بإدارة حالات الفقدان يشمل إنشاء سجل وطني، وتحديد آلية تدخل موحدة خلال الساعات الأولى، و تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على حالات الإخفاء القسري، أو الخطف تحت التهديد الإلكتروني، رغم أن المادة 569 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الخطف، وتفرض عقوبة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا ترافق الخطف مع تعذيب أو إذا كانت الضحية قاصرا” مشيراً إلى أن “الإطار التشريعي اللبناني يفتقر إلى قانون عصري يعالج موضوع الأشخاص المفقودين بصفته قضية إنسانية وأمنية وقانونية متشابكة”.
يشار إلى أن مجلس النواب أقرعام 2018 “قانون المفقودين والمخفيين قسرا خلال الحرب الأهلية”، لكنه يقتصر على ضحايا الحرب، ولا يشمل الحالات الراهنة أو اليومية.
وأضاف المصدر “لا بد من إلزام شركات الاتصالات والتكنولوجيا بالتعاون الكامل في حالات الاستدراج الرقمي، وتعزيز دور البلديات والمجتمع المدني في التبليغ والتوعية، إضافة إلى إطلاق خط ساخن وطني مجاني مخصص للإبلاغ الفوري عن حالات الفقدان، مرفق بفريق تدخل سريع، ونشر بيانات دورية من قوى الأمن عن مصير كل حالة بعد العثور عليها، لتعزيز الشفافية”.
المفقودون في لبنان ليسوا مجرد أرقام في لوائح أمنية، أو صور على جدران افتراضية، هم وجوه حقيقية. فمع كل حالة اختفاء، هناك حياة توقفت وحلم انكسر، وحق إنساني ضاع في زواريب الإهمال والتقاعس. ليس المطلوب معجزة، بل عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة، أما الصمت فليس خيارا، لأن كل دقيقة تمر دون تحرك متعدد الأبعاد، يجمع بين الدولة والجمعيات والإعلام والعائلات، قد تكون الفاصل بين حياة تنقذ أو تفقد إلى الأبد.
شعبوية باسيل ولامسؤوليته” تعوّم الحكومة وتجدّد مشروعيتها ..سلام : لدينا النية “بس ما في وقت”
تحذير دبلوماسي: أيلول البيجرز واغتيال نصرالله يتكرر إذا تمسّك “الحزب” بالسلاح
هكذا بنى باسيل دويلة “المستشارين” على حساب نوعية المياه وتوجيه الهبات
عطلة الفصح تُستغل لتمرير التعيينات وتعزيز الاستقرار
وأوضح المصدر لـ«الأنباء» أن «هناك توافقا ضمنيا بين القوى السياسية الرئيسية على الاستفادة من انشغال الساحة بالعطلة الدينية لإمرار هذه التعيينات بسلاسة ومن دون ضجيج، مع الحرص على اختيار أسماء تتمتع بحد كبير من الكفاءة والتوازن السياسي بما يسهم في تحريك عجلة العمل الإنمائي والمالي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد».
وأشار المصدر إلى أن «الجهود لم تقتصر على ملف التعيينات، بل تمتد أيضا إلى الحفاظ على أجواء الاستقرار الداخلي، خصوصا فيما يتعلق بالملف الأكثر دقة المرتبط بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية». وفي هذا السياق، لفت المصدر إلى «أن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة شكلت محطة بالغة الأهمية، إذ نجحت في وضع هذا الملف في إطاره الوطني الصحيح، بعيدا من السجالات والانقسامات التقليدية، وهذا ما انعكس ارتياحا لدى مختلف القوى السياسية التي باتت أكثر إدراكا لخطورة التوترات الداخلية في ظل الوضعين الإقليمي والدولي المترقبين لأي تصعيد».
وكشف المصدر عن «أن المشاورات الجارية بعيدا من الأضواء تسير باتجاه تفعيل عمل المؤسسات الدستورية والإدارية من خلال ملء الشواغر بطريقة مدروسة، مع إبقاء باب التفاهمات مفتوحا أمام مختلف الأطراف، بما يضمن حماية الساحة الداخلية من أي اهتزازات مفاجئة».
وتابع: «عطلة الفصح ستتيح فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات بهدوء، بعيدا من الإيقاع التصادمي الذي طبع المرحلة الماضية».
وخلُص المصدر إلى القول «إن استثمار هذه الفترة لتمرير خطوات أساسية في مسار تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة انتظام العمل الإداري، يعتبر مؤشرا إيجابيا على بدء مرحلة جديدة من التعاطي السياسي الواقعي، تقوم على تدوير الزوايا ومعالجة الأزمات المزمنة بجرعات من الهدوء والحكمة، على أمل أن يتم البناء على هذه المناخات الإيجابية في الأسابيع المقبلة لتحصين البلاد في مواجهة التحديات الكبرى المرتقبة».
لبنان يؤكد لأورتاغوس تمسكه بنزع سلاح الحزب!
همس وزاري عن تأجيل تقني للبلديات… وزير الداخلية : الموضوع غير وارد لدينا
ارتفع الهمس في الأيام الأخيرة عن إرجاء تقني للانتخابات البلدية. ووفق معلومات “نداء الوطن” فإن أكثر من وزير ذكر هذه المسألة أمام سائليه. أمّا الحجّة بحسب مروّجي التأجيل، فهي عدم كفاية المهلة الفاصلة عن المرحلة الأولى للانتخابات في الرابع من أيار 2025، لاستكمال التحضيرات اللازمة.
وزادت التطورات الحاصلة على الحدود مع سوريا، واستمرار الغارات الإسرائيلية جنوباً، المخاوف الأمنية على الاستحقاق، خصوصاً أن البحث متواصل في كيفية إجراء الانتخابات في البلدات الجنوبية، في ضوء وجود 37 بلدة عانت من التدمير الكامل أو الجزئي. أما السؤال الذي سيحضر على طاولة الاجتماعات الأمنية في الأيام المقبلة، فهو مدى إمكانية استحداث مراكز على شاكلة البيوت المتنقّلة أو الخيم على وقع الغارات.
في هذا السياق، ينقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها لتأكيد وجود الدولة واحتضانها للجنوبيين، وأن لا مانع من استحداث مراكز اقتراع على شاكلة خيم، أو تخصيص مراكز في البلدات الآمنة، لتلك التي تعاني من الاحتلال الإسرائيلي أو من خطر استهدافاته.
تأكيد من الوزارة واللجنة
أمس لم يطرح الموضوع إلاّ عرضاً في لجنة الدفاع والداخلية التي تناولت الأوضاع الأمنية في الشمال، والتطورات الحاصلة على الحدود اللبنانية السورية. وقد سبق للجنة أن خصصت قبل أسابيع جلسة للملف، أُعلن في خلالها انطلاق قطار الانتخابات. لكن النائب عدنان طرابلسي سأل وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالأمس عن المهل وموعد دعوة الهيئات الناخبة، فسمع منه أن الأمور تسير بشكلها الصحيح والطبيعي.
وفي اتصال مع “نداء الوطن” يؤكد الحجار أن “دعوة الهيئات الناخبة ستتم قبل 4 نيسان، أي قبل شهر من المرحلة الأولى المرتقبة في 4 أيار”، مؤكداً أن “الإرجاء التقني غير وارد لدى وزارة الداخلية والبلديات”.
وبينما يحتاج أي إرجاء إلى قانون يقرّه مجلس النواب في جلسة تشريعية، فإن رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد يقول لـ”نداء الوطن” إن الحديث عن إرجاء تقني “مجرّد حكي، والتحضيرات متواصلة، والانتخابات في موعدها”.
بيروت والبحث المستمر
بينما تعكف الوزارة على التحضيرات اللوجستية والأمنية، يُستكمل تصحيح لوائح الشطب، في حين تبقى إشكالية المناصفة في بلدية بيروت مدار بحث بين الفرقاء المعنيين، وهي مسألة تعالج بالسياسة أولاً وأخيراً. ووفق المعلومات، فالاتصالات والاجتماعات، المعلنة وغير المعلنة، مستمرة، ويفترض أن تظهر الأسبوع المقبل.
فكما بات معلوماً، فإن تأمين المناصفة غير ممكن بغياب تفاهم سياسي عريض يسمح بوصول 12 عضواً مسيحياً و12 مسلماً. علماً أن قوى سياسية حاضرة في بيروت لا تستبعد تقديم اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل قانون الانتخابات البلدية في العاصمة، ليطرح في أول جلسة تشريعية تسبق الانتخابات، إذا ما وصلت مساعي التفاهم السياسي إلى حائط مسدود. أما انتخابات المخاتير، فستقرر الفائز فيها صناديق الاقتراع، من دون أن يعني ذلك غياب التفاهمات السياسية، تحت الطاولة، بين القوى الحاضرة في مختلف الأحياء الـ 12 في العاصمة.

