غصّت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بخبر حادث المروحية الإيطالية والتي أدّت إلى مصرع 7 أشخاص بينهم اللبنانيان شادي كريدي وطارق طيّاح.
الفاجعة التي هزّت لبنان، أعادت معها إلى الأذهان، المأساة التي لم ينساها اللبنانيون والمتمثلة بتفجير مرفأ بيروت الذي خلّف اكثر من 200 ضحية أكثر من 6000 جريح ودمّر مئات المنازل في العاصمة بيروت.
إلّا أن المأساة اليوم، هي مأساة عائلة كان الموت على موعد معهاعلى دفعتين: “قبل عامين برحيل هالة طيّاح مصمّمة المجوهرات والتي استشهدت جراء تفجير 4 آب، واليوم برحيل زوجها طارق طيّاح الذي التحق بها إثر تحطّم المروحية الإيطالية”.
وقد نعى عدد كبير من محبّي طارق وهالة الضحيتين، اللّذين تركا ثلاثة أولاد ليعيشوا محرومي حنان الأم وسند الأب.
بحزنٍ كبير وأسى بالغ، تنعي “مجموعة اندفكو الصناعيّة” للبنانيين وللقطاع الصناعي علميْن من أسرتها العاملة ومن مدرائها التنفيذيين طارق طياح وشادي كريدي، فقدتهما عائلتهم الصغيرة والكبيرة ومحبّيهما الكثر في حادث مأساوي تعرضا له وهما في رحلة عمل في إيطاليا.
طارق من مواليد العام 1962، كان قد انضم إلى المجموعة منذ تخرّجه من الجامعة الأميركيّة حاملاً شهادة بكالوريوس في إدارة الاعمال العام 1985، ومتنقلاً في العديد من المهام في إدارة المصانع والمشتريات العامة، ليتولّى مسؤوليّة إدارة المشتريات التقنيّة العامة للمجموعة منذ العام 2020.
أما شادي فمن مواليد العام 1975 وانضم إلى المجموعة العام 2005 حاملاً شهادة ماجستير في الهندسة الميكانيكيّة وأخرى في الإدارة الهندسيّة من جامعات باريس. خدم في فروع شركات “اندفكو” في لبنان والخارج، إلى حين تولّيه مسؤوليّة الإدارة العامة في واحدة من شركات مجموعة “سانيتا” منذ العام 2018.
الفقيدان الغاليان كان انقطع الاتصال بهما الخميس بعيْد إقلاع طائرة مروحيّة بهما مع آخرين في رحلة عمل من مطار تينيغانو في إيطاليا لزيارة مصنع في مودانا إثر انتهاء مشاركتهما في معرض دوليّ سنويّ للصناعات الورقيّة في منطقة لوكا.
بعدها بدأت أعمال البحث عند تسجيل غياب المروحيّة من على شاشات الرادار أثناء تحليقها فوق منطقة غابات كثيفة جبليّة ووعرة في شمال وسط إيطاليا، وإثر تغيّر دراماتيكيّ غير متوقّع في أحوال الطقس الذي تحوّل سيّئاً وعاصفاً، ولتستمرّ حتى اليوم السبت كاشفة عن الحدث الفاجعة.
إنّها التراجيديا اللبنانيّة التي تلاحق العاملين من أجل وطن منتج ومبدع رغم كلّ شيء، فتطيح بالروّاد ليبقى الحلم.
فعائلة طارق طيّاح – من بلدة غزير في قضاء كسروان – الفتوح وزوج هلا مصمّمة المجوهرات المبدعة، الأب لشاب وصبيتيْن – لم تسلم من فاجعة فقدان الأم في انفجار مرفأ بيروت الرابع من آب المشؤوم، لتعود وتفقد الوالد في سقوط طائرة المروحيّة في إيطاليا.
وعائلة شادي كريدي، من بلدة العاقورة في قضاء جبيل، متأهّل وأب لأربعة أطفال، سبق أن فقدت شقيقه في ريعان شبابه منذ سنة ونيف في حادثة انقلاب جرّار زراعي عليه، لتعود وتفقد الوالد في سقوط طائرة المروحيّة في إيطاليا.
ليس سهلاً على عائلة طارق وشادي وعلى عائلة “اندفكو” خسارتهما. ففي الغياب من الوِحشة ما هو هائل، ومن اللوعةِ ما هو عظيم، ومن الأسى ما يجعل القلب مكسوفاً مهزوماً مغلوباً مقهوراً وليسَ من عزاء.
الراحة الأبدية امنحهما يا الله. اسكنهما جوارك، واجعل في قلوب عائلتيْهما الصغيرة والكبيرة نعمة الصبر والسلوان، والسلام لدى كافة اللبنانيين.
نعى النائب سيمون ابي رميا شادي كريدي فكتب قائلا: شادي، غادرتنا،انت الذي عرفتك في باريس بعد تأسيس التجمع من اجل لبنان (RPL) حيث حلمنا بوطن حر وسيّد وعدنا الى لبنان لإكمال مسيرتنا الوطنية وكنت الاخ والصديق.
نعت الإعلامية لارا الهاشم ابن بلدتها العاقورة في جبيل، المهندس شادي كريدي الذي قضى إثر تحطم المروحية الايطالية شمال ايطاليا.
وكتبت في تغريدة لها على موقع “تويتر”: “من سنة تقريبا شادي كريدي خسر خيو صخر (بعز عطاؤه) بحادث عمل مؤلم، فصار شادي الاب التاني لاطفال صخر، غير عن مسؤولياته كأب. هالمأساة ما في غير ربنا قادر يصبّر عيلته ووالدته عتحمّلها”.
عثر اليوم السبت، على ٧ جثث كانوا على متن المروحية الإيطالية بحسب ما نقلت “رويترز” عن وكالة انسا الإيطالية.
وبحسب الوكالة لا يزال البحث مُستمرّ عن اثنين اخرين.
وعثر على المروحية المفقودة في منطقة MONTE CUSNA (REGGIO EMILIA).
وفي وقت سابق، أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام”، أن “البحث مستمر منذ مساء الخميس الماضي عن المروحية المفقودة في الشمال الإيطالي وعلى متنها 7 أشخاص بينهم لبنانيان وأربعة اتراك اضافة الى الطيار، واستطاعت “الوكالة الوطنية للاعلام” أمس الحصول على أسماء المفقودين وهم:
اللبنانيان شادي كريدي وطارق طياح، والاتراك:
Kenar Serhat,
Cez Arif,
Ilker Ucak,
Erbilaltug Bulent,
وتركز البحث في محافظة مودينا في المنطقة الممتدة من جبال الألب حتى جبال الابنيني Appennino Modenese وبالتحديد في المنطقة المحاذية لبلدية فراسنارو Frassinero، حيث يعتقد أن المروحية فقدت في منطقة غابات ومحميات طبيعية، بسبب عاصفة شديدة، ويرجح ان الطيار الايطالي كورادو ليفورين، البالغ من العمر 33 عاما والذي يملك خبرة مهنية عالية، واجه صعوبة في الرؤية، لكن العمل جار بواسطة الأقمار الصناعية للتوصل إلى تحديد مكانها”.
هذا والتقى وفد من السفارة اللبنانية في روما برئاسة السفيرة ميرا ضاهر ووفد من السفارة التركية امس في مدينة مودينا، وزارا حاكم المقاطعة السيدة الكسندرا كمبوروتا لمتابعة عمليات البحث من قرب .
وذكرت الوكالة أن نجل أحد الركاب اللبنانيين يملك مقطع فيديو قصير لنحو 20 ثانية كان أرسله والده له، ويوثق رحلة المروحية في وسط عاصفة عنيفة. وذكرت صحيفة Gazzetta di Modena أنه في الوقت الحالي لم يقم متلقي الفيديو بنشره ، في ضوء التحقيقات الجارية.