مهلة حل عقدة الوزيرين المسيحيين تنتهي منتصف ليل الخميس.. ماذا إذا فشل التوافق؟

0

في معلومات خاصة لـ «الأنباء الكويتية» ان الرئيس بري اقترح حل عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين بالتعاون مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، فكان جواب الحريري «أنا أرى ان تتولى انت شخصيا مهمة التسمية بالتعاون مع البطريرك الراعي، فأنت رئيس مجلس النواب، والبطريرك مرجعية وطنية، وبوسعكما اختيار من هو مؤهل على مستوى الاختصاص والاستقلالية».

واتفق بري والحريري على مهلة محددة لحل عقدة تسمية الوزيرين المعنيين، تنتهي منتصف ليل غد الخميس، فإذا تم التوافق، يبادر الحريري الى استرداد تشكيلته الحكومية المؤلفة من 18 وزيرا، من القصر الجمهوري تمهيدا لتقديم التشكيلة الجديدة المؤلفة من 24 وزيرا الى الرئيس عون، واذا لم يحصل التوافق، تكون على نفسها جنت براقش، وعلى اللبنانيين عموما، وبخاصة على الليرة اللبنانية، التي قد تشهد قفزة جديدة واسعة الى الخلف، امام الدولار والعملات الصعبة الأخرى، لتضيف الى لائحة معاناة اللبنانيين مع غياب اساسيات العيش من محروقات ومواصلات وأدوية ومستشفيات همّا معيشيا اضافيا. على ان رئيس التيار الحر جبران باسيل، لم يتنظر منتصف ليل الخميس، حيث المهلة المحددة للجواب، وبادر الى القول: ان تسمية الوزيرين هو شأن رئيس الجمهورية وحده كما نقلت عنه قناة الجديد، وانه لن يعطي الثقة لحكومة الحريري ابدا. وقال: «بما يعنينا سنطفئ أي ذريعة جديدة لعدم تشكيل الحكومة وواضح ان هناك «فبركة» للحجج لعدم التأليف». وأضاف، عقب اجتماع «تكتل لبنان القوي»، «اظهرنا مرارا عدم تمسكنا بأي وزارة وبينها وزارة الطاقة لكننا مع توزيع الوزارات بالمناصفة وبين الكتل والطوائف».

وأكد «لن نترك مجالا لأي أمر يمكن ان نقوم به إلا ونفعل للتسهيل لأننا نريد حكومة وبرئاسة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري».

بيد أن مصادر نيابية تحدثت لـ «الأنباء» عن تفكير لدى قيادة التيار الحر والفريق الرئاسي باستقالة نوابه من المجلس على غرار ما فعل نواب الكتائب وبعض المستقلين، وفي معلومات المصادر النيابية لـ«الأنباء» ان الفريق الباسيلي يفكر جديا، بالاستقالة رهانا على مجاراة كتلة الجمهورية القوية القواتية له، اذ في هذه الحالة تبطل شرعية المجلس ميثاقيا لغياب الاكثرية المسيحية عنه، ويذهب «تكليف» الحريري بتشكيل الحكومة، وتخرج مطرقة رئاسة المجلس من يد نبيه بري، الجدار المصفح في طريق باسيل الى القصر الجمهوري في بعبدا.

وردا على ذلك، يقول مصدر نيابي لـ«الأنباء» ان تضامن القوات مع التيار في موضوع الاستقالة من المجلس ليست أكيدة، وانه حتى لو حصل، فإن الميثاقية المجلسية تبقى مؤمنة مسيحيا من خلال كتلة المردة والنواب المسيحيين المستقلين، كما ان ازاحة بري عن كرسي رئاسة المجلس، اشبه بحلم ليلة صيف.

المصدر النيابي، استغرب ذهاب الخليلين وصفا لاجراء مباحثات في شأن الحكومة الى باسيل في منزله، وقال لـ«الأنباء»: القصر الجمهوري في بعبدا وليس في البياضة.

وعن مسألة الانتخابات النيابية المبكرة، قال المصدر النيابي: المسألة ضمن الاحتمالات الواردة، انما ليس لغرض تخلص باسيل من اكبر عقبتين في طريق وصوله الى بعبدا، وهما الرئيسان بري والحريري، بل لتجديد الحياة السياسية اللبنانية برمتها. وانه من هنا كان العرض من جانب فرنسا ودولة عربية وازنة على رئيس الحكومة السابق تمام سلام ليرأس حكومة انتقالية لإجراء الانتخابات، مقابل ان لا يترشح للنيابة، وقد وافق سلام انما اشترط قبول الرئيس الحريري بتسميته والاجماع على تكليفه خصوصا من جانب الرئيس عون والنائب جبران باسيل.

حرب باسيل – الحريري تطيح وساطة برّي

0

ذكرت مصادر كتلة المستقبل لـ«اللواء» ان الحريري تناول مع الكتلة كل الخيارات المتاحة امامه، من الاعتذار عن تشكيل الحكومة ام عدمه، الى الاستقالة من مجلس النواب من عدمها، لأن الامور حتى الان ما زالت تصطدم بموقف الرئيس عون والتيار الوطني الحر بتسمية الوزيرين المسيحيين او مشاركة الحريري في تسميتهما، وهو ما لن يقبله الحريري لأنه يعيدنا الى مسألة الثلث المعطل ويجعل رئيس الجمهورية قادراً على التحكم بالحكومة.

عند حافة الهاوية، يلعب المعنيون بتأليف الحكومة، في وضع لم يسبق ان شهد لبنان له مثيلاً في تاريخه الحديث.

وليس بعيدا، أكدت مصادر مطلعة في المستقبل لـ«البناء» أن «قرار الحريري حتى الساعة هو العمل بكل الوسائل الممكنة لتأليف حكومة اختصاصيين مستقلين وفق المبادرة الفرنسية تستطيع العمل والإنتاج لوقف الاستنزاف والانهيار الاقتصادي من خلال إقرار الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان». أما في حال وصول المساعي إلى حائط مسدود فسيجري بحسب المصادر حينها «البحث بخيارات بديلة قد يكون منها الاعتذار وتتبعه استقالات من المجلس النيابي».

ورأت مصادر متابعة ان باسيل ربما يراهن على نفاد صبر الحريري فيعتذر، او على عرقلة المفاوضات للوصول الى خطوات اخرى تعوّم العهد كعقد طاولة حوار وطني.

وذكرت مصادر كتلة المستقبل لـ«اللواء» ان الحريري  تناول مع الكتلة كل الخيارات المتاحة امامه، من الاعتذار عن تشكيل الحكومة ام عدمه، الى الاستقالة من مجلس النواب من عدمها، لأن الامور حتى الان ما زالت تصطدم بموقف الرئيس عون والتيار الوطني الحر بتسمية الوزيرين المسيحيين او مشاركة الحريري في تسميتهما، وهوما لن يقبله الحريري لأنه يعيدنا الى مسألة الثلث المعطل ويجعل رئيس الجمهورية قادراً على التحكم بالحكومة. لكن الرئيس المكلف مع ذلك، ما زال يعطي مبادرة الرئيس بري مجالها واذا فشلت لا سمح الله لكل حادث حديث وفق الخيارات المطروحة.

وكما بات واضحاً للمراقبين والقوى السياسية فرئيس تكتل لبنان القوي، النائب جبران باسيل ما يزال يفتعل التأزمات السياسية، مع كل إطلالة بمناسبة أو بدون مناسبة.

وكشفت مصادر سياسية ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اجهض مبادرة الرئيس نبيه بري منذ بدايتها من خلال رده السلبي على الافكار والمخارج الوسطية التي حملها اليه النائب علي حسن خليل وممثلا حزب الله حسين خليل ووفيق صفا امس الاول، واعاد خلال اللقاء تشبثه بالمطالب والشروط التعجيزية نفسها التي تلطى بها منذ تكليف الحريري لتعطيل تشكيل الحكومة، بل اكثر من ذلك عندما فاجأ الحضور بضرورة اعتماد آلية مستحدثة من قبله لتشكيل الحكومة. وعندما قوبل طرحه بالرفض باعتباره مخالف للنصوص الدستورية التي تنظم آلية التشكيل،اصر عليها بالقول ان هذا ما يجب ان تكون عليه لتحقيق التوازن بين صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وكشفت المصادر ان تشبث باسيل بهذه الشروط وخصوصا مايتعلق منها بحصة رئيس الجمهورية الوزارية،أكان التيار ممثلا بالحكومة ام لا وهي ثمانية وزراء واصراره على حصر تسمية الوزراء المسيحيين بالرئيس عون ورفضه المطلق بأن يسمي الحريري ايا منهم، اضافة الى عقدتي وزارتي الداخلية والعدلية ومن يسميهما او يوافق عليهما، اعادت الامور الى مادون الصفر بعملية التشكيل، واعطت انطباعا واضحا باستمرار اسلوب رئيس الجمهورية وفريقه السياسي برفض استمرار الحريري بعملية التشكيل رغم التوصية النيابية الاخيرة،مهما كانت تداعياتها السلبية واضرارها المتراكمة على البلد كله.

ووصفت المصادر ادعاءات باسيل بانه لن يتوقف عن تذليل الصعوبات ايا كانت حتى تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة الحريري بانها تمثل ذروة التكاذب التي يجسدها رئيس التيار الوطني الحر، لخداع الرأي العام والظهور بمظهر المساعد لعملية التشكيل، بينما هو في الواقع،اول من سعى لاعاقتها وتعطيلها،وهو يحاول اليوم تسويق هذا الاسلوب بطريقة مختلفة ولكنها توصل الى نفس النتيجة وهي اعاقة وتعطيل التشكيل وقطع الطريق على الرئيس المكلف سعد الحريري بالكامل.

وغداة هذا الانهيار السياسي، جرى تواصل بين الرئيسين برّي والحريري، وتقييم لما حصل، وكانت وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع، النتيجة سلبية، الأمر الذي يطرح إمكان توقف مبادرة الرئيس نبيه برّي أو تأجيل الإعلان لبضعة أيام.

ففي وقت يترقّب فيه اللبنانيون، ولادة تفاهم، عبر الوساطة الوحيدة المتاحة، وهي وساطة الرئيس نبيه برّي مدعوماً من «حزب الله»، دفع باسيل بكرة النار مجدداً إلى الواجهة فاستفز الرئيس المكلف سعد الحريري وتياره، في وقت كان ينصرف فيه الرجل لتلمس الطريق مع كتلته النيابية، ولوضع النواب في سعيه لتدوير الزوايا، والخلاص من حالة المراوحة أو الانتظار المميت.

الراعي في بعبدا: وفي سياق إزالة العقبات من امام تشكيل الحكومة والبناء على مبادرة الرئيس برّي، يزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعبدا اليوم، للبحث مع الرئيس عون في إمكانية تجاوز السجال الذي حصل بين الحريري وباسيل، وتشكيل ممثلين عن الطوائف المسيحية الذين سيشاركون في المؤتمر المسيحي الذي دعا إليه البابا فرانسيس نهاية الشهر. وتحدثت معلومات عن خطوة سيقوم بها الراعي خلال تواجده في بعبدا، وهي اجراء اتصال بالرئيس الحريري ودعوته للتحدث مع الرئيس عون.

وأشار عضو كتلة المستقبل النائب الدكتور محمد الحجار لـ «البناء» إلى أن «الرئيس عون متمسّك بحصة لوحده من دون التيار الوطني الحر تشمل ثمانية وزراء 6 مسيحيين وواحد درزي للحزب الديموقراطي وآخر أرمني للطاشناق إضافة إلى مشاركته بتسمية أحد الوزيرين المسيحيين ويمنع على الحريري تسمية وزير مسيحي وهذا طرح طائفيّ مقيت، وبالتالي عون يتصرف على أنه رئيس للمسيحيين وليس للبنانيين وعلى أن المجلس النيابي كلف الحريري تسمية الوزراء السنة وليس اللبنانيين؟».

ولاحقاً، افادت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر أنه في الوقت الذي لا تزال فيه  اتصالات الملف الحكومي تنشط اتى بيان تيار المستقبل اوحى وكأنه يقطع الطريق أمام أي مسعى يقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري وهدفه بالتالي إفشال مبادرة بري لأن الهجوم الذي يشنه المستقبل على رئيس الجمهورية ورئيس تكتل لبنان القوي يدل بوضوح  على أن هناك استهدافا لمبادرة بري لأن ما من اي مبرر للتصعيد لاسيما أن الوزير باسيل عبر عن مواقف إيجابية في حين أن تيار المستقبل قابل هذه المواقف ببيان سلبي مشيرة إلى أن ما صدر عنه في بيانه بعد اجتماعه برئاسة الحريري وكأنه فجر لغما ومن الواضح أنه يقصد بذلك تعطيل لا بل تفجير مبادرة رئيس مجلس النواب.

وقالت ان كلام الحريري أمام كتلته يشير إلى أنه لا يريد التجاوب مع مساعي الرئيس بري.

وأكد مصدر سياسي متابع لمسار الاتصالات والمشاورات الجارية لتأليف الحكومة ان لا مناخات جدية تلوح في الأفق توحي بإمكانية تأليف قريب للحكومة، مشدداً ان التشكيل وارد في حال واحد إذا خضع الرئيس المكلف الحريري للضغوط التي يتعرّض لها.

ولفت إلى ان كل ما يطرح الآن ليس على مستوى مواصفات المبادرة الفرنسية والدول المانحة، معرباً عن مخاوفه من ان يبقى استحقاق التأليف في دائرة المراوحة، الا إذا ذهبت الأمور في اتجاه تشكيل حكومة كيفما كان.

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الأربعاء في 2 حزيران 2021

0

أسرار النهار

تنقسم مجموعات انتفاضة 17 تشرين باستمرار ويستمر توالد مجموعات في قلب المجموعات ما يشير الى انها ستذهب الى اي انتخابات مقبلة مشتتة وضعيفة التأثير.

تُنقل مشاهد كارثية لمواقع أثرية بعضها ذو طابع استقلالي، حيث تغزوها الحشرات وتغيب عنها فرق الصيانة وكل أشكال الاهتمام.

بدأ عدد كبير من المؤسسات الخاصة تعديل الرواتب من دون سلسلة او قوانين وتدرج الزيادات في باب غلاء المعيشة من دون ان تدخل في اساسات الرواتب.

بدأت ظاهرة وقف الاشتراكات في المولدات الكهربائية من جانب عدد كبير من المواطنين، على خلفية ظروفهم المالية الصعبة وعدم قدرتهم على دفع الفواتير.

أسرار الجمهورية      

لوحظ أن فريقاً من معاوني بعض المراجع يعيش حالاً من الإنفصام السياسي ففيما يُسرِّب عن التأييد لمقترح له علاقة بالحكومة حتى يُسارع إلى رفضه له.

كشف مرجع رئاسي أمام قريبين منه أنه يتلقّى تباعاً تقارير مؤثرة ومؤلمة حول الواقع الإجتماعي الصعب والقاسي الذي يواجه شريحة كبيرة من المواطنين.

أبلغ مسؤول الى فريقه أنه متيقن من أن فريقاً آخر لا يريده في موقع المسؤولية لكنه لن يخضع ولن يستسلم.‎

أسرار اللواء

تهتم جهات دولية باستقصاء معلومات عن الوضع الحقيقي الذي مرّ به الجنوب إبان المعارك بين غزة وإسرائيل.

تجاوزت العلاقة بين وزير مثير، وهو خدماتي، ومدير عام، قطوعاً اقتصر على التمسك باستقلالية الأخير بقراره.

حاول مرجع حكومي سابق إرسال رسالة تطمين لمرجع حليف، بعد تزايد الكلام عن خطوات دراماتيكية تتعلق بالمؤسسة التي يقف على رأسها!

خفايا نداء الوطن

تتداول أوساط في وزارة الطاقة والمياه توقعات عن استفحال ازمة الكهرباء في الأسابيع المقبلة بفعل توقف الصيانة وتراكم الأعطال على الشبكة وفي معامل الإنتاج.

تبين ان رامي عليق كان يتحضر لابتزاز إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على خلفية التزامها برأي ديوان المحاسبة، لجهة عدم حضور شقيقه عادل المعين عضواً في مجلس إدارة الضمان، بسبب اقامته خارج الاراضي اللبنانية لجلسات مجلس الإدارة وعدم استحقاقه بدلات عن الحضور غير القانوني.

تبين ان هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل اصدرت في أيار من العام 2020 رأياً استشارياً أيّدت بموجبه قرار مجلس إدارة كهرباء لبنان بتحرير كفالة السلفة المقدمة من شركة karpowership بقيمة 42 مليون دولار أميركي، علماً ان هذه الكفالة هي مقابل السلفة التي قدمتها الدولة للمتعهد في العام 2018 عند تمديد عقد استئجار البواخر.

تأجيل الانتخابات البلدية إلى ما بعد النيابية

0

كتب نقولا ناصيف في الاخبار-إذا صحّ القول بأنّ تأليف الحكومة صعب معقّد، تداخَلَ فيه البغض الشخصي بالعداوة السياسية، فالذهاب إلى الانتخابات النيابية المقبلة أقرب ما يكون إلى مجازفة في ظل الشروط نفسها والأبطال إياهم، مزيداً إليهم لاعبين آخرين مؤثرين

يصحّ القول بأنّ الحديث عن الانتخابات النيابية العامة بعد 11 شهراً، كون ولاية البرلمان الحالي تنتهي قانوناً في 23 أيار 2022، بدأ يكتسب جدية أكبر في الوقت القصير المتبقّي أمام تأليف حكومة محتملة برئاسة الرئيس سعد الحريري إذا ألّفها. ناهيك بالوقت الذي سيتطلبه التأليف وإصدار مراسيمها، في مهلة تجعلها أقرب مما يُعتقد إلى موعد استحقاقات ثلاثة داهمة السنة المقبلة، لا تفصل ما بينها سوى أقل من ستة أشهر.

تبعاً لروزنامة مواعيد مفترضة، فإن الانتخابات النيابية تسبق الانتخابات البلدية والاختيارية التي تسبق الانتخابات الرئاسية. آخر انتخابات نيابية كانت في 6 أيار 2018 لولاية من أربع سنوات، وآخر انتخابات بلدية واختيارية كانت في 8 أيار 2016 لولاية من ست سنوات، وآخر انتخابات رئاسية كانت في 31 تشرين الأول 2016 لولاية من ست سنوات كذلك. بذلك وضع الزمن، للمصادفة، الاستحقاقات الثلاثة الجديدة المقبلة في توقيت متقارب، احتراماً للنصوص الدستورية والقانونية التي ترعى مدة ولاية كل منها على حدة.

في الموازاة، بات من لزوم ما لا يلزم مبدئياً على الأقل، القول إن الاستحقاقات الثلاثة ستُجرى بدورها تبعاً لقوانينها النافذة مذّاك، بلا أدنى تعديل. ما يقتضي بالمراجع المعنية توجيه الدعوة إلى الانتخابات الثلاثة في مواعيدها. بالتأكيد ليست المادة 49 من الدستور، المتصلة بانتخاب رئيس الدولة، في صدد أي مناقشة فيها، وقد بات بلا لبس نصاباً الانعقاد والتصويت في الدورة الأولى من الاقتراع كما في الدورات التالية. لم يعد الوقت، ولا الواقع السياسي الخاوي المنهار، قادريْن على الخوض في تعديل قانون الانتخاب الحالي، المعوِّل على النسبية والصوت التفضيلي. الأمر نفسه مع قانون البلديات النافذ.

ما هو معلوم أيضاً، الآن أكثر من قبل ولاحقاً أكثر من الآن، أن المجتمع الدولي في ضوء ما يفيد به بعض سفراء الدول الكبرى، ليس في وارد التسامح حيال أي تفكير في تعليق الانتخابات النيابية، عبر تمديد ولاية مجلس النواب على نحو ما حصل ثلاث مرات أعوام 2013 و2014 و2017، بذرائع واهية شتى حينذاك. ولا الحجج المساقة حالياً في بعض المواضيع ومنها الانتخابات الفرعية المعطلة، صالحة لتعميمها على الاستحقاق المقبل، سواء المرتبطة بتمويل إجراء الانتخابات أو انهيار العملة الوطنية أو تحرّك الشارع أو جائحة كورونا حتى، تبقى مقنعة أمام الخارج كي يغضّ الطرف على غرار ما فعل مع السوابق الثلاث تلك. تراقب الدول الغربية، من خلال السفراء، تعاطي المسؤولين منذ الآن مع الاستحقاق المقبل، ويعوّلون على أنه سيحمل مفاجآت في مواجهة القوى السياسية الحالية.

بذلك يتمثّل التحدي الأول أمام القوى السياسية في طريقة استيعابها بداية صدمة حصول الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها، وفي إظهار هذه القوى للخارج المُراقِب أن الكثير الكثير الذي يتوقعه من الانتخابات النيابية، هو القليل القليل الفعلي الذي سيحدث. لا سبيل سوى أن تؤكد القوى نفسها أن لا بديل منها في الحكم ببرهان واضح هو إرادة الناخبين اللبنانيين. وقد لا تجهد القوى السياسية كثيراً في تبيان عدم فاعلية الحراك الشعبي المنحسر. إذ لا يعدو أصحابه – مذْ خسروا مواجهة مرحلة 17 تشرين الأول 2019 أمام الأحزاب – سوى منافسين جدد ضئيلي التأثير، في مسار انتخابات تمسك القوى السياسية بمفاتيحها كلها، القضائية والأمنية والإجرائية والإدارية والخدماتية.

ما يجري الآن على أبواب الانتخابات النيابية من أحاديث واهمة عن إقرار قانون كابيتال كونترول، المؤجل منذ مطلع سنة 2020، المتعمّد تعطيله، ناهيك بالرشوة التي تتألّب فيها القوى السياسية ورموزها الرئيسيون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حيال فكرة ردّ جزء يسير – وإن على نحو ملتوٍ – من الودائع بالعملة الصعبة إلى اللبنانيين، أضف الغش المتمادي في الكلام عن بطاقة تموينية لا تلبث أن تصغر إلى كرتونة مؤن، ذلك كله يقود إلى أولى الخطوات الممهّدة لانتخابات 2022.

واقع الأمر أن الاستحقاق الأول الصادم هو الانتخابات النيابية. بحسب روزنامة المواعيد، يقتضي أن تسبقها الانتخابات البلدية والاختيارية بانتهاء ولاية المنتخبين عام 2016 في 8 أيار 2022. ذلك يعني أن أول مَن سينزل إلى ميدان المواجهة، لوائح متنافسة وصناديق اقتراع، ليس الزعماء وكتلهم وأحزابهم، بل عائلات بلداتهم وقراهم – إذا بدا أن في المستطاع السيطرة على ناخبي المدن الكبرى – التي سيجبه بعضها بعضاً، داخل مساقطهم وأقضيتهم. يضع ذلك الكتل والأحزاب في موقف حرج ومُربك، ينجم – كما في كل انتخابات بلدية عادية – عن انقسام العائلات والأجباب بعضها على بعض، فتتنافس بلا قضية أو برنامج، ما خلا توكيد الذات العائلية والحيثية المحيطة بها والنفوذ المحلي، بلا واجهة حزبية لا تلبث أن تظهر هذه لاحقاً.

لأن نواة الانتخابات البلدية والاختيارية هي البيت والعائلة، لا يسع الحزب والكتلة السياسية سوى أن يلحقا بهما، لا العكس على نحو الانتخابات النيابية. المشكلة التي لا يحتاج إليها في هذا الوقت تحديداً الزعماء والأحزاب، ويريدون تفاديها. أي انقسام فادح يتأتّى عن الانتخابات البلدية والاختيارية في قواعد العائلات والبيوت والعشائر والناخبين، ينعكس سلباً على الانتخابات النيابية الوشيكة في موعد من المفترض أنها ستلي تلك.

ليس خافياً أن أحاديث تدور بعيداً من الأضواء بين زعماء وقيادات، تتوخّى تفادي تزامن الاستحقاقين المرتبطين بناخب واحد، هو جمهور هؤلاء وقواعدهم الشعبية، الأكثر قابلية للخلاف والانقسام والتفكّك من ذي قبل، الأكثر استعداداً الآن للعصيان والتمرد في ظل الانهيارين الاقتصادي والمعيشي، وتحوّل الفقر والعوز والفاقة صوتاً فعلياً في صناديق الاقتراع.

ما يجري تداوله، تعديل مجلس النواب قانون البلديات بما يسمح بتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية أشهراً قليلة، فسحاً في المجال أمام إجراء انتخابات نيابية عامة تسبق الموعد المقدَّر لها في أيار 2022، على أن يصير إلى تقصير البرلمان الحالي أشهراً قليلة بدورها، تمهّد لإجراء انتخابات نيابية عامة لا مفرّ منها في أواخر شباط أو مطلع آذار. بذلك تستوعب نتائج الاستحقاق النيابي سلفاً – وقد تمّ – أي تداعيات سلبية محتملة تنجم عن الاستحقاق البلدي لاحقاً، وتجرّ إليه نتائج الاستحقاق النيابي عوض أن يقع هذا ضحية ذاك، من جراء انفجار الصراعات العائلية، غير الخالية من الولاءات الحزبية والمذهبية والطائفية. يصحّ ذلك في المحافظات التاريخية الخمس جميعها بلا استثناء.

ما جديد الوضع الصحي لنصرالله؟

0

للمرة الأولى ربما، كاد الشكل أن يغطي على المضمون في خطابٍ للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بعدما ظهر قبل أسبوع على نحو مغاير لما ألفَه متابعوه، ما أحدثَ بلبلة واسعة ربطاً برمزية شخصه ودقة موقعه.

لم يتوقف سيل الاستنتاجات والاجتهادات، الطبية والسياسية، منذ ان أطلّ السيد نصرالله في خطاب عيد المقاومة والتحرير (25 أيار) وهو يعاني وعكة صحية، انعكست عوارضها على الهواء مباشرة.

ولأنّ نصرالله هو “لاعب ارتكاز” في الساحتين المحلية والاقليمية، فإن مرضه كان موضع اهتمام استثنائي لدى المحازبين والمناصرين الذين يربطهم به تعلّق عاطفي وخيار سياسي وكذلك لدى الخصوم والاعداء الذين يجدون فيه تحدياً استراتيجياً لهم، وتهديداً لمصالحهم.

وانطلاقاً من الدور الحيوي لنصرالله، لم تعد صحته مسألة شخصية فقط بل هي أيضاً “صحة سياسية” تؤثر في شكل او آخر على الجميع في الداخل والاقليم، وهذا ما يفسّر على سبيل المثال المتابعة الحثيثة من قبل قيادة الكيان الاسرائيلي لحالته الصحية واحتمالاتها، مفترضة انّ مرضه قد يساهم في تعديل معادلات أصبحت عبئاً عليها.

وفيما أشارت وسائل إعلام عبرية الى انّ هناك أطباء مكلفين اساساً مراقبة الحالة الصحية والنفسية لقياديين في فصائل مختلفة، من أبرزهم الامين العام لـ”حزب الله”، اعتبر خبراء إسرائيليون انّ خطاب نصرالله الاخير “أظهر انّ الأمر لا يعود إلى مشكلة موضعية”.

ولم تتوقف حدود الاجتهاد في التشخيص عند العدو، بل انّ كثراً أدلوا بدلوهم في هذا المجال، بينما ذهب آخرون في الأيام الماضية الى الترويج لأخبار عن تدهور الوضع الصحي لنصرالله ودخوله في غيبوبة.

ولكن، ما هي الحقيقة؟ وماذا عن آخر التطورات في هذا الملف؟

يؤكد قريبون من نصرالله انّ صحته آخذة في التحسن وانها أصبحت أفضل مما كانت عليه خلال إطلالته السابقة، مؤكدين انه “يُعالج تحديداً من تحَسّس ربيعي والتهاب رئوي، وليس صحيحاً انه مصاب بكورونا، ولو كان الأمر كذلك فلا حرج أصلاً في الاعلان عنها”.

ويلفت هؤلاء الى انها ليست المرة الاولى التي يعاني فيها نصرالله من هذا التحسس وتفاعلاته، “لكنه كان يُعالج بلا ضجيج ومن غير ان يتنبّه أحد، لأنّ مرضه لم يكن يترافق مع مناسبات يضطر الى الظهور فيها، خلافاً لما حصل في هذه المرة حيث صودِف انه تعرض لنوبة الحساسية والالتهابات خلال فترة الاحتفال بذكرى التحرير التي لا يستطيع أن يغيب عنها لدلالاتها الرمزية الكبيرة، علماً انه ليس أصلاً في وضع يستدعي الانقطاع التام”.

ويوضح القريبون من السيّد أنه خضع الى معاينة مباشرة من الطبيب المختص ولم تكن هناك أي حاجة للاستعانة بمستشفى، كذلك اتصل أطباء، وأحدهم من أميركا، ليعطوا آراءهم في الحالة، وكان هناك تقاطع عند الجزم بأنّ نصرالله مصاب بتحسس طبيعي والتهاب رئوي وانّ الطقس الجاف سيساعده في الشفاء الى جانب المضادات الحيوية، مع الاشارة الى انّ بعض “الناصحين” اقترحوا أيضاً وصفات من الطب العربي، ومن بينها استعمال أوراق نبتة الكينا، الذائع صيتها في مجال التخفيف من السعال والالتهابات والحساسية الموسمية وتحسين صحة الرئتين.

وتفيد المعلومات انّ نصرالله مستمر في عمله ومواكبته للملفات التي يُعنى بها، بوتيرة مدروسة عبر الهاتف الداخلي، وهو يتواصل كلما دعت الحاجة مع المسؤولين الحزبيين الذين يندرجون ضمن الدائرة المحيطة به.

وأبلغ مسؤول في الحزب اتصل بنصرالله قبل يومين إلى “الجمهورية” انه اطمأن منه شخصياً الى صحته، وشعر بأنّ صوته جيد، مشدداً على ضرورة إهمال الشائعات التي تخرج من هنا أو هناك للتشويش، فيما عمّمت قيادة الحزب على مؤسساته وهيئاته انّ السيد بخير ولا داعي للقلق، وانّ وعكته الصحية تنحصر في إطار الحساسية الربيعية ولا تشكل اي خطورة.

هل لبنان أمام فرصة حكومية جديدة؟

0

الأسبوع الطالع هو الأسبوع الحكومي بامتياز، في ضوء الامل في امكان ولادة الحكومة الذي لاح في الافق إثر جلسة الرسالة النيابية الاخيرة والاتصالات التي فُتحت في أكثر من اتجاه، وتتركّز الأنظار على حركة رئيس مجلس النواب نبيه بري واللقاءات التي سيعقدها في الساعات والأيام القليلة المقبلة، وتأتي تتويجاً للقاءات غير المعلنة التي عُقدت مع المعنيين، في محاولة لإنجاح هذه الفرصة الجديدة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل لبنان أمام فرصة حكومية جديدة؟ وهل قوة الدفع الثلاثية، والتي تضمّ إلى بري البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ستكون قادرة على دفع رئيس الجمهورية ميشال عون واستطراداً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من جهة، والرئيس المكلّف سعد الحريري من جهة أخرى، إلى مساحة مشتركة تُفضي إلى ولادة الحكومة؟

كنعان-عن الإصلاح في لبنان: على أمل التصفيق باليدين!

0

الإصلاح لا يمرّ يومٌ من دون أن نسمع فيه هذه الكلمة. غالباً ما يردّدها الفاسدون أيضاً. حتى الفاسدين يطالبون بالإصلاح، ما يُفرِّغ هذه الكلمة من مضمونها.

حجر الأساس للإصلاح في المجلس النيابي. الأرضيّة هي تشريع القوانين التي تتيح الإصلاح، وقد عملت لجنة المال والموازنة النيابيّة وفق هذا التوجّه، وهي أضاءت شموعاً كثيرة، بدل الانضمام الى صفوف لاعني الظلام، وما أكثرهم، وقد زادوا أضعافاً بعد 17 تشرين 2019.

إلا أنّ الإصلاح، في بلدٍ مثل لبنان، يبقى حبراً تشريعيّاً على ورق إن لم تبادر الحكومات الى ترجمته الى أفعال، والقضاء الى محاسبة المعرقلين.

سعت لجنة المال الى أن تسير عكس التيّار الذي كان سائداً لسنوات، بل لعقود. أدخلت تعديلات على نصوص، وأرست نهجاً جديداً في الرقابة البرلمانية، وإن لم تنجح في تغيير الذهنيّات السلطوية، حتى وصلنا الى ما وصلنا إليه.

فكان تعديل المادة 5 الشهيرة والرابضة في كل الموازنات من التسعينات، بتحديد سقف الاستدانة وربط الاجازة، التي كانت مفتوحة على مصراعيها، بالعجز المرتقَب لا المحقَّق والفعلي.

كذلك، عُدّلت المادة 7 الشهيرة ايضاً في كل الموازنات، والتي كانت تجيز سحب الهبات والقروض من التسعينات الى خارج حساب خزينة الدولة، أي الى حسابات الخزينة، وإعفاء السلطة والادارة والمؤسسات العامة من الرقابة على كيفيّة إنفاقها، بحيث أعيدت الى حساب الخزينة وأُخضِعت لرقابة مسبقة من ديوان المحاسبة.

وقامت اللجنة بوقف إدراج قوانين البرامج التي يمتدّ تنفيذها وإنفاقها على سنوات، والتي تتعلّق بمشاريع كبيرة ومبالغ ضخمة مرصودة لها في متن الموازنة، ما كان يتعارض مع مبدأ سنويّة الموازنة ودراسة ومناقشة ومراقبة هذه القوانين كلّ على حدة.

تخيّلوا أنّ أحد قوانين برامج الألياف الضوئيّة، وكلفته حينذاك كانت 800 مليار ليرة، اضافة الى ما رُصد له سابقاً من مبالغ ضخمة، أتى في صفحة واحدة في موازنة 2018، فأوقِف وعُدّل، على رغم المعارضة السياسية الشديدة من جهاتٍ مختلفة مارس بعضها ضغوطاً.

ومن الإنجازات التي تُسجَّل للجنة، خفض الاحتياط في الموازنة مما يزيد عن 1500 مليار ليرة سنوياً تُصرف من دون رقابة، بتوافق أركان السلطة التنفيذيّة، الى ما دون 500 مليار ليرة واخضاعها لرقابة مجلس النواب، وفق قانون المحاسبة العمومية.

وألزمت اللجنة الحكومات بالعودة الى المجلس النيابي، إذا تجاوزت الاعتمادات الملحوظة في الموازنة، بخلاف الممارسات السابقة التي كانت تقوم على تمديدٍ غير دستوري وقانوني للقاعدة الإثني عشريّة، وحتى تجاوزها بمليارات الدولارات وعلى مدى سنوات.

هذه التعديلات التي أدخلناها، وإنْ بعدما استنفدت الحكومات المتعاقبة بتجاوزاتها قدرات الدولة وامكاناتها ووصول الدَّين العام الى مستويات غير مسبوقة، هي اصلاحات بنيويّة.

تُضاف، الى ما سبق كلّه، الاصلاحات الماليّة المتعلقة بالحدّ من الإنفاق والهدر بالماليّة العامة بشكلٍ مباشر، من خلال تخفيض اعتمادات الموازنة الجارية كالمساهمات للجمعيّات والهبات والايجارات وغيرها من أبواب الهدر، والتي وصلت الى ما يزيد عن الألف مليار ليرة تخفيضاً في عامي 2017 و2018.

هي محاولة جديّة وحازمة، لكنها تحتاج الى مواكبة واحترام من سائر قطاعات الدولة، وخصوصاً من الحكومة والقضاء. يدٌ واحدة لا تصفّق، في الإصلاح.

ولا بأس في أن نتذكّر أنّ لبنان كان من دون حساباتٍ ماليّة مدقّقة منذ العام 1993. لذا، ألزمنا وزارة المال، من خلال رقابتنا عليها، بإعادة تكوين هذه الحسابات منذ ذلك العام وحتى اليوم وإخضاعها لتدقيق الديوان.

النتيجة: 27 مليار دولار من الأموال العامة مجهولة المصير. والإنجاز الأكبر منع مشاريع التسويات، من الحكومات المتعاقبة، على هذه الحسابات.

وفي التشريع، أنجزت اللجنة قوانين اصلاحيّة وبنيويّة، مثل مكافحة الارهاب وتبييض الأموال، الاثراء غير المشروع، حماية كاشفي الفساد، حقّ الوصول الى المعلومات، الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، رفع السريّة المصرفيّة، استعادة الاموال المنهوبة، وغيرها.

قد يقول قارئٌ إنّ بعض ما سبق لم يمنع الإنهيار. نكرّر: يدٌ واحدة لا تصفّق، والعلّة في مكانٍ آخر، وهي تحديداً في السلطتين التنفيذية والقضائية.

أمّا رقابيّاً، فحقّقت اللجنة الكثير، من دون أن تلاقيها السلطة التنفيذيّة أو القضائيّة أو الرقابيّة، وأصدق دليلٍ على ذلك ملف التوظيف حيث تبيّن وجود 32 ألف وظيفة خارج التوصيف الوظيفي القانوني، و5300 في سنة الانتخابات، في العام 2018. تقارير رُفعت من اللجنة، من دون أن يتحرّك المعنيّون، والهدر مستمرّ، وربما التوظيف أيضاً.

في بدايات الحرب اللبنانيّة، وسطوة لغة القتل على لغة الحوار، عُقد اجتماعٌ لـ “زعماء الشارع” في غرب بيروت، وفاجأهم الرئيس تقي الدين الصلح بحضوره، فبادره أحدهم: “نحن هنا بصفتنا مقاتلين، فمن تمثّل أنت؟”، فردّ: “جئتُ أمثّل المقتولين”.

لقد سعينا، من خلال عملنا النيابي، وخصوصاً في لجنة المال والموازنة، الى تمثيل “المقتولين” من جرّاء الفساد والهدر. نقول سعينا، وإن لم نحمِهم دوماً من القتل. وسعينا، أيضاً، لأن نكون في “حزب الأوادم” في مواجهة “حزب الزعران”، وهذان يتمثّلان في الأحزاب والطوائف كلّها.

ما يعيشه لبنان اليوم أصدق دليلٍ على غلبة “حزب الزعران”. ولكن سنواصل السعي، على أمل التصفيق يوماً ما باليدين، لإنقاذ البلد.

مسلسل الانقطاع المستمر: أدوية البنج تكفي لأسبوعين فقط

0

‎ما إن ينام اللبنانيون على حلّ، حتى يستفيقوا في اليوم التالي على «تبخّره» أو على أزمة جديدة. هكذا هي الحال اليوم مع توالي الأزمات في القطاع الصحي، الذي يعيش رهينة فيروس كورونا وانفلات سعر الدولار في السوق.

‎في أقسى الأزمات اليوم، تأتي أزمة الدواء والانقطاع المستمر في أنواعٍ أساسية من الأدوية، منها ما يستهلكه المرضى بشكلٍ يومي، ومنها ما لا يستطيع الأطباء الاستغناء عنه. ومن بين تلك الأدوية التي تعدّ أساسية في «المكانين»، أدوية البنج التي يضربها التقشف حيناً والانقطاع أحياناً أخرى. وفي هذا السياق، تشكو رئيسة لجنة صيادلة المستشفيات في نقابة الصيادلة، رنا العلي، من أن «البنج مفقود كلياً في المستشفيات الصغيرة في المناطق، فيما لا تزال المستشفيات الكبيرة تملك بعض الكميات منه». وأمام هذا الواقع، تعمل صيادلة المستشفيات وفق آليةٍ جديدة عنوانها «الشراكة»، حيث إن «هناك تضامناً مهنياً بين الصيادلة، إذ تجرى عمليات تبادل للأدوية في ما بين الصيدليات للمساعدة في إجراء العمليات الطارئة»، على ما تقول العلي.

‎ما يجعل تلك الأزمة صعبة هو انحسار أعداد المستوردين لأدوية البنج. ففيما كانت أربع شركات تستوردها، يقتصر العدد اليوم على شركتين فقط. وما يزيد الطين بلة أن هاتين الأخيرتين تتأخران في بعض الأوقات بالاستيراد والتسليم، بسبب الفترة الطويلة التي تستغرقها موافقة مصرف لبنان على طلبات دعم الاستيراد. ولأجل ذلك، لم تعد تتوفر لدى هاتين الشركتين «سوى كميات قليلة من أدوية البنج التي توزّعها بالقطّارة على الصيدليات». وإذ لفتت العلي الى أن هناك «عصابات تقوم بعمليات التهريب وتبيع الأدوية بالدولار لجني الأرباح»، نبّهت إلى «حصول عمليات تهريب لأدوية السرطان أيضاً من خلال تقديم وصفات طبية مزوّرة»، كاشفة أن «هناك اتجاهاً لحصر بيع أدوية السرطان بعدد محدّد من الصيدليات».

‎متى بدأت الأزمة تتفاعل؟ يشير مصدر في أحد مستشفيات جبيل إلى أن «أزمة فقدان أدوية البنج بدأت قبل مطلع العام الجاري، ومع الوقت بدأت تصبح أكبر». ولذلك، وتجنباً للانقطاع النهائي وحدوث الأسوأ، تعمد بعض المستشفيات في الوقت الراهن إلى «إجراء 50% من العمليات، والتي تصنّف ضرورية». والسبب في ذلك أن «المستشفى يحتاج إلى 3500 إبرة بنج (700 علبة) شهرياً، بينما الكمية التي تتسلّمها من الشركتين اللتين تواصلان التسليم، انخفضت لتصل حالياً الى 1000 إبرة بنج (200 علبة) شهرياً».

 

عون “مُحاصَر”.. فتِّش عــن السبب!

0

لم يتبقّ من ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلّا سنة وبضعة أشهر، ومن الصعب أن يتمكّن خلالها من ترميم ما هُدِّم خلال الأعوام السابقة من عهده، أو إصلاح ما فسد وأُفسد منذ ما قبل تسلُّمه سدة الرئاسة، بحسب ما ترى جهات سياسية واقتصادية، وذلك لأنّ الانهيار لم يتوقّف بعد عند حدٍّ معيّن لتبيان المدة اللازمة للنهوض مجدداً، بل إنّه متواصل، خصوصاً في ظل عدم تأليف حكومة ودُنو لحظة القرار باستخدام الاحتياط الالزامي في مصرف لبنان أو رفع الدعم كلياً عن المواد الأساسية، وأحلى القرارين مُرّ على المواطن ويُنذر بمخاطر مقبلة. والى ثقل الأزمات المنفجرة خلال العهد هناك من يحاول قصداً، التصويب على الرئيس وتحميله مسؤولية الأزمات كلّها، من التأليف الى الوضع المالي ـ الاقتصادي، فيما أنّ «هذه الأوركسترا هي التي تعرقل أي حلول سياسية أو إصلاحية».

مهما أكد عون مرونته وانفتاحه على التسويات لتأليف حكومة جديدة، هناك اقتناع راسخ لدى جهات سياسية عدة، بدءاً بتيار «المستقبل»، أنّه يريد «الثلث المعطّل» في الحكومة ويعمل على تأمين موقع سلطة لصهره رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل. في المقابل، وبالدلائل الحسية، يرى القريبون من عون أنّ هناك حملة مبرمجة ضده على كل المستويات ومن الجوانب كافة، ويقولون: «ننتظر «خبرية» يومياً، وبات من مهماتنا اليومية نَفي إشاعات وأخبار ملفّقة وتوضيحها».

حتى أنّ ما حصل إثر كلام وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال المُعفى من مهماته شربل وهبه في حق دول الخليج، يضعه القريبون من عون ضمن هذه «الحملة المبرمجة»، ويقولون: «وهبه تورّط بكلام ما كان عليه أن يقوله، بل أن يختار عبارات أخرى، لكن كانت هناك حملة جاهزة وواضحة، انطلقت قبل أن ينهي حديثه، تحديداً من الداخل اللبناني ممّن يدورون في الفلك السعودي و»يبيّضون الوجه» الذين حرّضوا على وهبه». ويضيف هؤلاء: «إنّ أحداً لا ينكر الخطأ، لكن لا يجب أيضاً إنكار «دوزاج» الحملة القوي».

ويأتي أيضاً ضمن الحملة على رئيس الجمهورية، بحسب العونيين، اتهامه وباسيل بعرقلة تأليف الحكومة الى أن يحصلا على «الثلث المعطّل» فيها صراحةً أو ضمناً، وكذلك الكلام عن ضغط يمارس على الحريري لدفعه الى الاعتذار والحديث عن تواصل عون مع شخصيات سنية لجَس نبضها لقبول التكليف في حال اعتذر الحريري عن هذه المهمة.

كلّ هذه الاتهامات واهية، بحسب القريبين من عون «لأنّ الحريري يعلم جيداً مدى مرونة رئيس الجمهورية وعدم مطالبته بالثلث المعطّل».

وعن دعم أفرقاء نظرية فريق الحريري من أنّ عون يسعى الى «الثلث المعطّل» في الحكومة على رغم نَفيه ذلك وانخراطه في مبادرة حكومة الـ24 بلا ثلث معطّل التي اقترحها رئيس مجلس النواب نبيه بري ودخل على خطها وسطاء من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى «حزب الله»، يقول «عونيون»: «عنزة ولو طارت»، أخذوا موقفاً ويعملون عليه كجزء من الخطة المعتمدة لتحميل الرئيس عون مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة، وهي غير محقّة أو صحيحة، فالرئيس دعا الحريري أكثر من مرّة الى القصر الجمهوري، للتحدث والتفاهم على التركيبة الحكومية على أسس الشراكة والميثاقية والتوازن والاختصاص الفعلي، لكن الحريري هو من ترك تشكيلة الـ18 وغادر ولم يعد». ويضيفون: «كلّ ما يُحكى عن تعطيل التأليف جزء من البروباغندا وحملة الأوركسترا التي تعمل لتوجيه تهمة التعطيل الى عون».

وما يُعزّز شعور عون بأنّ هناك حملة مبرمجة ومتكاملة للنيل من عهده، هو تشديد كثير من المسؤولين والديبلوماسيين الغربيين الذين يزورونه على ضرورة إجراء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في موعدها، مُعربين عن مخاوف لديهم من وجود نية لدى السلطة بعدم إجرائها، ولا سيما منها الانتخابات النيابية في 2022.

وتقول المصادر القريبة من عون: «هناك جهات لبنانية تدسّ لدى الدول أنّ هناك توجهاً الى عدم إجراء الانتخابات النيابية والبلدية في موعدها، وأنّ هذا سيؤدي الى التمديد لمجلس النواب وأنّ رئيس الجمهورية سيبقى في منصبه على رغم انتهاء ولايته.. وهذا الكلام يأتي ضمن الأوركسترا لِدس الأخبار والشائعات وتهييج الرأي العام، فيما الرئيس عون لم يقل: ليس هناك انتخابات، وأكد لجميع زواره الغربيين أنّ الانتخابات ستُجرى في وقتها».

الإستهداف واضح و”ليس قصة شعور”، بالنسبة الى المصادر القريبة من عون، فـ”هناك من يعمل للإساءة الى العهد في سنته الأخيرة والتركيز كلّه عليه، فيما أنّ هناك أموراً كثيرة ليس مسؤولاً عنها، ومنها الموضوع الاقتصادي والمالي الذي وصل الى هذا الوضع جرّاء تراكم سنوات، وبالتالي لماذا لا يحاسبون من كانوا يحكمون في السنوات السابقة؟». وتقول هذه المصادر: «كلّ القصة، فتّش عن التدقيق الجنائي المالي في مصرف لبنان، فحين طرحه الرئيس عون بدأ المعنيون يتحسسون رؤوسهم، وفُتحت الحملة، وإذا تراجع عن التدقيق الجنائي تتغيّر ردات فعل كثيرة، لكن طالما أنّ مسار التدقيق «ماشي» والرئيس مصرّ عليه وكلّما وضعوا عقبة يذلّلها، وكلّما تأخروا يلاحقهم، ستستمرّ الحملات التحريضية والأكاذيب ضده لأنّ وراءها «أوركسترا» متضرّرة من التدقيق الذي يكشف فسادهم وماذا فعلوا في البلد منذ التسعينات وتورّطهم بأعمال مرتبطين بها مباشرةً».

إنطلاقاً من ذك، حين التقى عون وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان، قال له: «إذا كنتم تريدون مساعدة لبنان فعلياً، عليكم ان تجمدوا الاموال المسروقة والمنهوبة الموجودة في المصارف الفرنسية والأوروبية وهي لبعض الجهات التي سرقت الخزينة اللبنانية». هذا الكلام قاله عون أيضاً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وللمسؤولين الإيطاليين وجميع المسؤولين الأوروبيين، وذلك لأنّ المواجهة أمامه صعبة وتتطلّب مساعدة الدول التي ترغب فعلاً في مساعدة لبنان، لأنّ منظومة الفساد ما زالت في السلطة وفي مواقع أساسية، ومنها من هم في مواقع القرار».

أمّا بالنسبة الى العقوبات الأوروبية على معرقلي التأليف، التي ما زال الأوروبيون يلوّحون بها بلا ترجمة عملية، فيبدو أن لا اتفاق أوروبياً شاملاً عليها حتى الآن، ولم تصبح نهائية ولا تزال قيد الدرس، الإيطاليون على سبيل المثال ما زالوا يدرسون هذا القرار من كلّ جوانبه لأنّ خطوة من هذا النوع تتطلّب درساً متأنياً، وتُجري إيطاليا تقويماً لخطوات كهذه قبل أن تتخذها، لكي تقرر ما إذا كانت ستسير بها ضمن الاتحاد الأوروبي، بحسب ما تبلّغ عون من مسؤولين إيطاليين.

ما الهدف من زيارة قائد الجيش لباريس؟

0

لا تزال زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، إلى باريس ولقاءاته المسؤولين، على رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون، تأخذ حيزاً من الاهتمام في لبنان وما يرافقها من تحليلات وتفسيرات، تحديداً من باب فتح موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية العام المقبل، إضافة إلى الدعم الفرنسي للمؤسسة العسكرية وأهميتها في إرساء الاستقرار في البلاد.

ترفض معظم الأطراف السياسية، لا سيما المسيحية، التعليق على هذه التحليلات، وتكتفي بحصر الزيارة في إطار دعم الجيش، علماً بأن الربط بين لقاء الرئيس ماكرون وقائد الجيش والانتخابات الرئاسية ينطلق من الأعراف السائدة في لبنان تاريخياً، والمقولة الرائجة بأن كل «قائد للجيش هو مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية»، وهو ما ترجم فعلياً مرات عدة من فؤاد شهاب إلى إميل لحود وميشال سليمان، إضافة إلى رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون الذي سبق أن تولى قيادة الجيش. وعلقت مصادر عسكرية نافية أي خلفية سياسية لزيارة قائد الجيش إلى باريس، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، «الزيارة أبعد ما تكون عن موضوع الانتخابات الرئاسية أو انقلاب عسكري أو تشكيل حكومة عسكرية، كما حاول البعض القول بل هدفها أولاً وأخيراً البحث في وضع الجيش، والخوف عليه، ومن خلفه، على لبنان، إذ إن أي اهتزاز يصيب المؤسسة العسكرية من شأنه أن ينعكس سلباً على البلاد، من هنا كان الدعم المطلق له وللبنان لأن همهم إبعاد الخطر عن لبنان».

وفي حين رفضت مصادر «التيار الوطني الحر» التعليق على الموضوع، أكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن العماد جوزيف عون قام بزيارة باريس بدعوة رسمية من فرنسا، وهو ما كان على علم به رئيس الجمهورية ميشال عون بهدف دعم الجيش والقوات المسلحة دعماً لوجيستياً، رافضة في الوقت عينه التعليق على الربط بين لقائه مع ماكرون وترشيحه لرئاسة الجمهورية، واضعة إياه في خانة التحليلات.

ويعتبر «حزب القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» أن استحقاق انتخابات الرئاسة لا يزال بعيداً، إضافة إلى أن القرار الأساس في هذا الأمر ليس لباريس.

وفيما ترفض مصادر «القوات» ربط الزيارة بالاستحقاق الرئاسي، تؤكد أن أولوية قائد الجيش هي أن تبقى المؤسسة العسكرية في هذه الظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة متماسكة، لأن استقرار لبنان يتوقف على هذه المؤسسة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»، «لم نقرأ أي إشارة من هذا القبيل، خصوصاً أن الاستحقاق الرئاسي على مسافة سنة ونصف السنة، ومن المبكر الحديث عنه، لا سيما أنه يجب أن تسبقه الانتخابات النيابية التي هي الأساس في المرحلة المقبلة»، مؤكدة: «المطروح اليوم ليس استحقاقات دستورية، بل بقاء لبنان، أو زواله، وهي المعادلة التي طرحها أساساً وزير الخارجية الفرنسي»، مشددة على أن «الأولوية هي الإنقاذ الذي لا يتحقق عن طريق رئاسة جمهورية معزولة في الزمان والمكان، بل عبر إنتاج سلطة متكاملة من مجلس نيابي جديد وحكومة جديدة وانتخابات رئاسية».

كذلك تقول مصادر «تيار المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة هي لدعم الجيش ومنع المؤسسة من الانهيار، وبالتالي دعم المؤسسات الأمنية أساسي للحفاظ على لبنان، وعن الاستحقاق الرئاسي تعتبر المصادر «أن موضوع الرئاسة لا يزال غير مطروح الآن»، مضيفة: «قد يهم باريس شخصية مثل القائد جوزيف عون، إنما في النهاية ليست هي اللاعب الوحيد وحتى الظروف ليست واضحة في هذا الخصوص».

دعم فرنسي وأميركي…

0

عكست مصادر ديبلوماسية من باريس لـ«الجمهورية» أجواء ترقّب لدى المسؤولين الفرنسيين لمآل الامور المتصلة بمبادرة رئيس المجلس، حيث يعكسون دعمهم لها، ويقاربونها بارتياح، ويشددون على التفاعل معها كفرصة لوقف مسار التعطيل الذي يتعمّده بعض القادة في لبنان، وبالتالي تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية. مع الاشارة الى انّ إقران الرئيس بري مبادرته بتأكيده على المبادرة الفرنسية قبل ايام، نُظر اليه بتقدير لدى الاوساط الرسمية الفرنسية.

ولفتت المصادر عينها الى انّ المسؤولين الفرنسيين يأملون أن يحقق مسعى بري المُراد منه، عبر حوار جدي وصادق ومنفتح، وليس على جاري ما كان يحصل من «حوار دائري» فارغ، يبدأ من نقطة ثم يدور ويتشعب ومن ثم يعود الى النقطة ذاتها.

واكدت المصادر انّ باريس ستكون داعمة وحاضرة للتفاعل مع كل حلّ يتم التوصل اليه. الا انّ ذلك لا يلغي الشعور بالحذر، وهذا مردّه الى التجربة الفاشلة مع القادة في لبنان، والتي غلّبوا فيها حزبيّاتهم ومصالحهم السياسية والشخصية، على مصلحة لبنان، وأحبطوا كل جهود الحل التي بذلتها باريس والرئيس ايمانويل ماكرون، وأخَلّوا بالالتزامات التي قطعوها بتسهيل تشكيل حكومة في لبنان.

يُشار في هذا السياق الى انّ السفير المكلف تنسيق الدعم الدولي للبنان بيار دوكان تحدث في الساعات الماضية عن المبادرة الفرنسية للبنان، فانتقد عدم قيام الطبقة السياسية اللبنانية بأيّ خطوة من اجل تنفيذ هذه المبادرة وإبقائها على قيد الحياة.

وطالبَ دوكين السياسيين بإعطاء بعض اشارات الثقة للمجتمع الدولي من دون انتظار الانتخابات النيابية المرتقبة التي يجب ان لا تؤجّل لأي سبب كان.

دعم أميركي

الى ذلك، عكست مصادر سياسية مطلعة على الموقف الاميركي، عبر «الجمهورية»، أجواء اميركية داعمة لجهود الحل في لبنان، ومشجّعة على التفاهم على تشكيل حكومة تلبّي متطلبات الشعب اللبناني، وتلتزم بإصلاحات سريعة وفي مقدمتها الضرورة القصوى في مكافحة الفساد.

ولفتت المصادر الى ان الموقف الاميركي من الملف الحكومي في لبنان يتلخّص بأنّ الحاجة باتت اكثر من ملحّة لتشكيل حكومة، وسبق لواشنطن ان اكدت على ذلك بشكل مباشر للقادة السياسيين في لبنان، مع تشديد التزامها الوقوف الى جانب الشعب اللبناني.

وعكست المصادر ايضاً امتعاضاً اميركياً من إضاعة الوقت في لبنان ومن عرقلة تشكيل الحكومة المستمرة منذ عدة اشهر، وقالت ان واشنطن تعتبر انه صار من الضروري جداً على لبنان الدخول في تسوية تفضي الى تشكيل الحكومة، وانّ على المسؤولين في لبنان تَنحية الاعتبارات السياسية والحزبية جانباً، والتركيز على تشكيل الحكومة وتجاوز الشروط المعرقلة لها والتعاون معاً لإنقاذ لبنان من أزماته.

ورداً على سؤال اكدت المصادر «ان أولويات واشنطن في لبنان محددة بالدعم المستمر للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، ان ترى في لبنان قضاء مستقلاً، ودولة يسود فيها القانون، ومبادرات جدية لاجتثاث الفساد المستشري الذي سلب ويسلب موارد لبنان والشعب اللبناني. اما الاولوية الاساس فهي إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

تجاوز ​الانتخابات​ و​التمديد​ للمجلس النيابي ليس في الوارد على الاطلاق

0

أكدت مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية” ان تجاوز ​الانتخابات​ و​التمديد​ للمجلس النيابي ليس في الوارد على الاطلاق، مشيرة الى انّ “هذا التجاوز خيار قاتل وطعن للارادة الشعبية في التغيير، وضربة قاضية للحياة السياسية والبرلمانية في ​لبنان​، ولا مجال لتمريره تحت أي عنوان مالي او تحت ذريعة الظروف الطارئة او الظروف ​القاهرة​، فضلاً عن انّ إلغاء الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي سيثير ​العالم​ على هذا الخيار اضافة الى انه سيدخل لبنان في إرباكات لا حصر لها، وعاصفة داخلية سياسية وشعبية ضد ما سيعتبر دولة ديكتاتورية و​مجلس نيابي​ غير شرعي”.