“الخيار الثالث”.. المخرج الأمثل للأزمة الرئاسية ولكن!

اكّدت مصادر معنية بالملف الرئاسي لـ”الجمهورية” انّه «كما انّ المعادلة الفرنسية قد وجدت باريس صعوبة في تسويقها داخلياً وخارجياً، فهذه الصعوبة تنسحب بدورها على طرح الذهاب إلى خيار ثالث. فقد يجد طرح «الخيار الثالث» من يؤيّده في الداخل اللبناني، على اعتبار انّه المخرج الأمثل لأزمة رئاسية صارت بلا أفق، لكن ذلك ليس كافياً لترجمته، حيث انّ في مقابله جبهة اعتراض عريضة عليه، تمتد من «التيار الوطني الحر»، الذي جاهر علناً برفض المعادلة الفرنسية التي توخّت وصول سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية، وكذلك رفض وصول قائد الجيش الى الرئاسة، بالإضافة إلى ثنائي حركة «أمل» وحزب الله» اللذين اكّدا انّ التزامهما بفرنجية نهائي ولا تراجع عن دعمه، وهو ما تمّ إبلاغه صراحة للموفد الفرنسي في زيارته السابقة. ما يعني انّ لودريان إن كان آتياً بطرح الذهاب الى «خيار آخر، فهو طرح ساقط سلفاً ومهمّته فاشلة حتماً».

ولكن ماذا لو اقتصرت مهمّة لودريان على التحضير لحوار رئاسي بين الاطراف اللبنانيين، قالت المصادر: «الحوار من حيث المبدأ هو الطريق الأسلم لمعالجة كل نقاط الخلاف والتباينات، ولكن في حالتنا فإنّ الحوار لكي يكون مجدياً ومنتجاً ينبغي ان يتوفّر له بداية العنصر الأساس لعقده، وهو إرادة الذهاب الى الحوار، وهذا ليس متوفراً حتى الآن، ولا يبدو انّه سيتوفر، حيث أن لا احد في الداخل يريد الحوار الذي يوصل إلى توافق على رئيس، بل كل طرف يريد حوار الغالب والمغلوب الذي يصبّ في النهاية في ايصال مرشحه حصراً الى رئاسة الجمهورية».

باسيل يطرح خيار تعيين حارس قضائي في ملف رئاسة المركزي ويحذر من “انقلاب عسكري

0

 

اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ان “الحكومة اليوم تتجرأ وتفكر بالعمل جديا لتعيين حاكم مصرف مركزي ومجلس عسكري وقائد جيش لاحقا، ربما في غياب رئيس جمهورية”.

وقال باسيل في كلمة عقب اجتماع تكتل “لبنان القوي”:” نحن موقفنا لا يطال الامور الاساسية للبنانيين بدليل ما فعلناه في مجلس النواب، لكن هناك حدودا لصلاحية الحكومة وهي واضحة بالدستور، والسكوت عن الوضع السابق أوصل الى هنا”.

أضاف: “حاولوا تمرير فكرة التمديد لرياض سلامة وهذه جريمة بحق العدالة الدولية وليس اللبنانية فقط، اما التعيين في الحكومة فيعني “العوض بسلامتكم” على رئاسة الجمهورية، واستلام النائب الاول سليم قانونيا، لكن هناك مسؤوليات معروفة من المرجعيات، ويبقى الخيار الرابع الممكن والعملي هو تعيين حارس قضائي لأن مصرف لبنان بكامله هو امام القضاء الحريص على الجيش فليحترم القانون ويوقف عشرات العقود بالتراضي فالحرص على المؤسسة يكون باحترام قوانينها”.

وفي موضوع تعيين قائد للجيش قال :”اذا لا سمح الله لم ينتخب رئيس وحصل فراغ في المجلس العسكري فهناك مبدأ “الامرة” والتراتبية لها قواعدها المعروفة وطبقت في الامن العام، واي محاولة للتعيين بخلاف الدستور وبتخطي وزير الدفاع هي انقلاب عسكري حقيقي لن نسكت عنه”.

وعن التدقيق الجنائي اعتبر باسيل ان “الإخفاء هو بمثابة قرينة تواطؤ وهو يعني خوفا وبالتالي جرما يستوجب محاسبة، و”الله يستر شو مخبايين”، لكن معركتنا مستمرة ليس فقط من اجل التقرير الاولي بل التدقيق الجنائي بكامله”.

وتطرق باسيل الى موضوع الحوار فاعتبر ان “الحوار بين اللبنانيين مفيد، وعلى هذه الاساس وضعنا ورقة الاولويات الرئاسية وتحاورنا فيها مع الجميع وقلنا ان البرنامج اهم من الشخص”.

اضاف: “نقدر كثيرا الجهود الفرنسية وندعو لاستمرارها على قاعدة مساعدة اللبنانيين للاتفاق وليس لفرض رئيس عليهم، فالحوار مقبول او مرغوب اذا كان يمرر حلولا، لكنه مرفوض اذا كان لتمرير الوقت وانتظار ظروف ليتمكن فريق من فرض مرشحه”.

وتابع: “الحوار قد يتخذ اشكالا كثيرة ويمكن ان يكون على شكل تشاور مكثف او وفق صيغ اخرى يمكن الاتفاق عليها، ونحن من جهتنا نتحاور مع الجميع بشكل مباشر او غير مباشر، مع القوات والكتائب وبعض المستقلين ومجموعة التغييريين بمختلف مكوناتها ومع الاشتراكي، ومن جهة ثانية مع الثنائي الشيعي ولو باشكال مختلفة”.

وقال: “عاودنا التحاور مع حزب الله بذهنية ايجاد حل من دون فرض او شروط مسبقة، وهذا الحوار الذي بدأ بوتيرة جيدة وايجابية، نأمل ان يتكثف للوصول الى نتائج تأتي بالمنفعة لجميع اللبنانيين وليس لفريق على حساب فريق”.

ولفت باسيل الى ان “الجلسة الانتخابية الاخيرة اظهرت بشكل قاطع ان مرشح الثنائي اصطدم بحائط مسدود ولم يبلغ العتبة التي تبرر بقاءه كمرشح وهذا ما يضعنا امام معادلة جديدة مفادها ان اي عناد من هذه الجهة سيقابله عناد من الجهة الاخرى، والعكس صحيح، اي مرونة ستقابل بمرونة على اساس الاتفاق والتلاقي، اما التلاقي بالحوار للاتفاق على مرشح ثالث او جلسات متتالية لمعرفة امكانية العبور الى العتبة المطلوبة فاذا عبرها اي مرشح هذا يعني ان لديه امكانية الوصول ومبروك، ولكن انتظار الخارج فهو أمر غير سيادي”.

اضاف: “لا يراهنن احد على تغيير موقفنا في الحوار تحت عناوين المشاركة بالسلطة والحصص والوعود المستقبلية، الموقف لن يتغير لأنه يقوم على ركائز ثابتة ميثاقية حقوقية تمثيلية وطنية واصلاحية وهي لا يمكن ان تتغير مع الوقت خصوصا اذا كان الامر يتعلق بفرض رئيس جمهورية وتجاوز الواقع اللبناني بالشراكة، وكيف اذا تحول بشكل او بآخر، بوعي او بلا وعي، الى استفزاز للوجدان المسيحي والوطني ولا اتخيل ان يقبل احد بهذا الامر ويتحمل عواقبه او نتائجه”.

وقال:”لا يمكن ان نقبل بحذف مكون عبر التعاطي مع الرئاسة كموضوع بازار سياسي فيما هي موضوع ميثاقي كياني ولا نقبل التعاطي بها بأقل من هذا المستوى، خاصة ان الامر يحصل في ظل عدم تنفيذ الطائف الذي وعدنا بتنفيذه منذ 33 سنة”.

وختم باسيل: “فلينفذ الطائف الذي ارتضيناه عام 2005، فاللامركزية الادارية الموسعة هي حق والصندوق الائتماني واجب، وبناء الدولة صار قضية حياة او موت لا ترف”.

بيانٌ “عالي اللهجة” لستريدا جعجع وملحم طوق!

بيان مشترك لنائبي قضاء بشري ستريدا طوق جعجع وملحم طوق
يهم نائبا قضاء بشري ستريدا طوق جعجع وملحم طوق التوجّه بجزيل الشكر لكل من تكبّد عناء القدوم من خارج منطقة بشري من نواب ورسميين وفعاليات روحيّة ومدنيّة للمشاركة في الوداع الأخير للشهيدين مالك وهيثم طوق، كما يشكران أهلهما في مدينة بشري وجميع قرى وبلدات القضاء على الإلتزام التام الذي أظهروه بعدم إطلاق الرصاص والمشاركة الكثيفة في الجنازة.
أما بالنسبة لموضوع “قرنة الشهداء”، وتعقيباً على القرار الصادر في 03/07/2023 عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والذي يحمل الرقم 86/2023 القاضي بتشكيل لجنة لدرس مسألة النزاعات بين الحدود العقاريّة والنزاعات على المياه في أكثر من منطقة عقاريّة، فيهم نائبا قضاء بشري ستريدا طوق جعجع وملحم طوق تأكيد ما يلي:
أولاً، إن القرار المذكور أعلاه يعد تجاوزاً فاضحاً لمبدأ فصل السلطات المنصوص عنه في الفقرة “ه” من مقدمة الدستور اللبناني، باعتبار أن النظر في النزاعات العقارية يقع تحت صلاحيات السلطة القضائية وليس السياسية. كما أن القرار المذكور مخالف أيضاً للمادة ٣ من الدستور التي لا تجيز تعديل المناطق الإدارية إلا بقانون، فهو خلافاً لهذه المادة يعطي صلاحية البت بنزاعات عقارية للجنة إدارية برئاسة وزير. إنطلاقاً من هنا لا يحق للحكومة، أكانت حكومة أصيلة أم حكومة تصريف أعمال، بأي شكل من الأشكال التعدي على الصلاحيات القضائيّة بهذا الشكل.
ثانياً، بما خص قضيّة “قرنة الشهداء” نعتبر أن الرئيس ميقاتي بقراره هذا يعيد المسألة إلى المربع الأول في حين أنها قد اجتازت، بعد سنوات عدّيدة من المسار القضائي، شوطاً كبيراً ووصلت إلى المرحلة النهائيّة، مرحلة القرار، بعد أن قدّمت بلديّة بشري كما الطرف الآخر ما لديهما من حجج ووثائق وبراهين أمام المراجع القضائيّة المختصّة. فإذا كانت نيّة رئيس الحكومة من وراء إصداره هذا القرار التسريع في حل المسألة تحت هول الجريمة النكراء التي وقعت في أرضنا وأودت بحياة الشهيدين مالك وهيثم طوق فإنما مفاعيل قراره هذا ستوصلنا إلى نتائج عكسيّة لذا نتمنى عليه العودة عنه فوراً، والاستعاضة عنه بالطلب من وزير العدل إجراء ما يلزم لتسريع الحسم في صدور القرار عن المراجع القضائيّة.
ثالثاً، نطلب من الرئيس ميقاتي، عملاً بصلاحياته كرئيس للحكومة، التشدد في مسألة تسريع مسار التحقيقات في جريمة “قرنة الشهداء” والطلب من المرجعيات العسكريّة والأمنيّة الكشف عن حقيقة مقتل الشهيديّن مالك وهيثم طوق، ومعرفة هويّة مرتكبي هذه الجريمة والمسهلين والمحرضين لها وسوقهم جميعاً إلى العدالة لإنزال أشد العقوبات بهم.

بالصورة – بعيدا” عن الخلافات السياسية.. طوني فرنجية في بشرّي.

0

قدم النائب طوني فرنجية واجب العزاء لعائلة هيثم ومالك طوق في كنيسة السيدة – بشري. وعلى الإثر كتب في تغريدة له:”رهبة الموت لا يعلوها أي صوت وحكمة أهلنا في بشري في التعاطي مع مصابهم الأليم يجب ان تُلاقى بتحقيق جديّ شفاف وسريع جداّ يُحدد المسؤوليات ويظهر الفاعلين و يحقق العدالة. الرحمة لـ”هيثم” و”مالك” طوق والتعازي الحارة لذويهم و لأهلنا في بشري”.

الحزب يمهّد: فرنجيّة أو النظام

خرج النقاش إلى العلن. فها هو تمسُّك الثنائي، وتحديداً الحزب، بترشيح سليمان فرنجية يفتح الباب على الكلام الجدّيّ عن “ضمانات” الحزب. في الأشهر الماضية، كثرت التساؤلات عن ماهيّة الضمانات التي يريدها الحزب، فيما يغطّي نفوذه الدولة اللبنانية في الأساس. إلا أنّه مع الأيام بدأ النقاش الجدّي لطرح معادلة “فرنجية أو النظام”. هل هو تهويل فقط للقول إنّ القبول بفرنجية هو أهون الشرور، وبالتالي استخدام هذه الورقة للضغط لصالح فرنجية؟ أم هو طرح جدّي ينطلق من أنّ فرنجية وحده يحفظ للحزب المكتسبات التي حصل عليها منذ دخوله الفعليّ لعبة السلطة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإلا فإنّ الحزب مستعدّ للتوافق على رئيس شرط تثبيت مكتسبات طائفته في اتفاق مكتوب جديد يُضاف إلى اتفاقَيْ الطائف والدوحة؟
يخفي كلّ هذا النقاش في الظاهر الخلاف الحقيقي الذي امتدّ من الداخل إلى الخارج. فكما هي مواقف القوى المحلّية مختلفة على شخص الرئيس، كذلك هي قوى اللجنة الخماسية وإيران. وبالانتظار، سنستمع إلى نقاشات مختلفة في الصالونات السياسية قبل أن يتّفق المعنيون على إطلاق الدخان الأبيض.

بارود وعون والحسابات الخارجيّة
بعدما صُنّف المرشّحان سليمان فرنجية وجهاد أزعور مرشّحَيْ “مواجهة” بعد الجلسة الأخيرة، يبرز اليوم اسمان متقدّمان في الداخل والخارج، الوزير السابق زياد بارود وقائد الجيش جوزف عون. في معلومات “أساس” أنّ الخلاصة التي قدّمها الموفد الفرنسي لودريان للرئيس الفرنسي تتحدّث عن خلافات عميقة بين القوى اللبنانية لا تساعد في طرح الحوار الذي اعتقد لودريان أنّه يستطيع أن يمهّد له كما نقل عنه الرئيس برّي. الواقع أنّ لودريان عاد باسمين إضافيَّين للرئاسة لطرحهما على اللجنة الخماسية مع التسليم بأنّ فرنسا فقدت دورها الأحاديّ في حلّ الأزمة الرئاسية، وأنّ أيّ حلّ يحتاج إلى مقاربة جامعة. غير أنّ مواقف اللجنة الخماسية ما يزال بعضها غير منسجم مع البعض الآخر. ومع استمرار العجز عن إحداث أيّ خرق داخلي في ما يتّصل بفرنجية وأزعور، تتحدّث مصادر دبلوماسية عن تباينات بين باريس وبين واشنطن ودول الخليج، إذ تفضِّل الأولى زياد بارود، فيما هناك تفضيل أميركي وخليجي لقائد الجيش جوزف عون.

من جهتها، ما تزال إيران تولي الحزب إدارة هذا الملفّ، وتنأى بنفسها عن هذه التسميات بانتظار نتائج حوارها مع الأميركيين عبر عُمان. وبالانتظار تعجّ الصالونات السياسية بالكلام عن الحصص والنظام والرئاسة ومدى قدرة الحزب على فرض أيّ تعديل، فيما الأثمان الحقيقية ستُدفع في الحسابات الدولية.

تقاطعات بين الخصوم
داخلياً ينشط الكلام عن تغيير في الحصص الطائفية انطلاقاً من التغيّر الحاصل في موازين القوى على مرّ السنوات الماضية. يدرك الحزب أنّ اللعب بالصيغة شبه مستحيل في الوقت الحاضر، لكنّه يبحث عن أمرين أساسيَّين هما المحافظة على دور المقاومة وعدم تقييدها بـ”قرار الحرب والسلم” ووضع سلاحها على طاولة البحث، ووجود الطائفة الشيعية في الدولة ودورها فيها. هذا النقاش الداخلي يقوم به الحزب انطلاقاً من اصطدامه بعقبات تمثّلت بالحسابات الداخلية التي منعت صرف انتصاراته الخارجية، لكنّه سيطرحه بالصيغة المناسبة والوقت المناسب وفق ما ستؤول إليه التطوّرات الإقليمية. هل يكون مطلبه تعديل النظام أم تثبيت مكتسبات الأعوام الماضية في وثيقة مكتوبة؟ يدرك الحزب أنّ صيغة تعديل النظام غير مطروحة حالياً دولياً ومحلّياً، إلا أنّه يتمسّك بالاحتمال الأسهل، وهو البحث في تثبيت المكتسبات. وما زاد من تمسّكه بهذين المطلبين هو:
– أوّلاً: عدم رغبته بتكرار تجارب سابقة حصلت في عهد الرئيس ميشال سليمان.
– ثانياً: التجربة التي يعيشها مع حليفه “الاستراتيجي” جبران باسيل الذي لم يتردّد في الانفصال عن الحزب بناء على حسابات رئاسية.

أمّا باسيل فقد سبق أن أعرب عن رغبته بالعودة إلى تحالفه مع الحزب شرط التخلّي عن فرنجية والاتفاق على اسم آخر للرئاسة. من جهته أبلغ الحزب باسيل استعداده لاستقباله لكن تحت عنوان انتخاب سليمان فرنجية، وأنّ أيّ كلام آخر ليس وارداً لدى الأمين العام للحزب الذي لن يتخلّى عن فرنجية من أجل الاتفاق مع باسيل على رئيس آخر. إذاً الطريق مسدود بين الحزب وباسيل فيما تُسجَّل لقاءات دورية بين النائبين طوني فرنجية وملحم الرياشي المكلّفين من قبل رئيسَيْ حزبَيْهما “التطبيع بين القوات اللبنانية وتيار المردة”. يحلو للبعض أن يضع هذه اللقاءات تحت عنوان الرئاسة تماماً كما حصل قبل انتخاب الرئيس ميشال عون. غير أنّ مصادر المجتمعين تؤكّد لـ”أساس” أنّ الظروف مختلفة ومواقف كلّ من الفريقين معروفة وثابتة في الملفّ الرئاسي ولا حاجة إلى إسقاطات لا وجود لها.
هكذا تبدو الساحة الداخلية غارقة في تناقضاتها الثابتة على لاءات تمنع انتخاب أيّ رئيس للجمهورية، فيما الساحة الخارجية تترقّب نتائج جهود سلطنة عُمان بين الأميركيين وإيران، وإذا تعذّر الوصول إلى تقاطعات خارجية فإنّ النظام اللبناني الذي تحوّل نظاماً طائفياً بفعل الممارسة، سيوضع على طاولة النقاش من بوّابة تعزيز وجود الطائفة الشيعية في الدولة مقابل التخلّي عن “ضمانة رئاسة الجمهورية”.

الراعي يهاجم النواب الذين عطلوا نصاب جلسة انتخاب الرئيس

شنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هجوماً عنيفاً على النوّاب الذين عطّلوا النصاب في جلسة مجلس النواب الأخيرة، ما حال دون انتخاب رئيس للجمهوريّة.

وعلم موقع mtv أنّ الراعي قال، أثناء استقبال بعض المرحّبين بوصوله الى الديمان، كلاماً قاسياّ جدّاً بحقّ النوّاب الذين خرجوا من القاعة العامّة بعد انتهاء الدورة الأولى. واللافت أنّ كلامه جاء في حضور نائب شارك في تعطيل النصاب هو وليم طوق.

ما بعد تموز ليس كما قبله..

ضاقت رقعة البحث عن الحلول الرئاسية، فكل فريق قدم ما لديه من اقتراحات ومرشحين، ففريق الممانعة رشح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ولم يستطع ايصاله، ومن جهتها قامت المعارضة بترشيح جهاد أزعور ولم تستطع ايصاله نتيجة تعطيل الثنائي الشيعي نصاب الجلسات المتتالية، وبذلك بقي الملف الرئاسي في أدراج التعطيل والمماطلة.

أما الزائر الفرنسي جان ايف لو دريان، أتى مستمعاً من دون تقديم أي حلول، وغادر للتشاور مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون واطلاعه على نتائج جولته على المسؤولين اللبنانيين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، سيبحث الرئيس الفرنسي مع دول اللقاء الخماسي نتيجة مشاورات لو دريان، والتي بحسب الإليزيه، لم يتغير شيء في المواقف اللبنانية، فكل فريق يتمسك بطروحاته والأمور مرشحة الى المزيد من التأزم.

المصادر الدبلوماسية تؤكد لموقع “صوت بيروت انترناشونال” ان الرئيس الفرنسي مستاء جدا من مراوحة الملف الرئاسي مكانه، ويعتبر ان لبنان يتجه نحو المزيد من الانهيار وهذا ما لا يريده ماكرون وسيبحث مع السعودية وقطر سبل اخراج الملف الرئاسي من أزمته الراهنة.

وتقول المصادر ان آخر الاستنتاجات التي توصلت اليها الإدارة الفرنسية انه في ظل الازمة الحادة والانقسام بين الافرقاء اللبنانيين، لا بد من طرح جديد يتوافق عليه اللبنانيين، وهذا ما سيدعو اليه الرئيس الفرنسي وسيقوم بتسويقه لو دريان عندما يعود في تموز، لكن بحسب المصادر تصر فرنسا على التوافق والا هناك عقوبات آتية لا محالة ولا يجوز إبقاء لبنان على ما هو عليه.

لائحة فرنسا الجديدة.. اليكم الأسماء الأربعة!

العجز الداخلي الكامل عن انتخاب رئيس أصبح مسلَّماً به. انتهت الجولة الأولى للموفد الفرنسي جان إيف لودريان بتثبيت اللاءات المعروفة. وظهرت ثابتتان تتحكّمان بالمشهد السياسي في البلاد: الأولى عدم تبدّل الموقف السعودي على الرغم من كلّ المحاولات الفرنسية، وآخرها كانت في لقاء الرئيس ماكرون بوليّ العهد محمد بن سلمان. والثابتة الثانية هو تماسك التقاطع المسيحي على رفض مرشّح الثنائي سليمان فرنجية، وهو أمر لن يتغيّر في المقبل من الأيام. غادر لودريان بعد لقاءات خصّصها للأسماء الجدّية المرشّحة للرئاسة، فكان له غداء مع فرنجية وخلوة مع الوزير السابق زياد بارود وخلوة من عشرين دقيقة مع قائد الجيش جوزف عون طلبها لودريان على هامش زيارة الوفد الفرنسي لليرزة، وسيلتقي لاحقاً في باريس الوزير السابق جهاد أزعور. هكذا توسّعت لائحة فرنسا لتضمّ إلى فرنجية، عون وبارود وأزعور. وللانطلاق بعناوين المرحلة المقبلة يجب التوقّف عند محطّتين اثنتين: كلام الرئيس نبيه برّي الأخير وكلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد على أنّ مقاربة المرحلة المقبلة تبدأ من فتح الأبواب للحوار.

ضمانة الرئيس
في المناقشات السياسية كلام عن أنّ الضمانة الوحيدة للحزب في العهد الجديد هو شخص الرئيس ما دامت الطائفة الشيعية “مغيّبة” في الصيغة اللبنانية. وقد عبّر نائب الحزب حسين الحاج حسن في كلامه من مجلس النواب عن هذه الإشكالية بالقول إنّ الحوار المطلوب هو على الخيارات الوطنية.
يأتي هذا الكلام في سياق عدم رغبة الحزب بتكرار تجربة الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة. وانطلاقاً ممّا يعتبره الحزب محاولات لعزله وطائفته يبرّر اختراقاته الأمنيّة في الساحة الداخلية اللبنانية من أحداث السابع من أيّار وصولاً إلى القمصان السود. فبالنسبة للحزب كلّ خطوة لها طابع أمني قام بها في الساحة اللبنانية مبرّرة تحت عنوان “مواجهة التآمر عليه”. وعليه جرى التمسّك بسليمان فرنجية على قاعدة تكريس أن تصبح رئاسة الجمهورية المارونية بشخص الرئيس ضمانة للحزب باختياره حليفاً له “لا يطعنه بظهره”، على حدّ تعبير الأمين العامّ للحزب حسن نصر الله.

انطلاقاً من هذا الكلام تحوّلت الرئاسة إلى أزمة سياسية عميقة يحاول فريق الثنائي التعبير عنها بأزمة نظام. في المقابل، رأت مصادر سياسية متابعة أنّ افتعال الكلام عن الصيغة ليس إلا محاولة أخيرة لفرض شروط رئاسية على التسوية المقبلة، وذلك لأكثر من سبب: أوّلاً، أُقِرّ اتفاق الطائف بضمانة سعودية أميركية فاتيكانية ولا تبديل فيه ولا تعديل من دون الحصول على ضمانات مماثلة. والواقع أنّ هذه المرجعيات تؤكّد في كلّ مناسبة ثبات “الطائف” مرجعية سياسية دستورية في البلاد. ثانياً، العالم مشغول بأزماته ولا وقت للكلام عن أيّ بحث في الصيغة. بل سيكون الحوار اليوم على رئاسة الجمهورية والحكومة وصيغة وجود المقاومة في المعادلة الداخلية، وما بعد ذلك من إجراءات هو مفتاح للسير في مسار الإصلاح. وغير ذلك كلام لرفع السقوف السياسية.

اختمرت التسوية بانتظار إخراجها
في كلامه الأخير قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي إنّ الموفد الفرنسي يدرس إمكانية حصول حوار بين اللبنانيين. غير أنّ برّي نأى بنفسه عن الدعوة إلى حوار بعدما أصبح طرفاً يتبنّى سليمان فرنجية كما هي حال بكركي التي نأت بنفسها عن الدعوة إلى أيّ حوار لسببين: أولاً، أنّها سبق أن حاولت وفشلت بسبب تصلّب ورفض القوى المسيحية لسليمان فرنجية، وثانياً أنّها متوجّسة من أن يفتتح أيُّ حوارٍ نقاشاً في الصيغة التي تتمسّك بها بكركي. وبالتالي لا بدّ أن يحصل أيُّ حوار على الضمانات الدولية نفسها التي حصل عليها اتفاق الطائف. وعليه، تشير المعلومات إلى أنّ مسعى لودريان لن يقتصر على زيارة المملكة العربية السعودية وقطر، بل سيشمل النقاش قوى اللجنة الخماسية وإيران للوصول إلى إخراج للحلّ اللبناني الذي بات واضح العناوين في الكواليس السياسية. هل يكون الإخراج بالدعوة إلى حوار في إحدى العواصم الخليجية وبضمانات خليجية دولية؟ هو احتمال لكنّه ليس محسوماً بعد. ولكنّ اللافت أنّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رحّب بأيّ دور مساعد لحلّ الأزمة، سواء “أكان سعوديّاً أو قطريّاً أو ألمانيّاً أو غيرهم.. على أن لا يكون فرضاً بل مساعدة”. تنسجم قراءة هذا الكلام ببديهيّاته مع الإعداد لحوار لا يفترَض بإيران أن تكون بعيدة عنه لأنّه أصبح من المسلّم به أنّ الرئاسة اللبنانية خرجت من الحدود الداخلية وأصبحت مادّة ضرورية للتفاهم بين الأميركيين وإيران مروراً بالخليج وهي في طريقها إلى الحلّ.

اعترف الحزب على لسان رئيس كتلته أن لا أحد يستطيع أن ينتخب رئيساً من دون الفريق الآخر. بالتزامن مع ذلك كان الرئيس برّي يتحدّث عن تفضيل أميركي لقائد الجيش رئيساً للجمهورية. وقد أصبح معلوماً أنّ مسعى قطر يمهّد الطريق الرئاسية لجوزف عون. يبقى أنّ موقف الحزب يُتوقّع أن يعلَن قريباً مع الكلام عن لائحة أسماء جدّية للرئاسة.
سيجد الحزب نفسه مضطرّاً إلى الاختيار بعد اقتناعه هو وحلفائه بأنّ حليفه الأساسي جبران باسيل قطع عليه طريق بعبدا.

فرنسا خلطت أوراق اللعبة.. مسعى رئاسيّ جديد!

بات من المؤكد أن المسار الجديد سياسيًا ومعيشيًا واقتصاديًا في ضوء ما أسفرت عنه جلسة الانتخابات الرئاسية الأخيرة أضحى رهن ما ستقوم به الدول المعنية بالوضع اللبناني ولا سيما فرنسا التي أوفدت وزير خارجيتها الأسبق جان ايف لودريان إلى لبنان، عدا بعض المبادرات الداخلية التي يقوم بها أكثر من طرف بهدف الوصول إلى توافق على اسم مرشح رئاسي خارج الاصطفافات والاتهامات والتشهير. علمًا أن ما بعد جولة لودريان اللبنانية سيكون غير ما قبله ذلك أن فرنسا خلطت على ما يبدو أوراق اللعبة وبدأت تبحث عن مقاربات وحلول جديدة حملها موفدها إلى بيروت بعدما اتضحت صورة المشهد الانتخابي في الجلسة الثانية عشرة الاخيرة عبر اوراق التصويت وما حصده كل من مرشحي الممانعة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والقوى المتقاطعة على الوزير السابق جهاد ازعور وتأكد الجميع بالنتيجة ان لا رئيس في ظل هذه الانقسامات وتاليًا ضرورة توجه المقاربات الجديدة داخليًا وخارجيًا نحو خيار ثالث متوافق عليه.

عضو تكتل الاعتدال الوطني النائب أحمد رستم يقول لـ “المركزية”: “كنا كتكتل سباقين في الدعوة الى الحوار والتوافق وهو ما لاقانا إليه الوزير لودريان بعد لقاءاته مع القيادات السياسية. منذ 10 أشهر وتحديدًا منذ بدء الشغور الرئاسي ونحن ننادي بوجوب الالتقاء على خيار رئاسي جامع لأن من دونه لا قيامة لهذا البلد. لنفترض أن فريقا من الإثنين المتنافسين استطاع توفير الفوز لمرشحه هل بالامكان في هذه الحال تكليف وتأليف حكومة؟ بالطبع لا. السنوات والعهود السابقة خير دليل على ذلك حيث تكاد فترات الشغور رئاسيًا وحكوميًا وتعطيل عمل السلطات والمؤسسات توازي إن لم تضاه أيام الاتفاق والعمل كما في العهد الأخير الذي اعترف بنفسه بعدم تمكنه من العمل والانتاج نتيجة ما واجهه”.

ويتابع ردًا على سؤال: “إن طرح الحل كسلة كاملة متكاملة من شأنه للأسف إرضاء جميع القوى المتحكمة بمفاصل البلاد، والى حين توفير البديل للنهج السائد نؤيد نظرية ان ليس بالامكان افضل مما كان رأفة بالشعب المقهور المتطلع لتأمين الحد الادنى من العيش اللائق والكريم”.

ويختم داعيًا إلى إعلاء مصلحة لبنان فوق كل اعتبار وإلى وجوب الالتحاق بالمسيرة التصالحية التي أرساها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وتتوسع اليوم لتطال معظم دول المنطقة حتى التي كانت متخاصمة  كاشفا عن مسعى لتكتل الاعتدال بغية تقريب وجهات النظر المتباعدة بين القوى المحلية.

كنعان يهنّئ تيمور بفوزه برئاسة الحزب!

0

هنأ المحامي بول يوسف كنعان رئيس “تجمّع موارنة من أجل لبنان” النائب تيمور جنبلاط على فوزه برئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي، كما هنأ القيادة الجديدة للحزب، آملاً في أن يشكّل هذا الاستحقاق محطة في استمرار العمل من أجل لبنان ووحدته والشراكة الوطنية فيه، والتعاون بين مختلف المكونات، بتنوعها السياسي والتمثيلي، لاخراج لبنان من أزمته واستعادة عافيته.

مستشار يستعد لمنصب وزارة!

يتردد أنّ مستشار أحد الوزراء، يستعد ليكون وزير عدل العهد المقبل، مع العلم أنّ تجربة هذا المستشار في إدارة مرفق يتبع للوزارة، تسببت بالفوضى والإشكالات في هذا المرفق.

 

الرئاسة اللبنانية مؤجلة ..الى متى؟

وفق بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بعد القمة التي جمعت بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، فقد اكدا مواصلة العمل على تحقيق التوترات في منطقة الشرق الاوسط، كما أكد ماكرون على مواصلة التزام فرنسا بأمن السعودية، مع الاستعداد لتعزيز قدراتها الدفاعية.

وتطرقت القمة ايضاً الى السعي لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والمملكة، مع تأكيد سعيها لانهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، والسعي لتحقيق الامن والاستقرار في الشرقين الادنى والاوسط، كما تعرضا الى الحرب في اوكرانيا وضرورة السعي لوقفها.

ارتدت هذه الزيارة لولي العهد السعودي اهمية خاصة لجهة البحث في تخفيف الصراعات في المنطقة، وذلك في ظل التطورات التي شهدتها العلاقات السعودية مع ايران، بعد توقيع الاتفاق بينهما برعاية صينية، وبعد استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين الدولتين منذ سنوات عديدة.

من المعروف بأن زيارة ولي العهد الى باريس لن تقتصر على اجتماعه مع ماكرون لبحث المسائل ذات الاهتمام المشترك، بما فيه مستقبل العلاقات الاقتصادية ومشتروات الاسلحة الفرنسية لصالح القوات المسلحة السعودية، بل ستتعدى ذلك الى مشاركة ماكرون وبن سلمان في قمة يشارك فيها خمسون رئيس دولة تبحث في قضايا الفقر والمناخ، ومؤسسات المجتمع المدني بهدف جمع الاموال اللازمة لمحاربة الفقر ودعم البرامج المناخية، وفق الدراسات والتوصيات الموضوعة من اخلبراء والناشطين الدوليين.

سيعمد الامير محمد بن سلمان اثناء زيارته الباريسية على اقناع بعض الدول المترددة في دعم الطلب السعودي لاستضافة المعرض العالمي لعام 2030 بـ EXPO 2030.

تفيد مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى بأن الرئيس ماكرون قد بذل جهوداً خاصة مع ولي العهد لاقناعه ببذل جهوده لإقناع روسيا باعتماد خطة لانهاء الحرب في اوكرانيا، مع ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة الاراضي الاوكرانية.

وتشير هذه الاجندة الواسعة لمحادثات ولي العهد مع ماكرون الى وسع واهمية الدور الذي باتت مهيأة المملكة للعبه على الصعيدين الاقليمي والدولي، وهذا ما تؤكده التطورات التي تشهدها الحرب في اليمن، والدور السعودي الاساسي الى جانب الولايات المتحدة للسعي لتحقيق وقف العمليات في السودان، الى جانب عمل المملكة كراع اساسي لعدة مؤتمرات تشارك فيها سواء في عمان او في الاجتماعات الخماسية في باريس بحثاً عن مخرج للأزمة اللبنانية. ولا بد ايضاً من التنويه بالمشاريع المشتركة بين المملكة وعدة دول عربية وابرزها العراق ومصر.

يبدو انه على عكس كل التوقعات فقد اخذت الازمة السياسية في لبنان مكانها المناسب في محادثات ماكرون – بن سلمان، ووفق ما صرح به مصدر في قصر الاليزيه فقد دعيا القيادات اللبنانية «لإنهاء الفراغ الدستوري بالسرعة اللازمة». ويبدو بأن ماكرون سعى (كما توقع ان يحصل) على دعم لجهوده لايجاد حل للازمة الدستورية في لبنان، وبالتالي الخروج من مأزق الفراغ الرئاسي المستمر منذ اكثر من سبعة اشهر.

في رأينا جاءت قمة باريس بعد يومين من انعقاد جلسة مجلس النواب الثانية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث اكدت مرة اخرى بأن الخلاف السياسي العميق بين حزب الله، مدعوماً من حركة امل وبين حركة المعارضة وعلى رأسها الاحزاب المسيحية الرئيسية: القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الكتائب لن يسهّل انتخاب اي من المرشحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور كرئيس للجمهورية اللبنانية، وبأن الفراغ الرئاسي هو مرشح للاستمرار لفترة طويلة، في ظل انسداد الافق امام احتمال اي حوار بين الطرفين.

صحيح بأن القمة لم تطلق اية مبادرة تهدف الى ردم الهوّة بين المعسكرين اللبنانيين، ولكن ذلك لا يدعو الى الاستخفاف باهتمام ماكرون وبن سلمان بالاخطار المترتبة على الفراغ الرئاسي، مع غياب وجود حكومة فاعلة، حيث يشكل ذلك حاجزاً امام اعتماد اية حلول لانهاء الازمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. يبدو بأن الرئيس ماكرون قد قرر الاستفادة من القمة التي جمعته مع ولي العهد السعودي من اجل احياء روح المبادرة الفرنسية التي كان قد بدأها هو شخصياً بزيارتين الى بيروت بعد انفجار المرفأ، وذلك بتعيينه وزير الخارجية الاسبق جان ايف لودريان كممثل شخصي له، وايفاده الى بيروت، في الوقت الذي ما زال فيه بن سلمان يواصل زيارته الى باريس.

سيصل لودريان الى بيروت اليوم ليبدأ اجتماعاته مع المسؤولين ومع المرشحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور، والتي سيستكملها بالاجتماع برؤساء الاحزاب والكتل النيابية على غداء عمل في السفارة الفرنسية. من المؤكد بأن لودريان لا يحمل معه اية مبادرة لطرح الخيارات الممكنة لحل المأزق الذي تواجهه عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويبدو بأنه سيحمل حصيلة مشاوراته في بيروت للتداول بها مع المسؤولين في باريس، بدءاً من الرئيس ماكرون، كما انه من المرجح ان يعرض حصيلتها مع المسؤولين السعوديين عن ملف لبنان نزار العلولا والسفير السعودي في بيروت وليد بخاري.

صحيح بأن بيروت قد عاشت اجواء ترقب لنتائج قمة باريس، كما انها تنتظر ما ستؤول اليه مشاورات لودريان في بيروت، ولكن من المرجح بأن هذا الانتظار قد يطول الى حين عقد اجتماع خماسي جديد في باريس، حيث سيجري البحث لوضع افكار جديدة استناداً الى الافكار التي يكون قد نقلها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان من زيارته من طهران حول مدى امكانية تجاوب طهران للبحث عن حل مشترك لازمة الرئاسة اللبنانية. ويمكن للاجتماع الخماسي في باريس، وانطلاقاً من كل هذه المعطيات الموضوعة امامه ان يضع خارطة طريق للبحث عن مخارج للازمة، مع ترجيح امكانية طرح الدعوة لطاولة حوار بين الافرقاء اللبنانيين، من اجل بحث مواصفات الرئيس العتيد وانتقاء مرشح تفاهم من بين عدة اسماء يجري انتقاؤها بعد استبعاد الاسمين المطروحين الآن، اي فرنجية وازعور.

يبدو بأن قطر ومعها الولايات المتحدة (بصورة غير معلنة) ما زالتا تعملان على تزكية ترشيح العماد جوزاف عون لموقع الرئاسة، وهذا الخيار كان قد طرح على جبران باسيل، على ما يبدو وإبان زيارته الاخيرة للدوحة.

نحن على ابواب مرحلة جديدة، تتطلب تعاون لاعبين تقليديين قدامى، مؤثرين على الاحزاب والكتل النيابية اللبنانية، لدفعها لاعتماد طريق الحوار لاختيار شخصية قادرة على حمل المشروع الاصلاحي لوقف التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتواصل. سترتبط نتائج المساعي الفرنسية – السعودية بمدى تجاوب طهران لممارسة نفوذها على حزب الله لتسهيل قبوله بمرشح جديد، يعطي الضمانة المطلوبة «بعدم طعن المقاومة في الظهر» وفق شروط مطالب امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. ويبدو بأن كل الرياح تصب باتجاه وصول قائد الجيش ليكون الخيار الجامع.