جعجع: سنخوض الانتخابات بقوة وهدفنا أكبر كتلة نيابية..وهذا ما قاله عمن جبران باسيل!

رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “الوضعية اللبنانيّة بكاملها بحاجة إلى إعادة ترتيب”، معتبرًا أنه “عندما يتحوّل حزب الله إلى حزب سياسي سنجلس معه إلى الطاولة للبحث في المشاريع المستقبلية للبلد”.

وكشف عن “توّجه القوات اللبنانيّة نحو تحالف وطني عريض في الانتخابات النيابية المقبلة يشمل معظم المناطق والدوائر الانتخابية، بعنوان “مشروعنا السياسي الذي نعرفه جميعاً”.

وفنّد رئيس القوات الوضع الحالي لقطاع الطاقة، بعد تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء معتبرا انه “أكبر إنجاز في هذا الملف، فضلاِ عن أن ساعات التغذية تحسّنت تدريجياً في عهد الوزير جو صدي”.

كلام جعجع جاء في حلقة “صار الوقت” عبر “MTV”، وقال: “ما حصل أمام مجلس النواب، بالإضافة إلى بعض المداخلات، يوحي بانطباع وكأن البلاد وصلت إلى آخر الدنيا. هذا المشهد أعاد إلى الذاكرة أيام الحرب، حين كانت القذيفة ترتفع مترين أو ثلاثة عن الأرض، فلا يُعرف إن كانت صاعدة أو نازلة، ما يسبّب ارتباكًا في التقدير. اليوم، يرى الناس القذيفة على هذا الارتفاع، إلا أن بعضهم يتعامل معها كما في السابق، على أنها نازلة، فيما الواقع أنها صاعدة، ما يستوجب التروّي وضبط النفس. وفي هذا السياق، يبرز موقف وزير المالية، على الرغم من الاختلاف معه في العديد من النقاط، كما يبرز موقف رئيس الحكومة، إذ إن المقاربة القائمة على إسقاط شخص فور بدء أي عملية سرقة ليست مقاربة سليمة ولا دقيقة، ولا سيّما أن ما يُطرح لا يعكس موقف الشعب. من الواضح أن رئيس الحكومة ووزير المالية يمتلكان حكمة وإمكانات، ويعملان على مقاربة وضع الموازنة والخزينة بالشكل المناسب.

وفي المقابل، لا أحد ينكر واقع المتقاعدين أو العاملين حاليًا في الأسلاك العسكرية أو المدنية ضمن إدارات الدولة، ولا أحد يعتبر أن رواتبهم مرتفعة أو مرضية، بل إن هذا الواقع معروف أكثر من غيره، غير أن جوهر البحث لا يكمن هنا. رجل الدولة مطالب بالنظر إلى شؤون الدولة كافة، لا بحصر المشكلة بأجور العاملين أو المتقاعدين فحسب، إذ لو كانت المسألة بهذه البساطة لكان من السهل حسابها. إلى جانب ذلك، هناك أموال المودعين المحتجزة في المصارف، وهناك معاناة أهل الجنوب الذين يمضون أيامهم منذ أكثر من سنة خارج منازلهم، ما يفرض مقاربة شاملة للمسؤولية. من هنا، يبرز التمني بأن يتخذ جميع النواب هذا الموقف، بحيث يكون الخطاب واضحًا: الحقوق محفوظة ولا يتم التغاضي عنها، لكن المطلوب هو البحث في كيفية تسيير شؤون الدولة ككل، وكيفية تحريك الأمور معًا، وهو ما يحتاج إلى قدر من الهدوء والتعقّل”.

 

أضاف: “بعيدًا من أجواء التشاؤم السائدة التي لا تبدو في مكانها، يظهر أن المسار خلال السنة الماضية وحتى اليوم يسير في اتجاه مختلف. من دون الدفاع عن الحكومة، ومن دون تجميل الوقائع أو تجاهل العيوب، يبقى أن موازنة الدولة سجّلت فائضًا يقارب المليار دولار، سنة بعد سنة، وصولًا إلى عام 2025 وبداية 2026، ما يدل على أن الأمور تتجه نحو المسار الصحيح. ومع ذلك، تبقى الصورة شبيهة بالقذيفة التي ترتفع مترين أو ثلاثة عن الأرض، حيث يصعب الجزم إن كانت صاعدة أم نازلة، ما يفرض قراءة هادئة ومتأنية للواقع”.

تابع: ” إن بعض الخطابات المتوترة والمشحونة، وما يُطرح من عبارات استفزازية، يوحي وكأن الأمور تتجه إلى فوضى غير محسوبة، فيما الحقيقة أن كثيرين لم يستمعوا إلى التصريحات كاملة، بل اكتفوا بمشاهد مقتطعة وتصريحات مجتزأة. من خلال متابعة بعض الصور والتصريحات النيابية، يبرز خطاب يركّز على المتقاعدين بوصفهم الفئة الأكثر تضررًا، وهم بالفعل خدموا الدولة طوال حياتهم، وعدم إعطائهم حقوقهم يشكّل مشكلة حقيقية تمسّ كرامة الناس وحقوقهم الأساسية. لكن تحويل هذا الملف إلى مادة خطابية شعبوية، تحت عنوان الاستحقاق النيابي المقبل، يفسّر سبب اعتماد هذا النوع من الخطاب، في حين أن الشعبوية قد تفيد مرحليًا، لكنها تنكشف في نهاية المطاف ولا تبني دولة في أي حال من الأحوال. وفي ما يتصل بكلام الشيخ نعيم قاسم، فإن هذا الكلام مرفوض بكل المقاييس، ليس من زاوية شخصية أو انفعالية، بل لأنه يتجاوز القوانين ويطيح بالدساتير ويضرب الدولة اللبنانية على كل مستوياتها، ما يجعله خروجا صريحا على القانون. ففي أي دولة، لو أقدمت مجموعة من الأشخاص على احتلال مخفر أو بلدة صغيرة، تتحرك الدولة فورًا لملاحقتهم ومصادرة سلاحهم، فكيف يُسمح لأي جهة بأن تصادر قرارًا مصيريًا كهذا؟”.

وقال:”بعد كل ما حصل خلال السنة الماضية، ومنذ تسلّم رئيس الجمهورية جوزاف عون مهماته، وتشكيل الحكومة الجديدة، وصدور البيان الوزاري وخطاب القسم، وقرارات مجلس الوزراء في الخامس والسابع من آب، يبقى السؤال الجوهري: كيف يُسمح بالاستيلاء على أغلى ما تملكه أي دولة في العالم، أي قرار الحرب والسلم؟ إن مصادرة هذا القرار، بهذه البساطة وبهذا الوضوح، تشكّل جوهر الأزمة ونقطة الانطلاق في مقاربة الواقع القائم”.

وردًا على سؤال اكد انه “حتى هذه اللحظة الدولة لم تتسلّم شيئًا فعليًا في جنوب لبنان، على الرغم من وجود تقارير عسكرية تتحدث عن تسلّم بعض الأمور، إلا أن المقصود ليس بضع قطع سلاح من هنا أو هناك، بل تسليمًا فعليًا وحقيقيًا، وأهم ما في الأمر تسلّم قرار السلم والحرب. هذا هو الأساس”، وقال:”بالاستناد إلى كلام الشيخ نعيم قاسم، يتبيّن أن الدولة لم تتسلّم شيئًا. المسألة ليست بعدد الصواريخ أو المسيّرات أو المعدات، بل مسألة قرار وسيادة. يُقال إن الدولة تُركت لتعمل، لكن كيف يمكنها ذلك إذا لم “يُفَكّ” عنها العبء الأساسي؟ لا يمكن للدولة أن تقوم بدورها طالما لم يُرفع عنها هذا الحمل”.

تابع: “لا توجد دولة صديقة للبنان أقرب إليه من المملكة العربية السعودية ودول الخليج. وهي الأقرب إلى رئيس الجمهورية الحالي، والحكومة الحالية، والمجلس النيابي الحالي، والشرعية الحالية. ومع ذلك، لا يُسمح لمواطنيهم بالمجيء إلى لبنان، لأن الحكومة لا تبذل الجهود المطلوبة بالشكل الكافي. لم يعد أحد مستعدًا لفعل شيء للبنان طالما هناك واقع اسمه حزب الله. نحن أمام معادلتين: إما أن يكون هناك تسليم فعلي للقرار جنوب الليطاني، أو أن يكون الكلام مجرد دخان سياسي. أما واقع السلاح جنوب الليطاني، فالجيش هو الجهة التقنية التي تعرف الحقيقة. عندما يقول الجيش إنه تسلّم مخازن، فهذا أمر تقني صحيح، لكن المسألة ليست في كمية السلاح. في النقاشات التي كانت تحصل مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، كان التأكيد دائمًا أن القضية ليست في عدد القطع التي تُسلَّم، بل في وجود تنظيم اسمه حزب الله، لديه مجلس جهادي ومسؤولون عسكريون لكل منطقة ولكل قرية. هذا التنظيم يجب أن يُحَلّ، لأن تركه على حاله يعني أن أي سلاح يُسلَّم سيُعوَّض عنه بأضعافه. الجيش يقوم بواجبه التقني بشكل صحيح، لكن القرار السياسي ليس بيده بل في يد حزب الله، والدولة هي المسؤولة عن هذا الواقع، والحكومة هي المسؤولة عنه. حتى هذه اللحظة، الدولة اللبنانية لم تتسلّم القرار فعليًا. الإصلاح مطلوب وصحيح، لكنه غير كافٍ، والدليل واضح أمام الجميع. عندما يخرج الشيخ نعيم ويعلن أنه في حال اندلاع حرب بين أميركا وإيران سيكون الموقف إلى جانب إيران، فهذا دليل واضح على أن الدولة لم تتسلم القرار بعد. لذلك، المطلوب أن تبدأ الدولة فعليًا باستعادة صلاحياتها. هناك محاولات لترتيب الأمور بالتي هي أحسن، لكن هذا لا يكفي، باعتبار أن المطلوب موقف واضح: توجيه رسالة مباشرة بأن من يضع نفسه خارج إطار القانون والدولة، تتحمّل الحكومة مسؤولية التعامل معه، بدل الاستمرار في خداع النفس وتحميل الدولة أعباء لا تستطيع حملها”.

أضاف ردًا على سؤال حول تهديدات الشيخ نعيم قاسم ومن قصد بها: “لا يدور الكلام هنا عن القوات اللبنانية أو عن سمير جعجع تحديدًا، ولا عن أي فريق سياسي بعينه، بل عن مبدأ واضح: عندما يكون هناك طرف خارج عن القانون، يُقال له ذلك بوضوح من دون أن يُبرَّر له، أو يُغطّى، أو يتم التعاطي معه بمنطق المسايرة أو الاستثناء. المشكلة ليست في موقع القوات أو غيرها، ولا في مقارنة بين أطراف سياسية أو تنظيمية، بل في مسؤولية الحكومة برئاسة فخامة رئيس الجمهورية، التي يُفترض بها أن تحدد ما يجب فعله في مثل هذه الحالات. فالمسألة لا تتعلق بما يقوم به الجيش أو بسرعة أدائه، لأنه يقوم بما يستطيع ضمن الإمكانات المتوافرة، وبالتالي لا مشكلة في وتيرة عمله. جوهر القضية سياسي قبل أن يكون عسكريًا، ويتمثّل في وجوب حلّ حزب الله عسكريًا، وهذا قرار سياسي بامتياز”.

 

ورأى أنه “عندما يصدر تصريح عن الشيخ نعيم قاسم على النحو الذي شهدناه، يصبح من واجب الحكومة التحرك فورًا، والتوجّه مباشرة إلى المعنيين بالأمر، ولو أن الأمر ليس سهلًا، واتخاذ قرار من هذا النوع ليس بسيطًا، لكنه يبقى ضروريًا. يمكن للحكومة، على سبيل المثال، أن تبلغ المعنيين بأن هذا النوع من الكلام مرفوض ولن يُسمح بتكراره، وأنه يشكّل خرقًا للقوانين والدستور وتجاوزًا للدولة اللبنانية، ولمجلس الوزراء، وللبيان الوزاري، ولموقع رئاسة الجمهورية. كما يمكن توجيه الجهات القضائية المختصة للتحرك فورًا، لأن ما حصل هو فعل يستوجب الملاحقة، ولا حلول كثيرة متاحة خارج هذا الإطار. من هنا، لا يمكن بناء دولة إذا بقي الجيش وحده في الواجهة من دون غطاء سياسي واضح وحاسم”.

 

أضاف:”في هذا السياق، يُطرح السؤال حول ما إذا كان أي قرار يصدر عن الحكومة سيُواجَه بتعطيل من وزراء تابعين للحزب، أو سيُفرغ من مضمونه داخل مجلس الوزراء، بما يؤدي إلى استمرار أقلية في التحكم بالأكثرية اللبنانية، كما حصل طوال أربعين عامًا، حين كانت الأكثرية معطّلة. اليوم، لم تعد الأكثرية معطّلة، بل باتت أكثرية فعلية. ما حصل في المجلس النيابي خير دليل، إذ وقف أحد النواب، من خارج القوات اللبنانية أو الكتائب أو أي إطار حزبي تقليدي، ووجّه كلامًا مباشرًا يدعو إلى تحمّل المسؤولية وعدم الهروب إلى الهوامش، لأن المطلوب ليس تسجيل مواقف، بل اتخاذ قرارات واضحة”.

وسأل: “هل من المفترض النزول إلى القتال؟ الجواب لا، لأن الزمن لم يعد زمن الإعداد العسكري، بل هناك دولة موجودة، وهي التي يجب أن تتخذ التدابير اللازمة التي لا تعني، بخلاف ما يعتقده البعض، النزول إلى القتال، بل تبدأ بإجراءات إدارية وقضائية ومالية، ويجب الانطلاق منها أولًا”.

وقال:”عندما يخرج أحد نواب حزب الله ليقول إن هناك وزيرين وحاكم مصرف لبنان يخنقون البيئة الحاضنة، فهذا غير صحيح. لا أحد يخنق هذه البيئة، بل من يخنقها هو من تركها وحاصرها وأدخلها في مواجهة مع الجميع، وهو من دمّرها وقراها. هذا ليس فعل الآخرين بل فعله هو. أما الوزيران جو رجي وعادل نصار، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، فهؤلاء لا يعملون بشكل فردي، بل يمثلون الدولة بكل مكوناتها. هم يطبقون البيان الوزاري وخطاب القسم وإرادة أكثرية الشعب. لا يمكن الادعاء بأن القرار اتُّخذ بشكل شخصي من أي منهم. لم يُقل لعادل نصار “يا محلا الكحل في عينك”، ولم يُقل لجو رجي الأمر نفسه، ولم يُطلب من حاكم مصرف لبنان اتخاذ أو عدم اتخاذ أي تدبير بعينه. أما الادعاء بأن الأميركيين طلبوا هذه الإجراءات، فهو غير دقيق. هذه التدابير طالب بها اللبنانيون منذ عشرين سنة. صحيح أن هناك اليوم تقاطعًا بين المصالح الأميركية ومصالح لبنان في هذه المرحلة، لكن هذا لا يعني أن القرار اللبناني ليس مستقلًا. الصراع قائم منذ أربعين عامًا، ومنذ حلّ حزب القوات اللبنانية، حين حُلّت كل الميليشيات باستثناء حزب الله، ارتفع الصوت المطالب بحل القوات، ومنذ ذلك الوقت بدأ هذا الصراع السياسي”.

 

وأشار إلى أنه “في ما يتعلق بموقف وزراء القوات اللبنانية من كلام الشيخ نعيم قاسم وضرورة اتخاذ موقف حكومي منه، المبدأ واضح، إلا أن هناك جدول أعمال لمجلس الوزراء، ويمكن إدراج هذا الموضوع من خارج الجدول عند الاقتضاء. هذه المسألة لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها. الانطلاق يجب أن يكون من نقطة واضحة. لا يمكن البدء بالجيش الذي لديه خطته وقد أنجزها، لكن التنفيذ السياسي يجب أن يسبق، ثم يأتي دور الجيش لاحقًا لاستكمال الإجراءات التقنية والميدانية. ويبدو واضحًا اليوم أن الدولة اللبنانية تضبط إيقاع قراراتها على وقع أي ضربة محتملة لإيران، سواء كانت إسرائيلية أو أميركية. وقد جرى الحديث عن أن قائد الجيش كان من المفترض أن يعرض خطته أمام مجلس الوزراء قبل توجهه إلى واشنطن، بحسب المعلومات المتداولة”.

أما عن احتمال وقوع ضربة على إيران، فأوضح جعجع أنه “لا يمكن الجزم بذلك، ولكن من خلال متابعة المواقف والمرجعيات الديبلوماسية ووسائل الإعلام، يبدو شبه مؤكّد أن هناك تحركات قد تسبق أي تصعيد. الدولة اللبنانية لم تعد تتحرك كما يجب لمواجهة أي تطور محتمل، وهذا أمر طبيعي سياسيًا، لكن من المهم التذكير بأن الدولة تسير منذ سنة في هذا المسار، أحيانًا بسرعة، وأحيانًا أبطأ، مع مراعاة محاولة رئيس الجمهورية معالجة القضايا بحذر لتقليل عدد المتضررين. ولكن من المستحيل معالجة الأمور من دون أن يتضرر أحد، وهو واقع ينبغي قبوله عند تقييم الأحداث. أما التداعيات على الوضع اللبناني إذا ما سقط النظام الإيراني، فهي محل رهان للقيادات الرسمية والحزبية، إذ يُفترض أن انهيار هذا النظام سيؤثر مباشرة على أذرعه في المنطقة، خصوصًا في لبنان. والسؤال الجوهري: هل سيقبل حزب الله بانهيار النظام الإيراني دون أن يتحرك؟ وما شكل ردّة فعله وسرعة اتخاذه للخطوات؟ كل هذه الأمور تبقى غير مؤكدة، وقد يحدث ما لا يُتوقع خلال لحظات، فيما الوضع قائم على عدم اليقين”.

تابع: “إلى جانب ذلك، يلاحظ أن وسائل الإعلام، وخصوصًا الأميركية منها، تعطي صورة تقريبية عن الواقع بنسبة تصل إلى 70–80%، لكنها لا تعكس التفاصيل الدقيقة، بخاصة في اجتماعات مهمة أو تحركات سياسية حاسمة. بالتالي، كل تحليل للتطورات يجب أن يأخذ في الحسبان غياب المعلومات المؤكدة، وصعوبة التكهن بنتائج أي خطوة قد تُتخذ على الصعيد الإقليمي أو المحلي”.

ورأى أن  “حزب الله لا يملك أي حق في القيام بأي حركة داخل لبنان. لا يملك هذا الحق لأنه يرتكب أولاً جريمة في حق بيئته، بعدما لم يترك لها شيئًا يمكن أن تعيش منه، كما يرتكب جريمة في حق كل البيئات اللبنانية الأخرى، ويعارض كل ما تحاول الدولة الجديدة القيام به منذ سنة حتى اليوم. وهو لا يملك هذا الحق أيضًا لأن أي تحرك في ظل ميزان القوى الحالي يجب أن يُحسب بدقة، ففي أجواء الحروب تُقاس الأمور بموازين القوى. وميزان القوى القائم اليوم يعني أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي إلى ضرر هائل عليه وعلى بيئته بدرجة أكبر وأكبر، كما ستلحق أضرارًا بلبنان أيضًا، ولو بدرجة أقل. لذلك، فإن انعكاس هذا الواقع على لبنان، برأيي، قد يكون إيجابيًا، لأن الناس باتت ترى النتائج بوضوح. اليوم يُدفع في لبنان سنويًا ما يقارب مليار دولار مصدرها إيران، وتُدخل الأموال بوسائل مختلفة، عبر العملات الرقمية أو شركات تحويل الأموال أو بطرق أخرى. هذا موضوع بحث آخر، لكن وجود حزب الله يرتكز على عوامل عدة: هناك بعد ديني وتاريخي، وعقائدي، إلى شعور بالانتماء، وكل هذه العناصر موجودة، لكن من دون هذا الدعم المالي السنوي الكبير، ماذا يبقى؟ لا يبقى سوى الشعارات”.

اما في ما يتعلق  بالنقاش حول الحكومة، فاعتبر ان  “المسألة ليست دفاعًا عن الحكومة بحد ذاتها، بل دفاع عن منطق وجود الدولة. التقدير لرئيس الحكومة موجود، لكن الأساس هو الدفاع عن فكرة الدولة والمؤسسات. الشباب الذين تجمعوا في الشارع ليسوا جميعهم أصحاب انتماءات سياسية، وليسوا جميعًا نوابًا منتخبين أو ممثلين رسميين. المطلوب اليوم أن نعتاد على منطق المؤسسات، وألا يكون النزول إلى الشارع هو الحل الأول لكل مطلب. إذا نزل الجميع إلى الشارع لتحقيق مطالبهم، فما الذي يبقى من الدولة؟ تصبح دولة مفككة بلا مرجعية. المطلوب أن تُطرح المطالب عبر القنوات الدستورية والمؤسساتية، وأن تُراجع الجهات المختصة والنواب المعنيون بدل تحويل كل قضية إلى مواجهة في الشارع”.

ورأى أن “المطلوب هو حل حزب الله كتنظيم، وحل جناحه العسكري في آنٍ معًا. الجميع يعرف أن السلاح، والتنظيم، والمجلس الجهادي، ومفهوم الجهاد ككل، تشكّل جزءًا من العقيدة التي يقوم عليها الحزب. لكن السؤال المطروح : هل يمكن مصادرة هذه العقيدة أو تفكيكها؟ لا أحد يطالب بذلك. يمكن للحزب أن يحتفظ بما يشاء من قناعات فكرية وعقائدية، لكن المطلوب هو حلّ المجلس الجهادي والبنية العسكرية. لا أحد يناقش الآخر في ما يفكّر به، بل في ما يمارسه على أرض الواقع. لبنان، منذ تأسيسه عام 1945، أُنشئ ليكون دولة، لا ساحة يتصرّف فيها كل طرف كما يشاء. منذ أربعين سنة ونحن متأخرون. يكفي التذكير بما قيل سابقًا عن أن أي اعتداء من لبنان كان سيعيده إلى العصر الحجري، فإذا بنا نُعاد فعليًا إلى ما قبل هذا العصر، مع ما نعيشه اليوم من انهيار في المجالات كلها. لننظر إلى واقع المتقاعدين، وإلى حال الجنوب، وإلى أموال المودعين، وإلى الطلاب، وإلى الشباب الذين يُشكّلون ما بين 70 و80 في المئة من طاقات البلد، واسأل: أين هم اليوم؟ أربعون سنة من هيمنة هذا الواقع أخّرت لبنان عن البشرية، وضيّعت عليه فرص التنمية والعمل والمشاريع”. تابع:” أؤكد من جديد أن المسألة ليست عسكرية، وليست مشكلة الجيش أو قدراته، بل هي معضلة سياسية بالدرجة الأولى. المطلوب قرار سياسي واضح بحل الجناح العسكري لحزب الله. عناصر هذا الجناح لا يُطلب منهم مغادرة البلد أو السفر أو حمل جوازات سفر، بل الخضوع لمنطق الدولة. الدولة لا تُهاجم الضاحية الجنوبية ولا أي منطقة أخرى، ولا تدخل بالقوة، فهذا ليس الحل، باعتبار أن الحل أن تكون الدولة جدّية، وهي تملك من المقدّرات ما يفوق بكثير ما يظنّه البعض. عندها، لا يعود ممكناً لأي طرف التحرك بحرية خارج إطارها، لا عبر المطار، ولا المرفأ، ولا أي مرفق عام. الجدية تبدأ من التعامل مع ما صدر عن الشيخ نعيم قاسم منذ أيام، لأن هذا الكلام يضرب الأمن القومي اللبناني، ويمنح إسرائيل ذريعة جاهزة لأي تصعيد.

من يتحمّل مسؤولية النتائج؟ وهل يجوز ترك الأمور على هذا النحو؟ إذا اعتدى شخص على جاره، يُحاسَب ويُسجن، فكيف يُترك من يهدد كيان الدولة؟ هذا الواقع لم يعد مقبولًا، لذا يجب أن يبدأ المسار الصحيح، بعيدًا من أي التباس أو تبرير”.

أضاف: “المطلوب من حزب الله أن يتخذ قرارًا بفك جناحه العسكري، لكنه ما زال يكرر أنه يدعم ما يسميه المقاومة، ويؤكد أنه يقف إلى جانب إيران وأن ملايين الشيعة معه. نحن وكأننا نعيش حالة إنكار، أو أنهم يعيشون حالة إنكار، فيما الواقع يُغطّى عليه أكثر فأكثر. المطلوب أن يُطرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، وأن يصدر عنه قرار واضح بأن لا وجود لأجنحة عسكرية للأحزاب في لبنان، من دون استثناء أحد. أي شخص يحمل صفة عسكرية أو ينتسب إلى جناح مسلح، عليه أن يستقيل ويغادر موقعه فورًا. وأي شخص يُلقى القبض عليه بالجرم المشهود بصفته منتميًا إلى جهة عسكرية غير شرعية، يجب أن يُحاسب وفق القانون. من هنا يبدأ المسار. المطلوب فعليًا أن يتخذ مجلس الوزراء قرارًا بحل الجناح العسكري لحزب الله. هذا الأمر طُرح للبحث، ورئيس الجمهورية يحاول منذ فترة، ومن موقعه الشخصي، تجنّب الوصول إلى هذه النقطة، لكن إذا لم يكن هناك حل آخر، فلا مفر من ذلك. في نهاية المطاف، الحكومة ليست بعيدة من هذا المسار، خاصة في ظل التطورات الإقليمية. في النهاية، مجلس الوزراء هو الجهة التي يجب أن تتخذ هذا القرار، وكل المسار يبدأ من هنا. كما اتخذ مجلس الوزراء قرارًا بمنع الاتجار بالمخدرات وحوّله إلى قوانين وأدخله ضمن قانون العقوبات، يجب أن يبدأ المسار نفسه في هذا الملف. عندها يقوم الجيش بدوره في الملاحقة والتنفيذ، لكن الجيش لا يستطيع القيام بهذه المهمة من دون قرار سياسي واضح من السلطة المختصة بحل الجناحين العسكري والأمني معًا. لا يجوز أن تبقى الأمور معلّقة أو أن تُدار بطريقة غير واضحة. السياسة الخارجية للدولة يجب أن تكون بيد الدولة، وكذلك السياسة الداخلية، وأن تُدرج هذه المسألة على جدول أعمال مجلس الوزراء ليُحسم ما يجب أن يحصل. هذا الموضوع يرسم مسارًا للعهد الحالي ويضعه أمام اختبار حقيقي. إبقاء الأمور على هذا النحو يستنزف رصيد العهد ويُدخله في مأزق، بدل أن يُخرج البلاد من أزمتها”.

وردًا على سؤال حول إمكان تقديم تنازلات لتفادي التوتر في الشارع، قال: “إذا أردنا أن نكون منصفين، فقد قيل الكثير عن حزب الله، وطُرحت هذه المسائل على مدى سنوات طويلة. لا جدوى من العودة في كل مناسبة إلى اجترار الماضي أو استحضار الذكريات، لكن المقارنة تبقى مشروعة. قبل أربعين عامًا، أين كان لبنان وأين كانت دول أخرى، كالإمارات مثلًا، التي نتمنى لها النجاح لما فيه الخير لشعوبها وللعالم؟ المقارنة وحدها كفيلة بإظهار حجم التراجع الذي وصل إليه لبنان اليوم. إذا كان قد قيل الكثير عن حزب الله، فإن الحدّ الأقصى لما يمكن فعله هو التوقف عند هذا الحد، وطيّ الصفحة، وتحميل المسؤوليات، والبدء بمسار جديد قائم على الإيمان بالدولة، وبإعادة بناء المؤسسات، بدل الاستمرار في الدوران في الحلقة نفسها”.

عن الاستراتيجية الدفاعية  اعتبر ان “طرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية من جديد، كما يفعل السيد جبران باسيل وغيره، يعيدنا إلى مفاهيم خاطئة تم تكريسها في المرحلة الماضية. هذا الطرح غير صحيح. الاستراتيجية الدفاعية يضعها الجيش اللبناني، ويقرّها مجلس الوزراء أو يعدّلها، وتنتهي المسألة عند هذا الحد”.

 

أضاف:”لا يجوز عقد تفاهمات جانبية أو تسويات تحت الطاولة مع أي طرف، لأن ذلك لا يُسمّى استراتيجية دفاعية. الجيش هو الجهة المختصة بوضع الاستراتيجية الدفاعية، ومجلس الوزراء هو المرجعية السياسية التي توافق عليها أو تُدخل التعديلات اللازمة، وهذه هي الآلية السليمة، نقطة على السطر. وفي السياق نفسه، يجب إنهاء مسألة اللجان والآليات المرتبطة بالجنوب طالما أنها لم تعد ذات جدوى، لأننا ندور في حلقة مفرغة في الملفين العسكري والأمني بين اليونيفيل والجيش اللبناني والإسرائيليين من دون الوصول إلى نتيجة. هناك دفع أميركي واضح باتجاه إخراج الفرنسيين من لجنة الآلية، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى استمرار هذه اللجنة أساسًا. هذا الملف استُهلك سياسيًا، ولم يعد من المفيد الاستمرار فيه بالشكل نفسه. ويُطرح في المقابل سؤال عملي: لماذا لا يتم الانتقال إلى تفاوض سياسي مباشر؟ هناك حديث عن انتقال التفاوض إلى مستوى سياسي، عبر لقاءات وزارية وخارج الحدود اللبنانية، بهدف إزالة نقاط الاحتلال ووقف المسيّرات والانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة. هذا لا يعني تطبيعًا، بل يعني استقرارًا، وفتح آفاق اقتصادية، ومعالجة الملفات العالقة التي لا تُحل إلا على مستوى سياسي. من يتحمّل مسؤولية شعب كامل يجب أن يتعامل مع الأمور من هذا المنطلق. المطلوب إخراج لبنان واللبنانيين من وضعهم الحالي. لا يمكن الاستمرار من دون حياة اقتصادية، ومن دون إصلاح، ومن دون قرارات جريئة، بغضّ النظر عن الاعتبارات الشخصية أو العاطفية. من يتولى موقع المسؤولية لا يستطيع أن يتصرّف على أساس “يحب أو لا يحب”، أو “يريد أو لا يريد”، بل على أساس ما يجب فعله لمصلحة البلد”.

تابع:”حتى في تجارب أخرى في المنطقة، هناك من يحمل خلفيات أيديولوجية ودينية واضحة، ومع ذلك يدرك أنه لن يصل إلى أي نتيجة من دون التفاوض المباشر برعاية دولية، وقد مضى في هذا المسار. إذا لم يكن أمامنا سوى هذا الخيار، فلماذا لا نسلكه؟ ولماذا نُبقي البلاد رهينة الجمود بدل الانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر استقرارًا؟ عند متابعة التطورات الجارية، يبدو واضحًا ما يحصل، لكن الأهم هو تقييم الوضع بدقة. وهنا يُطرح السؤال ما إذا كان هناك أي مخرج ممكن من الوضع القائم. والواقع يشير إلى أن المخرج ضيق، ولا توجد حلول سهلة، وما علينا إلا متابعة الوضع كما هو. نحن أيضًا متأثرون بالتطورات، ومصدومون من بعض الممارسات، فيما يشعر القادة السابقون والأجهزة الأمنية بعدم القدرة على التعامل مع الواقع بشكل كامل. أما بالنسبة للجهات المختصة، مثل الدكتور جرادي، فقد أبدى تقدمًا كبيرًا، ويدعم المقاومة بشكل واضح بعد كل الخطوات التي قام بها”.

في ما يتعلق بتباين وجهات النظر بين “حزب الله” والرئيس برّي حول حصر السلاح، أجاب: “يبقى الرئيس برّي شخصية ذكية وبارعة في التعامل مع الوضع، ويجب متابعة أفعاله لا الأقوال فقط، لأن الخطوات العملية والمواقف الفعلية تعكس السياسة الحقيقية أكثر من التصريحات”.

أما على الصعيد الانتخابي وردًا على سؤال عن إمكان انتخاب “القوات” الرئيس بري في الدورة الانتخابية المقبلة رد جعجع ممازحًا: “ع السكين يا بطيخ” علما أننا لم ننتخبه في السنوات العشرين الماضية، ما يعكس رأينا تجاه هذا الموضوع تحديدًا.

الرئيس برّي ذكي ويجب ألا نسمع ما يقول بل يجب أن نرى ماذا يفعل ونتمنى له طول العمر في عيده”.

وردًا على سؤال عما تغيّر في العلاقة، وعلى أي أساس قام هذا التقارب مع رئيس الجمهورية؟  أوضح أن “الخلاف كان منذ البداية محصورا في مقاربة وتيرة العمل. من اللحظة الأولى كان الرئيس عون يريد ما نريده نحن، ونحن نريد ما يريده هو، وكذلك ما يريده رئيس الحكومة. لكن الإشكال كان في الأسلوب، إذ كان هناك تأنٍّ مفرط وبطء في التنفيذ، وشيء من الليونة الزائدة. برأيي، ضاعت سنة كاملة في هذا المسار، وخلال هذه السنة كان حزب الله في موقع أضعف بكثير مما هو عليه اليوم، ثم عاد واستعاد جزءًا من قوته. هنا كان الخلاف في وجهة النظر. اليوم لم يعد هذا الخلاف قائمًا، لأن الوقائع أثبتت ما كنا نراه منذ البداية. حزب الله لا يمكن أن يغيّر طبيعته كتنظيم، ولا يمكن أن يتخلى عن بنيته العسكرية والأمنية. عمليًا، وصل الواقع إلى النقطة التي كنا نحذّر منها، وبات واضحًا أن هناك تباعدًا بين بعبدا وحارة حريك. لا أحب أن أقول إن الرئيس عون عاد إلى المقاربة التي كنا نطرحها، بل أفضّل القول إن التجارب التي مررنا بها أوصلتنا جميعًا إلى الهدف نفسه والمقاربة نفسها. ومن هنا جاءت كثافة النقاشات في المرحلة الأخيرة بيننا وبين رئيس الجمهورية. الرئيس عون يحاول دائمًا أن يتصرّف كرئيس للجمهورية، وأن يستوعب الأمور قدر الإمكان، لكنه لم يتمكن، على سبيل المثال، من استيعاب مواقف الشيخ نعيم قاسم”.

 

وقال:”السؤال المطروح إلى أي مدى يمكن الذهاب في هذا المسار؟ هذه مسألة يومية تُدار بالتفاهم والحوار والنقاش المستمر، وفيها صعود وهبوط، أسبوعًا بعد أسبوع، وشهرًا بعد شهر، طالما أننا أصبحنا نرى المشكلة من الزاوية نفسها”.

اما عن إعادة الإعمار ومؤتمر باريس لدعم الجيش، فقال: “مؤتمر دعم الجيش مرتبط كليًا بأداء الحكومة ومسار الدولة اللبنانية. المطلوب معرفة ما إذا كان هناك تقدم فعلي في هذا المجال، وهل هناك دعم حقيقي للجيش أو لا. أما في ما يتعلق بإعادة إعمار الجنوب، فإن أقل تقدير للكلفة في حال الحديث عن إعمار جديد هو نحو عشرة مليارات دولار، من دون الدخول في أرقام أكبر. ومن جهة أخرى، البلد لا يزال في حالة حرب. كنا نتحدث عن كيفية الخروج من هذه الحالة، فيما الواقع أن البلاد ما زالت في قلب الأزمة، ولا تملك حتى هذه المبالغ الضخمة. من غير المنطقي أن تكون هناك جهة تخوض الحرب، وجهة أخرى تتحمّل عبء إعادة الإعمار. المواطن اللبناني في عكار وطرابلس والجبل والبترون يدفع الثمن من دمه ومن لقمة عيشه، ليُطلب منه تمويل إعادة إعمار ناتجة عن قرارات اتخذها حزب الله. هذا أمر غير عادل وغير منطقي. وفي الوقت نفسه، يُستخدم ملف الإعمار لاستنهاض الجمهور الحزبي مجددًا، فيما الواقع الاجتماعي والاقتصادي يزداد سوءًا”.

وأردف: “لا يمكن الإيحاء بوجود دولة فاعلة ما دام لا يُتخذ أي إجراء يجعل الناس تشعر بحضورها. يُقال إن الحزب يتولى معالجة الأوضاع وتأمين الضمانات، لكنه في الوقت نفسه كان سبب الدمار، والتهجير، وضياع المناطق التي يدّعي حمايتها. لا يمكن تبرير الخراب بمنطق أن هناك من يدمّر ومن يعيد الإعمار، لأن هذا المنطق بحد ذاته غير مقبول. المطلوب أولًا الخروج من حالة الحرب المستمرة. لا يمكن الحديث عن إعادة إعمار فيما كل يوم يحمل رواية جديدة وتصعيدًا جديدًا. إنهاء حالة الحرب شرط أساسي لأي مسار إصلاحي أو إنقاذي. بعد ذلك فقط يمكن أن تأتي المساعدات الخارجية، التي تشكّل عنصرًا ضروريًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار. حتى على مستوى العمل والتنفيذ، لا يمكن البدء بأي إعادة إعمار حقيقية قبل عودة أصدقاء لبنان إليه. وهؤلاء لن يعودوا ما لم تقم دولة فعلية وقادرة. من دون دولة، تبقى كل محاولات الإعمار مجرّد شعارات أو وعود فارغة. أما إبقاء الوضع على ما هو عليه، وتحميل حزب الله وحده مسؤولية إدارة هذه المرحلة، فسيؤدي إلى المزيد من الفوضى. وثمة سؤال: إلى أين يُراد أخذ البلد، وما الجدوى من الاستمرار في هذا المسار؟

إعمار الجنوب قد يكلّف في أقل تقدير 10 مليارات دولار ويجب أن ننتهي من حالة الحرب والحصول على مساعدات خارجية لإعادة الإعمار”.

ورأى رداً على سؤال أن  “جبران باسيل لا يملك القدرة على فرض أمر واقع. من بين أكبر عمليات الغش التي شهدها لبنان واللبنانيون كانت الطريقة التي أدار بها باسيل وفريقه ملف الكهرباء. في الواقع، لبنان قادر على بناء أقوى جامعة في العالم، جامعة متخصصة في “التنصيب والكذب”، وهي جامعة قادرة على استقطاب أعداد كبيرة، لأن هذه الممارسات تحوّلت إلى مهنة تدرّ أموالًا طائلة. وتزداد قدرتها على الاستقطاب إذا كان رئيسها جبران باسيل والفريق المرافق له، وخصوصًا أن البيئة اللبنانية باتت مؤهلة بالكامل لاحتضان مثل هذا النموذج، مع منظومة حماية كاملة. إن إحدى أكبر عمليات الغش التي عرفها لبنان كانت في كيفية تعاطي جبران باسيل وجماعته مع ملف الكهرباء، علما انها في جوهرها تجاوزت كل التصورات والعقول، وتخطّت كل الحدود الممكنة. ما حصل في هذا الملف يفوق أي منطق، ويضع علامات استفهام كبرى حول كل ما قُدّم من تبريرات. فعلى مدى خمسة عشر عامًا، بقي ملف الكهرباء في عهدة جبران باسيل ووزرائه، فيما يُهاجَم اليوم من يتولى المسؤولية حاليًا، وكأن ما قيل خلال فترة الثورة لم يكن صحيحًا. لكن الوقائع تثبت العكس، فالمسؤولية الكاملة عن هذا الملف خلال تلك السنوات لا يمكن التنصّل منها”.

ولفت إلى أنه في “السادس من تشرين الثاني من العام 2020، صدر بيان عن وزارة الخزانة الأميركية، وهو ليس صادرًا عن خصوم سياسيين أو أحزاب لبنانية، بل عن جهة رسمية أميركية، وضع جبران باسيل في طليعة الفساد في لبنان، بل وفي العالم. البيان أشار إلى تولّي باسيل مناصب رفيعة في الحكومة اللبنانية، من بينها وزارة الطاقة والمياه ووزارة الخارجية والمغتربين، وربط مسيرته باتهامات خطيرة بالفساد.

البيان نفسه أشار إلى أن باسيل، في العام 2017، عزّز قاعدته السياسية من خلال تعيين مقرّبين في مناصب رسمية وشراء أشكال متعددة من النفوذ داخل الأوساط السياسية اللبنانية. كما ورد أنه خلال توليه وزارة الطاقة عام 2014، كان متورطًا في الموافقة على مشاريع من شأنها توجيه أموال الدولة اللبنانية إلى أفراد مقرّبين، عبر شبكات من شركات واجهة. وعلى صعيد ملف بواخر الكهرباء، فإن كلفة استئجار باخرة واحدة مع تشغيلها بلغت مليارًا ومئة مليون دولار، وهو رقم كفيل وحده بكشف حجم الهدر والفضيحة. هذه الأرقام ليست ادعاءات، بل وقائع موثّقة، في وقت استمر فيه الخطاب نفسه والتبريرات نفسها من الفريق ذاته”.

تابع:” في هذا الإطار مليار ومئة مليون دولار كانت كافية لإنشاء معامل كهرباء تنتج نحو ألف ميغاواط، أي ما يكفي لحل أزمة الكهرباء في لبنان بالكامل. لكن ما حصل هو أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال صُرف على البواخر، وذهب قسم كبير منها إلى جيوب المحيطين بجبران باسيل، فيما بقي وضع كهرباء لبنان متردّيًا. وبحسب تقارير مصرف لبنان، بلغت الخسائر المتراكمة على قطاع الكهرباء خلال الفترة التي كان فيها جبران باسيل وفريقه في موقع المسؤولية نحو 23.5 مليار دولار. هذا الرقم الهائل كان يمكن أن يؤمّن الكهرباء للبنان حتى في أصعب الظروف، لكن الأموال أُهدرت ولم تتحقق أي نتيجة”.

وعما يُقال من أن العقوبات فُرضت لأنه رفض فك تحالفه مع “حزب الله” وأن هذه الإجراءات كانت سياسية، وان البواخر كانت بسبب عرقلة المشاريع لأسباب سياسية مرتبطة بعهد الرئيس عون وغيره، وأن الفشل في تأمين الكهرباء سببه هذه العرقلة، قال: “هذا المنطق المتكامل يشبه ذاك الذي يقدّمه حزب الله في تبرير سياساته، حيث لكل طرف روايته الخاصة التي تُستخدم لتغطية الوقائع. لكن الواقع أن حجم الأكاذيب والتضليل بات كبيرًا إلى درجة يصعب على المواطن العادي ملاحقته. هذا المواطن الذي يدفع من دمه ولقمة عيشه لا يمكنه متابعة هذا الكم من التناقضات والحقائق، بينما نحن نتابعها لأن هذا جزء من مسؤوليتنا العامة”.

 

أَضاف:”وفي ملف الأملاك البحرية، تظهر فضيحة واضحة تتعلق بعدم تحصيل مستحقات الدولة من المخالفين. ففي العامين 2017 و2018، لم تُحصّل هذه الرسوم كما يجب، رغم أن السلطة التنفيذية كانت آنذاك بيد الفريق نفسه. واليوم يُقال إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحصيل هذه الأموال، في حين أن المسألة كانت قائمة سابقًا ولم تُتخذ الإجراءات المطلوبة. وفي موضوع الملحقين الاقتصاديين، تم تعيين عدد كبير منهم من دون المرور بمجلس الخدمة المدنية أو اعتماد معايير الكفاءة. فالملحقون العسكريون في السفارات يتبعون للجيش، أما في الحالة الاقتصادية فقد جرى تعيين نحو عشرين ملحقًا بقرار سياسي خلال تولي ذاك الفريق وزارة الخارجية، ثم نُقلت ملفاتهم لاحقًا إلى وزارة أخرى مع الإصرار على إبقائهم ضمن النفوذ نفسه. هذا النموذج يوضح كيف تُدار الأمور خارج الأطر القانونية والمؤسساتية. كذلك، جرى الادعاء بأن حقوق المنتشرين في الخارج في التصويت يتم «تطييرها»، في حين أن المطالبة الفعلية كانت بتمكينهم من انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب، لا الاكتفاء بعدد محدود من المقاعد. ومع ذلك، استُخدم هذا الملف لتضليل الرأي العام. كل هذه الوقائع تجعل من الصعب على المواطن أن يميّز الحقيقة وسط هذا الكم من التضليل. أما نحن، فسنواصل كشف هذه الممارسات، لأن ما يجري غير مقبول، ولأن استمرار هذا النهج يفاقم الأزمات بدل معالجتها”.

 

وكشف أن “إيجار بواخر الكهرباء كلف مليار و100 مليون دولار وأن قسما كبيرا من الأموال ذهب الى جيب باسيل وجماعته ولم نحصل على الكهرباء”. وقال: “ساعات تغذية الكهرباء تحسّنت تدريجيًا في عهد الوزير جو صدي، وإذا كان هناك نقص في ساعات التغذية، فهو بسبب تركة جبران باسيل و”الفَنكلوزة” التابعة له. الوزير جو صدي يعمل على تأمين التمويل اللازم، بحدود مليار دولار، لبناء معمل على الأقل لرفع التغذية إلى 16 ساعة في اليوم، وقد جال على دول عدة أجنبية وعربية، لكن لا أحد يريد أن يدفع دولارًا واحدًا قبل سحب سلاح حزب الله”.

 

أَضاف:”كمية الكهرباء التي تصل اليوم أقل مما كانت تصل في السنة الماضية أو التي سبقتها؟ لا، فالحديث الواقعي يجب أن ينطلق من الوقائع لا من الشعارات، فالمهم هو تأمين الكهرباء للناس بشكل مستقر. الكهرباء اليوم تتراوح بين أربع وثماني ساعات تغذية يوميًا على الأقل، بعدما وصل البلد في فترات سابقة إلى العتمة الشاملة في بعض المناطق ولساعات طويلة. ولولا كميات محدودة من الفيول العراقي التي تم تأمينها في مراحل معينة، لما وُجدت أي تغذية على الإطلاق. الواقع أن الكهرباء اليوم تصل بقدر ما كانت تصل في السنوات الماضية على الاقل، لكن الفارق الجوهري يكمن في الكلفة. سابقًا، كانت هذه التغذية تُموَّل من خزينة الدولة بمعدل لا يقل عن مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى ما كان يدفعه المواطنون. أما اليوم، فالكلفة لم تعد تتحملها الخزينة بأي شكل”.

 

تابع:”السؤال المطروح هو حول هذه الكلفة، وحول الفارق بين ما كان يُدفع من المال العام وما يُدفع اليوم. المشكلة ليست في عدد ساعات التغذية فقط، بل في حجم الهدر الذي تراكم على مدى سنوات، نتيجة السياسات الخاطئة التي أُدير بها هذا الملف. إن أي إصلاح فعلي في قطاع الكهرباء يتطلب خطوات كبيرة ومعقدة، من إنشاء معامل إنتاج جديدة، إلى تطوير شبكات النقل والتوزيع. أي تغيير حقيقي في هذا القطاع يحتاج إلى استثمارات ضخمة، تبدأ بمليار دولار للوصول إلى نحو ست عشرة ساعة تغذية، وتصل إلى ملياري دولار لتحقيق أربعٍ وعشرين ساعة. إن تأمين هذه الأموال اليوم شبه مستحيل من داخل الدولة، في ظل الوضع المالي القائم. في السابق، كانت هذه المبالغ تُؤخذ من الخزينة بسهولة، أما اليوم فلا حكومة قادرة على ذلك، ولا دولة خارجية مستعدة لتقديم الدعم، لا من فرنسا ولا من السعودية ولا من الإمارات ولا من قطر، في ظل انعدام الثقة الكامل. المشكلة الأساسية أن لا أحد مستعد لدفع قرش واحد، بسبب السياسات التي اتُّبعت، وبسبب السمعة التي لحقت بإدارة هذا الملف. هذا هو الواقع، وهذه هي النتيجة المباشرة للخيارات السابقة”.

 

أضاف: “أسوأ ما يحصل اليوم هو أن من دمّر قطاع الطاقة وأوصلنا إلى هذا الوضع، أي جبران باسيل وجماعته، يتكلّمون في الموضوع كل يوم. جبران باسيل أقفل قطاع الكهرباء بوجه القطاع الخاص. جرت محاولات متعددة للتواصل مع مستثمرين، وخصوصًا بعد إنشاء الهيئة الناظمة. القطاع الخاص أبدى استعدادًا للدخول، لكنه كان يحتاج إلى ضمانات سيادية، والدولة اللبنانية في ذلك الوقت لم تكن قادرة على تقديم هذه الضمانات لأنها كانت في وضع مالي منهار، ولا دولة في الخارج مستعدة لتقديم ضمانات عنها. إذا استمر ربط تمويل قطاع الكهرباء بملف السلاح، فهذا يعني عمليًا أن لا تمويل سيأتي لبناء معامل جديدة طالما هذا الواقع قائم، وبالتالي تبقى الأزمة قائمة وتُلقى أعباؤها على الشعب اللبناني بأكمله. الوضع في الكهرباء غير طبيعي، كما أن الوضع المعيشي للناس غير طبيعي أيضًا. القطاع الخاص مستعد للاستثمار، لكن من دون ضمانات رسمية لا يمكن المضي قدمًا. أما الحديث عن أن الحلفاء في الخارج قادرون على الحل، فهو غير دقيق. حلفاؤنا وأصدقاؤنا في الخارج يتعاملون مع الدولة ككل، لا مع طرف سياسي بعينه. رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أجريا اتصالات مكثفة، لكن لا يمكن لأي دولة أن تأتي لتبني معامل كهرباء أو تقدّم دعمًا مباشرًا من دون وجود إطار رسمي واضح من الدولة اللبنانية”.

 

تابع:”في ما يتعلق بقطر، طُرحت وعود وإمكان المساعدة، لكن حتى الآن لم يترجم ذلك إلى خطوات عملية واضحة. في المقابل، المؤسسة الوحيدة في لبنان التي تحظى بثقة دولية واسعة هي الجيش اللبناني، ومع ذلك فإن الدعم الخارجي له يبقى مرتبطًا بالمسار السياسي العام، وخصوصًا بملف حزب الله. دول الخليج والولايات المتحدة لا تقدم دعمًا من دون معالجة هذا الملف. الشعب اللبناني أصبح عمليًا رهينة لهذا الواقع. ومع ذلك، هذا لا يعني أن العمل مستحيل، بل يعني أن ما يجري اليوم هو نتيجة سياسات أوصلتنا إلى هذا الوضع، وفي مقدّمها السياسات التي دمّرت قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية. في المرحلة الحالية، أول خطوة إيجابية تمثّلت بتحسين الجباية على ساعات التغذية المتوافرة، ما أدى إلى تغطية كلفة الإنتاج من دون تحميل خزينة الدولة أي خسائر إضافية. هذه الخطوة ساهمت في تحقيق توازن مالي جزئي في القطاع. كذلك، أصبحت الهيئة الناظمة للكهرباء قائمة فعليًا منذ نحو ثلاثة أشهر، بعدما جرى تعطيلها لأكثر من عشرين سنة. الهيئة بدأت اجتماعاتها، وتعمل على إعداد أنظمتها الداخلية وتنظيم علاقتها بالإدارات العامة، ومن المتوقع أن تصبح جاهزة بالكامل خلال فترة قصيرة، مع صدور بيان شامل يوضح مهامها وخطتها”.

 

وأوضح أن “وزير الطاقة جو صدّي حاول، ضمن الإمكانات المتاحة، الحفاظ على ساعات التغذية من دون تحميل الدولة خسائر إضافية، وفتح أبواب الوزارة أمام المستثمرين المحليين والأجانب لتشجيعهم على الدخول في قطاع الكهرباء. جرت لقاءات مع شركات طاقة فرنسية، ومحاولات لإقناعها بالاستثمار في هذا المجال، إضافة إلى مساعٍ للتواصل مع شركات أميركية بهدف جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة”.

 

وقال: “هناك كلفة إضافية تقارب نصف مليار دولار، فوق الأعباء السابقة، والسؤال المطروح هو عن الرد على هذه النقاط. الواقع أن الكهرباء كانت تُؤمَّن سابقًا بكلفة تقارب مليار دولار سنويًا من خزينة الدولة، وهذا واقع يجب الاعتراف به، لكن المشكلة تكمن في كيفية الصرف والنتائج التي تحققت. وفي ملف السدود، هناك مشاريع متروكة من دون استكمال، وأموال صُرفت من دون نتيجة. سدود أُنشئت من دون أن تُنجز، وأخرى لا تحتوي مياهًا حتى في فصل الشتاء، ما يعكس حجم الخلل في التخطيط والتنفيذ. لا توجد جدوى فعلية من هذه المشاريع، ولا مردود اقتصاديا أو مائيا، بل مجرد هدر متواصل. المشكلة الأساسية هي أن الكذب بات ممنهجًا، وبين كل كلمة وأخرى كذبة، ما يجعل أي محاولة للمحاسبة أو التصحيح شبه مستحيلة. هذا الأسلوب لا يؤدي إلى إصلاح، بل إلى تعميق الأزمة”.

 

تابع:”في الشق المالي، كان الموقف واضحًا داخل مجلس النواب، حيث عُرضت ملاحظات جوهرية تتعلق بقانون الفجوة المالية. جرى العمل بشكل مهني وجدي من قبل الفريق الاقتصادي، ووزراء القوات اللبنانية، وانتهى الأمر بالتصويت ضد مشروع القانون بصيغته المطروحة، بسبب أخطاء في الأرقام وقراءات مالية غير دقيقة. قانون الفجوة المالية بحد ذاته ضرورة، لكن الاعتراض كان على هذه الصيغة تحديدًا. منذ تشكيل الحكومة الحالية، جرى النقاش مع رئيس الحكومة حول هذا القانون، ولم يكن الاعتراض على المبدأ، بل على المضمون. طُرحت ورقة عمل تتضمن عشرين نقطة إصلاحية وتعديلات أساسية، كشرط للسير بالقانون والتصويت معه. هذه التعديلات لم تُدرج في مجلس الوزراء، والعمل مستمر لإدخالها في مجلس النواب. الاستعجال على إقرار قانون التعافي المالي لا يعني القبول بقانون ناقص أو معيب، بل الإصرار على تصحيحه ليكون فعليًا مدخلًا للإنقاذ، لا عبئًا إضافيًا على اللبنانيين”.

 

وتحدث عن أهمية قانون الفجوة المالية “الذي نوليه أهمية قصوى، لأنه من دون هذا القانون لن يعود الاقتصاد إلى العمل من جديد. هذا المسار أساسي، لكن هناك محطات واضحة يجب المرور بها”. وتاعتبر انه “لا في موضوع إعادة هيكلة المصارف ولا في هذه المرحلة حصل أي ضغط دولي مباشر بهذا المعنى. وعندما يُذكر موضوع الضغوط الدولية، لا بد من التذكير بمحطات سابقة أظهرت حجم الضغوط الحقيقية التي مورست في ملفات أساسية، وهي معروفة للجميع، والتاريخ كفيل بالحكم عليها ومنها الانتخابات الرئاسية الماضية اي عندما انتخبنا ميشال عون رئيسًا للجمهورية. في نهاية المطاف، ما يبقى هو احترام الوقت والمسؤوليات، لأن المرحلة دقيقة وتتطلب قرارات عميقة وحاسمة”.

 

وردا على سؤال حول ملف “أبو عمر” اجاب جعجع : “هذه من أكثر القصص طرافة التي حصلت في لبنان خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة. في البداية لم تكن القصة واضحة، ثم تبيّن لاحقًا أن شخصًا كان يحتال على الناس مدّعيًا أنه يمثل جهات رسمية أو من الديوان الملكيّ السعودي، لم يكن كثيرون على علم بالتفاصيل، ولم يُذكر اسم غسان حاصباني في الموضوع، وقد صدر نفي رسمي بهذا الشأن. لكن المشهد بحد ذاته يعكس كيف يمكن للبنانيين أن يُخدعوا بهذه الطريقة. ما حصل يصلح أن يكون مادة تعليمية في الجامعات حول أساليب الاحتيال ويصلح أن يكون في الجامعة ذاتها التي يترأسها باسيل”.

 

انتخابيًا، قال: “لقد وقّع وزير الداخلية اليوم مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتحديد مواعيد الانتخابات. هذا القرار يُترجم ما تم تداوله بعد اللقاء الأخير بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب. عمليًا، تم تحديد مواعيد اقتراع اللبنانيين في الخارج والداخل، بحيث يكون اقتراع المغتربين في الدول العربية في 20 نيسان تقريبًا، وفي أوروبا وأميركا في أواخر نيسان، وفي لبنان في 3 أيار. مع ذلك، هناك ملاحظة قانونية تتعلق بضرورة احترام مهلة التسعين يومًا المنصوص عليها في القانون، إذ يفترض أن تصدر الدعوة قبل هذه المهلة لكل دائرة انتخابية. من الأفضل تصحيح هذا الأمر لضمان احترام المهل القانونية، بحيث يتم توزيع المواعيد بما ينسجم مع النصوص النافذة”.

 

أما عن توجيه النائب جبران باسيل دعوة علنية عبر منصة “إكس” لمناظرة علنية مع  الدكتور سمير جعجع، بهدف ما سمّاه كشف الحقيقة أمام الرأي العام اللبناني حول ملفات الفساد والمسؤوليات السياسية، فرد جعجع قائلاً:  “كل طرف يعرف تاريخه ومسؤوليته، والوقائع معروفة لدى اللبنانيين، ولا حاجة لتحويل النقاش إلى استعراض إعلامي، والحقيقة تتمثل في كل من غادر التيار الوطني الحرّ وبات في فلك القوات اللبنانية أو في صلبها أو داعما لها”.

ما حقيقة رفع سن التقاعد الى ٦٦ عاماً؟

انتشر في الساعات الماضية خير عن رفع سن التقاعد الى ٦٦ عاماً بعد اقرار موازنة ٢٠٢٦.
وتبيّن أن لا صحة للخبر، اذ أن الموضوع لم يطرح خلال الموازنة التي لم تتضمن أي بند بهذا الخصوص.
واذا كان لدى الحكومة هذا التوجّه فيمكن أن تعد مشروع قانون بشأنه في المرحلة المقبلة، وهي لم تفعل ذلك حتى الآن.

بالفيديو-سائق لبناني متهوّر يقود عكس اتجاه الطريق معرّضًا نفسه والسلامة العامّة للخطر!

انتشر فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو يظهر سائق لبناني متهوّر يقود عكس اتجاه الطريق معرّضًا نفسه والسلامة العامّة للخطر!

في مشهد نادر… مدرسة تنقل الثلوج إلى باحتها وتفاجئ طلابها!

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمدرسة ثانوية الأرجوان الدولية في النبطية، يوثّق قيام إدارة المدرسة بجلب الثلج إلى باحتها ليلهو به الأطفال، وذلك لعدم قدرتها على اصطحابهم في رحلة إلى المناطق الثلجية.

وأرفقت المدرسة الفيديو بعبارة: “إذا ما فينا ناخد طلابنا عالثلج، الثلج بنجيبوه لعندهم”.

بالصورة – حادث سير يودي بحياة القائمقام!

أدّى حادث سير في بلدة صفاريه – قضاء جزين، اليوم الخميس، إلى وفاة قائمقام جزين يحيى حميدي صقر.

بالفيديو-“رح ننسلق”… وبرّي لأحد النواب: “عم بشويك عن قصد”!

قاطع أحد النواب، النائب ياسين ياسين خلال كلمته في جلسة مناقشة الموازنة، وقال لرئيس مجلس النواب نبيه برّي “دولة الرئيس، فيه مجال نطفي الـ”chauffage”؟ رح ننسلق هون. كتير شوب إذا بتطفوه بكون أحسن”، حرارة المحبة بالمجلس أحلى من هيدا، هيدا بمرّض”.

فأجاب برّي ممازحاً: “خليه، أنا عم بشويك عن قصد”.

افرام: معركة لبنان الأساسيّة هي تقليص حجم الإقتصاد الأسود لصالح الاقتصاد الأبيض وتعويضات نهاية الخدمة لا تقلّ أهمية عن الودائع

في مداخلته في مجلس النواب، ضمن سياق مناقشة قانون الموازنة العامة، قال النائب نعمة افرام:” أودّ في كلمتي اليوم أن أنظر إلى النصف الملآن من الكوب، وهو أننا منذ 4 سنوات كانت موازنتنا مليار دولار أما اليوم فعدنا إلى الـ6 مليارات. أي أننا أصبحنا في منتصف الطريق اقتصاديّاً وهو أمر مهمّ ومبشّر”.

تابع:” المعركة الاقتصاديّة الأساسيّة في لبنان يجب أن تكون تصغير الاقتصاد الأسود وتكبير الاقتصاد الأبيض الذي يدفع ضرائبه. وبدأنا نرى ضبطاً للتهريب على المعابر والمطار والحدود، إضافة إلى موازنة بلا عجز وهو أمر إيجابي، ويجب أن يكون هناك اقتراح قانون يحتّم أن تكون الموازنات دون عجز”.

افرام أشار إلى سماعه “احتجاج الكثير من الزملاء على أن الموازنة الحاليّة خالية من الاستثمارات. أنا أشكركم لأنّها كذلك، لأن الدولة اللبنانيّة هي أسوأ كيان للتوظيف في الاستثمارات، ويجب الاتجاه إلى الـBOT والـPPP من أجل استقطاب رؤوس الأموال الخاصة إلى البنى التحتيّة العامة، وهكذا نعمّر لبنان الجديد. فالدولة اللبنانيّة كانت أسوأ رب عمل في لبنان، وهي من أوصلنا إلى الانهيارات المالية في الطاقة والاتّصالات ومختلف القطاعات”.

واعتبر أنّ “الاستثمارات يجب أن تكون مؤشّر لثقة العالم بلبنان، لأن رأس المال جبان وهو لن يأتي إلى لبنان إلا إن كانت لديه ثقة، من هنا يجب أن يكون هناك عمل جاد وكبير لاستعادة ثقة رؤوس الأموال”.

وتطرّق النائب افرام إلى تقدّمه سابقاً “باقتراح قانون إسمه “هتاد”، وهو هيئة تثمير أصول الدولة لاستقطاب رؤوس الأموال الى القطاعات النائمة في لبنان، لتشغّلها وتنظّمها وتطوّرها وتستثمرها بالأمانة على عدد معيّن من السنين ثمّ تعيدها الى الدولة وأتمنى أن يصار إلى إقراره”.

واعتبر أنّه “في النصف الفارغ من الكوب، أتذكّر في الموازنة السابقة سحبنا ملف تعويضات نهاية الخدمة في القطاع الخاص. اليوم نتطلّع الى ملف تعويضات نهاية الخدمة في القطاعين الخاص والعام إن كان لناحية العسكر أو الأساتذة المتقاعدين وهي قضيّة لن تحلّ تلقائيًا إذا هذا المجلس بقي يضع رأسه في الرمال. فمن غير المقبول أن يتقاعد موظفو القطاع العام براتب لا يتعدى 300-400 دولار شهريّاً”.

أضاف:” نحن نتحدّث كثيراً عن الودائع ولكن تعويضات نهاية الخدمة لا تقل أهميّة، لأنّ فيها سنين من الودائع والعمل الجاد لتحقيق تقاعد يليق بالعامل. لذا أرجو إيلاء هذا الملف أولويّة كبرى في القطاعين العام والخاص”.

وتابع:” في القطاع الخاص، تمّ حرق ما يقارب 12 مليار دولار من أموال التعويضات! 40 سنة من العمل تبخّروا واليوم عمّال لبنان أصبحوا مكشوفين، وأرباب العمل يقومون بالتعويض عن ذلك، ولكن للأسف 90% منهم لا يعوّضون لعمّالهم. الوضع مأساوي، بعد 40 سنة من العمل لا يوجد تقاعد لائق للعامل. هناك قوانين في هذا الخصوص يجب تحريكها وإقرارها بأسرع وقت ممكن، فالناس أمانة في أعناقنا”.

افرام شرح:” في القطاع الخاص، إنّ الشركات التي تصرّح قانونياً بأرباحها وتدفع لموظفيها كاملاً ، إذا أرادت أن تأخذ مؤونة لهذه الخسارة من التعويضات، تهدّدها بالإفلاس”.

وقال:” موضوع استعادة الثقة في لبنان بدأنا بالفعل نلمسه. ونشكر الحكومة لمواقفها الواضحة أمام المجتمع الدولي لجهة السلاح والإصلاحات، وهي تقوم بخطوات إلى الأمام ولو كانت ببطء فنرى 3 خطوات إلى الأمام يتبعها 2 إلى الوراء، والمهم أن لا تصبح المعادلة بالعكس ونبقى نتقدّم”.

وأشار:” موضوع الانتخابات ليس مهمّا فقط إنّما كيفيّة التعامل معه هو الذي سيدلّ على مستوى أداء هذه الحكومة وهذا المجلس. فإذا أخذنا القرار بإجراء الانتخابات غداً فإنّ القانون النافذ غير قابل للتطبيق من دون مراسيم تطبيقيّة ويحتّم إعادة فتح باب التسجيل للمنتشرين، بينما القانون الذي تقدّمت به والتعديل الذي تقدمت به الحكومة للسماح للمنتشرين بالتصويت من الخارج لا يزال غير نافذ”

واستخلص افرام:” بالتالي نحن اليوم أمام قانون نافذ غير قابل للتطبيق، وقانون قابل للتطبيق إنّما غير نافذ. وفي كلتا الحالتين، إنّ اعتماد أحد الخيارين سيتطلّب تأجيل تقنيّ لإتاحة المجال للمنتشرين أن يتسجّلوا. وفي حال لم نصل في وقت قريب إلى الاتّفاق على أحد المسارين، يجب أن نبحث في خيار ثالث وهو البحث في قانون جديد، ما يعني إطالة المهل من أجل الوصول إلى القانون الأفضل، وهذا سيكون تمديداً غير تقنيّ والى فترة طويلة”.

وختم بالقول:” حان الوقت للإصلاح الحقيقيّ الذي يبدأ من أن يكون لدينا مجلس نوّاب ومجلس شيوخ يكون فاعلاً. على فكرة، إنّ هذا المجلس هو مجلس شيوخ أكثر ممّا هو مجلس نوّاب. وفي هذا الخصوص تقدّمت باقتراح قانون لانتخاب مجلس شيوخ ومجلس نوّاب ، يكون إنتخاب مجلسين في نفس الوقت، الأوّل طائفيّ والثاني غير طائفيّ”.

نائب يجري عملية جراحيّة في الخارج… “سأعود قريباً”

أعلن النائب فريد الخازن أنه يغادر اليوم لبنان لإجراء عملية جراحية في الإمارات، وقال “سأعود قريباً لأكون مع أحبائي في كسروان ولبنان”.

سباق على شفير الانفجار بين القرار الإيرانيّ والساعة الأميركيّة

في توقيت بالغ الدلالة، صدر بيان لافت أعقب لقاءً جمع سفيرَيْ الولايات المتّحدة الأميركيّة في بيروت وتل أبيب في حرم سفارة بلادهما في الأردن، واعتُبر بمثابة خارطة طريق للإدارة في واشنطن، تعلن من خلالها، وبصورة شبه رسميّة، أهدافها حيال إرساء سلامٍ مستدام وفعّال بين لبنان وإسرائيل.

في موازاة هذا التطوّر، يتقاطع رأي شريحة واسعة من المراقبين على أنّ الأيّام المقبلة تحمل طابعًا مفصليًا في تحديد مصير المواجهة المحتملة مع إيران، بين خيار الانزلاق إلى الحرب أو العودة مرّة أخرى إلى طاولة المفاوضات.

أمّا لبنان الذي تلقّى حزمة دعم تنمويّ من دولة قطر، فتحت أبوابًا منعشة ومحفّزة كانت حتى الأمس مقفلة، فهو يظلّ واقفًا عند تقاطع بالغ الدقّة والخطورة. يعود ذلك إلى التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ الواضح من ناحية، وإلى تثبيت “حزب الله” مواقفه السابقة الرافضة لتسليم سلاحه، وإيحائه بامتلاكه إضافة قرار الحرب والسلم، بالرغم من القرارات والمواقف الرسميّة المغايرة للرئاسة والحكومة. وهذا عكسته إشارته بأنّه لن يكون على الحياد في أيّ حرب جديدة قد تُشنّ على إيران، معيدًا لبنان مرة أخرى إلى قلب الصراع الإقليميّ المفتوح.

يبقى هذا المسار المتشعّب برمّته معلّقًا على القرار الإيرانيّ وجواب طهران على الشروط التي يطرحها الرئيس الأميركيّ – وفق قراءة إسرائيليّة – إذ إنّ الكرة باتت بوضوح في ملعبها. فهل تقبل بالشروط الأميركيّة، وفي طليعتها الوقف الكامل لكل أنشطة تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانيّة، وتفكيك أجهزة الطرد المركزيّ، إلى جانب تدمير الترسانة الصاروخيّة الإيرانيّة أو تحجيمها بما لا يشكّل تهديدًا لأمن إسرائيل أو للقواعد الأميركيّة المنتشرة في المنطقة، فضلًا عن وقف دعم وتمويل وتسليح الأذرع والوكلاء في لبنان والعراق واليمن.

أمام طهران، خياران لا ثالث لهما. إمّا الإقدام على تنازل استراتيجيّ مؤلم يهدف إلى تفادي الحرب والحفاظ على بقاء النظام، مع الإقرار بالواقع الإقليميّ الجديد الذي جُرّدت فيه من معظم أوراق القوّة التي كانت تستند إليها لتكريس دورها وتبرير نفوذها؛ وإمّا رفض اتّفاق يُصاغ بشروط أميركيّة خالصة، بما يعني عمليًا فتح الباب أمام مسار تصادميّ قد يكتب بداية نهاية النظام. ومن منظور إيرانيّ عقائديّ – أيديولوجيّ، قد تبدو هذه المجابهة، بكل كلفتها، أقل وطأة من ثمن التسوية أو ما يُنظر إليه كـ”استسلام”، في معادلة تختلط فيها حسابات البقاء بمنطق العقيدة.

المرجّح أنّ أي مواجهة أميركيّة محتملة مع إيران، إذا ما وقعت، ستبقى محصورة في الإطار الجوّي، من دون خطط لإنزالات برّية أو إرسال قوات على الأرض أو الذهاب نحو احتلال مواقع أو أراضٍ إيرانيّة. فدونالد ترامب، وفق مقاربته المعهودة، يسعى إلى حرب بأدنى كلفة ممكنة، ولا سيما على مستوى الخسائر البشريّة، ويتطلّع إلى تحقيق ما يمكن وصفه بإنجاز سريع ونظيف، على غرار النموذج الذي حقّقه في فنزويلا.

غير أنّ التجارب العسكريّة تؤكّد بوضوح أنّ الضربات الجوّية وحدها لا تحسم الحروب ولا تُسقط الأنظمة، ما لم تستند إلى واقع موازٍ يُمكن البناء عليه واستثماره سياسيًّا وأمنيًّا. وفي الحالة الإيرانيّة، تبدو هذه الركيزة مفقودة إلى حدّ كبير، أو على الأقل غير واضحة المعالم، بعد أن نجح النظام في قمع وإجهاض الحراك الشعبيّ، بينما ظهرت قوى المعارضة مفكّكة وغير منظّمة، محرومة من قيادة جامعة أو مشروع بديل قادر على تقديم بديل قابل للحياة.

وعليه، فإنّ فرصة إسقاط النظام من الداخل ستكون أكثر تعقيدًا وأقلّ توافرًا، وفق تقييم حديث جدًا لـ”مجلس العلاقات الخارجيّة الأميركيّ”، وهو من أعرق مراكز الفكر في الولايات المتّحدة ويُصدر مجلة “فورين أفيرز”، ما لم يكن هناك تحضير مسبق أو خرق فعليّ داخل البنية الإيرانيّة نفسها، ولا سيّما على مستوى الجيش أو عبر شخصيّات ورموز سياسيّة تُصنَّف في خانة “الاعتدال”. من دون ذلك، تبقى أي حرب جوّية، مهما بلغت كثافتها، ضغطًا عسكريًّا محدود النتائج، عاجزًا عن إحداث التحوّل الاستراتيجيّ المنشود.

في مطلق الأحوال، الضربة الأميركيّة، في حال جرى اتخاذ قرار تنفيذها، ستقوم على كثافة ناريّة عالية تستهدف مواقع شديدة الحساسيّة والحيويّة، بدءًا من قلب منظومة القرار، بهدف إحداث صدمة شاملة تُربك القيادة وتُفقد النظام قدرته على التحكّم والسيطرة، تمهيدًا لإعادة تشكيل بنية الحكم وبيئته السياسيّة والأمنيّة.

في هذا السياق، قد يركّز دونالد ترامب على فكرة فصل رأس النظام عن قاعدته، ولذلك لا يتردّد في التلويح، بوضوح غير مسبوق، بورقة استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. من هنا، يبدو أنّ رهان ترامب – إن استمر – لن يكون على انهيار تلقائيّ، بل على شقوق داخليّة محتملة، يمهّد لمرحلة انتقاليّة تقوم على معادلة جديدة. إيران من دون مرشد أعلى ومن دون حرس ثوريّ، مقابل رئاسة جمهوريّة وجيش يمسكان بالمرحلة الانتقاليّة ويؤمّنان الحد الأدنى من الاستقرار.

وفي هذا الإطار، يتقدّم استنتاج أساسيّ مفاده أنّ أي تسوية محتملة أو إعادة تشكيل للنظام لن تعود إلى الوراء، بل ستُصاغ ضمن توازنات داخليّة جديدة، لا تُعيد إنتاج الملكيّة ولا تستنسخ الماضي، بل تبحث عن صيغة أقلّ أيديولوجيّة وأكثر قابليّة للضبط.

هكذا، تبقى المنطقة كلّها معلّقة على لحظة قرار لم تُتَّخذ بعد، بين حربٍ مؤجَّلة وسلامٍ مشروط، فيما الزمن السياسيّ يضيق والهوامش تُستنزف. عامل آخر لا يجوز إغفاله. إن حدثت المواجهة، التداعيات لن تكون بسيطة على الإقليم بمجمله وعلى شتّى المستويات. إن لم تحدث، ولم يتقدّم المسار التفاوضيّ، فالموضوع يصبح مختلفًا تمامًا وفي مكان آخر.

إنّه انتظار ثقيل، لا يشبه الهدنة ولا يرقى إلى التسوية، بل يختزل مرحلة كاملة تُكتب على إيقاع الترقّب… إلى أن يقول أحدهم كلمته الأخيرة.

سجال حادّ… “ولعت” خلال جلسة الموازنة!

شهدت الجلسة التشريعيّة سجالًا كلاميًّا حادًّا بين نوّاب من كتلة “الوفاء للمقاومة” وعدد من النوّاب الآخرين، على خلفيّة اعتراض نوّاب من الكتلة على كلام النّائب ​فراس حمدان​ خلال مداخلته، عن ​إيران​، معتبرين أنّه “لا يجوز التعرّض لدولة أخرى من على منبر المجلس النّيابي”.​

هزة شعر بها بعض اللبنانيين!

أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء أن هزة أرضية ضربت في سرغايا – سوريا بقوة 3,1 درجة شعر بها بعض اللبنانيين.

فاجعة لبنانية…ابن الـ9 سنوات يموت دهساً

تحت عنوان “فاجعة في بلدة دير قانون النهر”، أفادت اليازا بأن شاحنة دهست طفلا يبلغ من العمر 9 سنوات ما أدّى مباشرة إلى وفاته، فيما لاذ السائق بالفرار.

وفتحت القوى الامنية تحقيقًا لتحديد هوية السائق ومحاسبته.