بعد كلامِ الرَّئيسِ: القَرارُ الآنَ أو الانتحارُ

لا يحتاجُ لُبنانُ إلى مؤشِّراتٍ إضافيّةٍ ليُدرِكَ أنّه باتَ على شفيرِ القَرارِ المَصيريّ. الدّاخلُ مُختنِقٌ باستعصاءٍ قاتلٍ، والخارِجُ يَغلي بإشاراتٍ تُنذِرُ بانفجارٍ وشيكٍ. بينَ انتِهاكاتِ إسرائيل، وضُغوطِ واشنطن، وامتِعاضِ باريسَ والرِّياض، ومُهلةِ “آب ـ تشرين” التي تَرتَسِمُ كسَيفٍ زمنيٍّ مُعلَّقٍ فوقَ رُؤوسِ الجميعِ، يَدخُلُ لُبنانُ لحظةَ الحَقيقَةِ. زَمَنُ التردُّدِ والمُناوَرةِ انْتَهى، ومَرحلةُ كَسبِ الوقتِ استُهلِكَتْ بالكامِلِ.

الرّسائلُ الأميركيّةُ لم تكنْ يومًا بهذا الحسمِ. طوم بارّاك، الموفدُ غيرُ المفاوِضِ، لم يأتِ ليقترحَ، بل ليُبلِغَ. مهمّتُه أقربُ إلى إنذارٍ نهائيٍّ: حصرُ السّلاحِ بيدِ الدولةِ، ضمنَ مهلةٍ محدّدةٍ، وإلّا فإنّ الخياراتِ المُرّةَ مطروحةٌ بلا مواربةٍ. لا وعودَ، لا وساطاتَ، لا ضغوطَ على إسرائيل. وحدَها بيروتُ هي المعنيّةُ بالتّنفيذِ، ووحدَها تتحمّلُ المسؤوليّةَ إنْ تلكّأتْ.

الموقفُ الذي كان أبلغهُ لبنانُ الرّسميُّ إلى بارّاك تمحورَ حولَ وقفٍ فوريٍّ للأعمالِ العدائيّةِ الإسرائيليّةِ في الجوّ والبرّ والبحر، بما في ذلك الاغتيالات، وانسحابٍ إسرائيليٍّ خلفَ الحدودِ المعترفِ بها دوليًّا، وإطلاقِ سراحِ الأسرى، وسحبِ سلاحِ جميعِ القوى المسلّحة، ومن ضمنها حزبُ الله، وتسليمِه إلى الجيش، وتأمينِ مبلغٍ يَبلُغُ مليارَ دولارٍ أميركيٍّ سنويًّا لمدّةِ عشرِ سنواتٍ من الدولِ الصديقةِ، لدعمِ الجيشِ والقوّاتِ الأمنيّةِ وتعزيزِ قدراتِها، وإقامةِ مؤتمرٍ دوليٍّ للجهاتِ المانحةِ لإعادةِ إعمارِ لبنانَ في الخريف، وحلِّ مسألةِ النازحينَ السوريّين، ومكافحةِ التهريبِ والمخدراتِ، ودعمِ الزّراعاتِ والصناعاتِ البديلة، مع تحديدِ مراحلِ تنفيذِ هذه المحاور بشكلٍ متوازٍ.

في المُقابِلِ، تبقى إسرائيلُ هي إسرائيل، على ما هي عليه. أمّا الحزبُ، وإلى البارحة، لم يُبدِ أيَّ استعدادٍ لتليينِ مَوقِفِه. رَفَضَ تقديمَ أيِّ خُطواتٍ أو تنازُلاتٍ، ولو رمزيّةً أو ظرفيّةً، في ما يتعلّقُ بسَحبِ السِّلاحِ، لا تجاهَ الدّولةِ، ولا في حقِّ الشَّعبِ اللّبنانيّ، ولا حتّى أمامَ المُجتمعِ الدّوليّ. وبدلًا من أن يَغتنِمَ اللّحظةَ لتحصينِ الدّولةِ و”تَعويمِها” بما يدعمُ مَوقِفَها ويُخفِّفُ عنها الضّغطَ الأميركيَّ ويَكبحُ النّزفَ في رصيدِها، اختارَ أن يُضاعِفَ التَّصعيدَ، وكأنّهُ يتهيّأُ، لا لتسويةٍ مُحتملةٍ، بل لحربٍ وشيكةٍ.

وسطَ هذا الاشتباكِ المُقفَلِ، حاولَ الرّئيسُ نبيه برّي إحداثَ خرقٍ. اقترحَ هدنةً اختباريّةً، تمتدُّ لأسبوعينِ أو أكثرَ، تتوقّفُ خلالها الأعمالُ العدائيّةُ من قِبَلِ إسرائيل، تمهيدًا لفتحِ بابِ النّقاشِ حولَ السّلاحِ. المبادرةُ سقطتْ في مهدِها. بارّاك لم يمنحْ أيَّ التزامٍ. بالعكسِ، ذكّرَ بأنّ لبنانَ ليسَ في موقعٍ يُملي فيه الشّروطَ، بل عليهِ أنْ يُثبتَ جدّيّتَهُ أوّلًا.

أكثرَ من ذلك، بارّاك ذهبَ بعيدًا في تحميلِ التّبعةِ ووزرِ الفشلِ، وتغريدتُهُ العلنيّةُ تضمّنتْ ما يُشبهُ التّوبيخَ للدولةِ اللبنانيّةِ: كثيرٌ من الأقوالِ، ولا فعلٌ واحدٌ يُعتدُّ به.

إلى جانبِ واشنطن، عبّرتْ باريسُ عن استيائِها ولم تُخفِ خيبةَ أملِها. الرّئيسُ ماكرون، في لقائهِ مع الرّئيسِ نواف سلام، عبّرَ بوضوحٍ عن استيائِه من تلكّؤِ السّلطةِ في التّعاطي مع ملفّ السّلاح، وتباطُئِها في تنفيذِ الإصلاحاتِ. الزّمنُ ينفدُ، والدّعمُ الدّوليُّ ليسَ شيكًا على بياضٍ. لبنانُ باتَ في نظرِ كثيرينَ دولةً عاجزةً… أو فاشلةً. والسّعوديّةُ، من جهتها، أبلغتْ عبر قنواتِها امتعاضًا مشابهًا. فالمجتمعُ الدوليُّ، وإنْ تعدّدتْ واجهاتُهُ، باتَ يُجمعُ على نقطةٍ واحدةٍ: إمّا أنْ تتحرّكَ الدولةُ اللبنانيّةُ بقرارٍ واضحٍ، وإمّا أنْ تُترَكَ لمصيرِها المحتومِ.

وسطَ هذا كلِّه، برزت كلمةٌ مفصليّةٌ لرئيسِ الجمهوريّةِ، العمادِ جوزاف عون، بمُناسبةِ عيدِ الجيشِ، دعا خلالها إلى “قَرارٍ تاريخيٍّ يَقضي بتفويضِ جَيشِنا الوطنيّ وحدَهُ حَملَ السِّلاحِ عنّا جميعًا، وحِمايةِ الحُدودِ عنّا جميعًا… فالعيدُ لن يَكتَمِلَ إلّا باكتمالِ التّحريرِ، وإنجازِ التّرسيمِ، وبحَصريّةِ السِّلاحِ، والمُباشَرةِ بالإعمارِ، ليتصالَحَ لُبنانُ معَ دَورِه ورِسالَتِه”.

جاءَ موقفُ الرئيسِ وطنيًّا صافيًا، وعلى قَدْرٍ رفيعٍ من الوضوحِ والمَسؤوليّةِ تجاهَ واقعٍ خطيرٍ، اختَصرَهُ بالقولِ: “علينا اليومَ أن نختارَ: إمّا الانهيارُ أو الاستقرار. وأنا اخترتُ العُبورَ نحوَ مُستقبلٍ أفضل، ولن نُفرِّطَ بفُرصةٍ لإنقاذِ لُبنان، ولن نَتَهاوَنَ معَ مَن لا يُعنيهِ إنقاذٌ، ولا يَهمُّهُ وَطن”.

ناشَدَ الرئيسُ العَملَ لوقفِ “الموتِ على أرضِنا، والدّمارِ والانتحارِ، خصوصًا حين تُصبِحُ الحروبُ عبثيّةً، ومجّانيّةً، ومُستدامةً لمَصالحِ الآخرين”، مُشيرًا إلى “واجِبِ الأفرقاءِ السياسيّينَ كافّةً اقتِناصَ الفُرصَةِ التاريخيّةِ، والدّفعِ من دونِ تردُّدٍ للتّأكيدِ على حَصريّةِ السِّلاحِ بِيَدِ الجيشِ والقُوى الأمنيّةِ دونَ سِواها، على كُلِّ الأراضي اللّبنانيّة، اليومَ قبلَ الغدِ، حتّى نَستعيدَ ثِقةَ العالَمِ بِنَا”. وشدَّدَ على “مُقاربةِ قضيّةِ حَصرِ السِّلاحِ بكُلِّ مَسؤوليّةٍ، كما عَهِدَكم لُبنانُ عندَ الاستحقاقاتِ المُهمّة، فالمرحلةُ مَصيريّةٌ، ولا تَحتملُ استفزازاتٍ مِن أيِّ جهةٍ كانت، ولا مُزايداتٍ تَضُرُّ ولا تَنفَع، والخطرُ لن يَطالَ فِئةً دونَ أُخرى…”وجاهَرَ بأنَّ “لُبنانَ تَعبَ من حُروبِ الآخَرين، ومن الرّهاناتِ والمُغامَراتِ على أرضِه، وحانَ الوقتُ لوَضعِ حدٍّ لأطماعِ أعدائِنا”، توجَّهَ إلى المؤسّسةِ العسكريّةِ بالقولِ: “كُنْ، أيّها الجيشُ، على أُهبةِ الاستعدادِ للدّفاعِ عن لُبنان، ولا أنتظرُ من المُكوِّناتِ السياسيّةِ في مجلسَي النّوّابِ والوزراءِ إلّا الاصطِفافَ خَلفَك في مُهمّتِك التّاريخيّة”.

هكذا، هيَّأَ المناخَ السياسيَّ ومَهَّدَ الأجواءَ لوَضعِ ملفِّ السِّلاحِ على طاوِلَةِ مجلسِ الوزراءِ، والإسراعِ في إصدارِ قَرارٍ رسميٍّ من مَصدرِه الأُمّ، يُكرِّسُ احتِكارَ الدّولةِ وحدَها للسِّلاح، في ظِلِّ انقِسامٍ سياسيٍّ حادٍّ حَولَ كيفيّةِ نَقلِ هذه الحَصريّةِ إلى حيِّزِ التّنفيذِ ضمنَ مُهلةٍ مُحدَّدة. وهو ما يَضعُ الحكومةَ أمامَ أوّلِ اختبارٍ فِعليٍّ لِمَدى انسِجامِها وتَماسُكِها، وأيضًا لِجِدِّيَةِ مُقاربتِها هذا المِلفّ، تعزيزًا للموقِفِ اللّبنانيّ الرّسميّ، ورُبّما تَمهيدًا لتحييدِ الدّولةِ ومؤسّساتِها وبُناها التّحتيّةِ في حالِ اندِلاعِ حربٍ.

ويبقى السّؤالُ: ماذا تُريدُ بيروت؟ هل تُفضِّلُ البقاءَ في المنطقةِ الرماديّةِ، في موتٍ سريريٍّ مُوصوفٍ في الحدِّ الأدنى، أو التحوَّل إلى رُكامٍ تحتَ القصفِ في الحدِّ الأقصى؟ فمهلةُ “آب ـ تشرين” ليستْ مُهلةَ تفاوضٍ، بل مهلةَ قرارٍ. وحينَ يَبلُغُ الأمرُ هذا الحدَّ، لا تعودُ الخياراتُ كثيرةً، بل تَغدو مَحدودةً وخطيرة. ويُصبحُ التأخيرُ – كما قالَ الرئيسُ – نوعًا من الانتحارِ… لا البَطيءِ فحسْب، بل السّريعِ والمُزلزِلِ أيضًا.

عون من وزارة الدفاع: حصرية السلاح لا تمسّ أحدا.. ويكشف فحوى الورقة الأميركية

زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزارة الدفاع بمناسبة عيد الجيش ووضع اكليلا على ضريح شهداء الجيش، والقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل كلمة ترحيب معاهدا اكمال المسيرة.

وقال هيكل: “نتعهّد أن نحمي الاستقرار والسلم الأهلي ولن نسمح أبداً بأيّ تهديد لأمن بلادنا. كلّي أمل في أن تحمل لنا الأيام المقبلة الاستقرار والازدهار لوطننا العزيز”.

بدوره، أكد رئيس الجمهورية  أن قَسَمه العسكري منذ أربعين عاماً لا يزال حياً فيه، كما أن قسمه أمام اللبنانيين قبل ثمانية أشهر “لا رجوع عنه”، موجهاً تحية للعسكريين: “لكم كل الشكر والجميل، وفاءً لتضحياتكم، لطهر دمائكم، لصلوات الأمهات وقلق الآباء”.

وأضاف: “لأني أعرف معنى التضحية وقدسية الشهادة، أدرك أن شعباً يستحق الحياة لا يترك شهداءه يسقطون مرتين، مرة في الدفاع عنه، ومرة في النسيان أو الإنكار أو المساومة”.

وأشار عون إلى أن كل شهيد قاتل وقاوم من أجل لبنان هو ذخر في بناء وطن مستقل، مزدهر، عصري، يحتضن شعبه وينفتح على العالم، مؤكداً أن الوفاء لتضحيات الشهداء يفرض وقف الموت والدمار والانتحار، خاصة عندما تصبح الحروب عبثية لمصالح الآخرين.

وتابع، “أيها الجيش الأبيّ، في عيدك افتخر، لأن لا مؤسسة يجمع عليها اللبنانيون أكثر من الجيش، ولا مؤسسة صمدت بوجه الفساد والضيق وقدمت تضحيات مثل الجيش”.

واعتبر أن الجيش هو “نسيج مصغّر عن الشعب اللبناني بأبهى صوره”، وأنه ربّاه على حب الوطن دون اجتزاء، وحب الشعب دون شعبوية، وحب الله دون طائفية. وأكد أن واجبه كقائد أعلى هو الحفاظ على هيبة الجيش وكرامته وقوته، حمايةً لسيادة لبنان ووحدة شعبه وسلامة أراضيه.

ودعا إلى التأكيد على حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية فقط، على كل الأراضي اللبنانية، قائلاً: “هذا واجبنا جميعاً، اليوم قبل غد، لاستعادة ثقة العالم بدولتنا، ولمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب المتطرف”.

وأشار إلى أن إسرائيل انتهكت السيادة آلاف المرات وقتلت مئات المواطنين منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، ورفضت الانسحاب من الأراضي التي احتلتها وإطلاق سراح الأسرى، ومنعت الأهالي من العودة إلى قراهم.

وأشاد بصمود الجيش إلى جانب الأهالي، وخصوصاً بدور الشهيد المقدم محمد فرحات الذي واجه المحتل ببطولة واستشهد في غارة إسرائيلية، مؤكداً أن الجيش نفذ مهماته بتطبيق وقف النار بالتنسيق مع اللجنة العسكرية الخماسية، رغم قلة الإمكانات، وواصل بسط سلطته على منطقة جنوب الليطاني.

وكشف رئيس الجمهورية عن مفاوضات باشَرها مع الجانب الأميركي، بالاتفاق الكامل مع رئيس الحكومة نواف سلام والتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتهدف إلى تنفيذ إعلان وقف إطلاق النار الذي أقرّته الحكومة السابقة بالإجماع.

وأوضح أن الورقة الأميركية خضعت لتعديلات جوهرية ستُعرض على مجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، وتتضمن النقاط الآتية:

وقف فوري للأعمال العدائية الإسرائيلية، بما فيها الاغتيالات.

انسحاب إسرائيل خلف الحدود المعترف بها دوليًا، وإطلاق سراح الأسرى.

بسط سلطة الدولة وسحب سلاح كل القوى المسلحة، ومن ضمنها حزب الله، وتسليمه للجيش.

تأمين دعم سنوي بمليار دولار لعشر سنوات للجيش والقوى الأمنية من الدول الصديقة.

عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان في الخريف المقبل.

ترسيم الحدود مع سوريا بوساطة أميركية وفرنسية وسعودية وأممية.

حلّ أزمة النازحين السوريين.

مكافحة التهريب والمخدرات ودعم الزراعة والصناعة البديلة.

وأضاف أن هذه البنود تُمثّل فرصة لبناء استقرار دائم واستعادة أراضي لبنان، وإعادة الناس إلى منازلهم، وترسيخ دور الدولة والجيش في آن معاً، داعياً إلى إنهاء “رهانات الماضي وأوهام أن المقاومة قد تكون خارج الدولة”.

ووجّه عون نداء إلى القوى التي واجهت العدوان قائلاً: “ليكن رهانكم على الدولة فقط، لا تضيّعوا التضحيات، ولا تقدموا الذرائع لاستمرار الحرب. وأنتم أشرف من أن تخاطروا بمشروع بناء الدولة”.

وأكد أن دعوته إلى حصرية السلاح “لا تمسّ أحداً بل هي لضمان السيادة وتحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة”، وختم بالقول: “لا أضمن من سلاح الجيش بوجه العدوان. فلنحتمِ جميعاً خلف الجيش، لأن قيادته هي الأضمن وولاءه هو الأمتن”.

إصلاح المصارف اليوم: فهل يكرّس البرلمان حماية لجنة المال للمودعين؟

قامت لجنة المال والموازنة بما هو مطلوب منها. إذ أنجزت مشروع قانون إصلاح المصارف الذي يحضر كبند أساسي منتظر على طاولة الجلسة التشريعية. وهو القانون الإصلاحي الذي يحتاجه لبنان في سياق الخطوات المطلوبة للخروج من الأزمة المستمرة منذ العام 2019، ويطلبه المجتمع الدولي في سياق استعادة الثقة بالمؤسسات اللبنانية.

من هنا، ليس مشروع “إصلاح المصارف” قانوناً عادياً. وقد تطلّب اقراره جهداً ومتابعة واجتماعات عدة، حتى بتنا أمام صيغة، تحمي حقوق المودعين، مع اتاحة الفرصة أمام إعادة هيكلة القطاع المصرفي، عصب الاقتصاد اللبناني.

فما هي النقاط التي تسجّل لصالح المودعين؟ منذ اللحظة الأولى، كانت توصية لجنة المال منذ أيار الماضي، بعدم جواز الفصل بين قانون معالجة أوضاع المصارف وبين قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع”، حتى لا تتم تسوية أوضاع المصارف ويتم ترك المودعين، وحتى لا تأتي إعادة هيكلة المصارف على حساب المودعين. من هنا، كررت اللجنة ورئيسها مطالبة الحكومة بضرورة الاسراع في إحالة مشروع الانتظام المالي، ليصار الى دراسته بالتوازي مع إصلاح المصارف. وهو ما لم تقم به الحكومة. لذلك جرى تأكيد الربط بين تنفيذ إصلاح المصارف وبين اقرار “الانتظام المالي واسترداد الودائع”.

ومن النقاط الهامة لمصلحة المودعين، ما أقرته لجنة المال لناحية استقلالية الحسابات. بمعنى أنه، إذا كان للمودع 3 حسابات، في 3 مصارف مختلفة، وفي كل واحد منها 100 ألف دولار أو أكثر، وتقرر على سبيل المثال إعادة 100 ألف لكل مودع، فسيستفيد من المبالع المتوافرة في المصارف الـ3، ويحصل على 300 ألف دولار، بعدما كانت صيغة الحكومة تقضي باستفادته من حسابه في مصرف واحد. وهو مكسب إضافي للمودعين لتحصيل ما أمكن من جنى عمرهم.

إضافة الى ذلك، أقرت اللجنة منح المودعين الأولوية باسترداد الودائع، بعدما كانت الحكومة قد أعطت الأولوية لودائع المؤسسات العامة. ومع تأكيد استقلالية “الهيئة المصرفية العليا” عن السلطة السياسية والمصارف، وهي التي سيكون على عاتقها معالجة الأزمة، فقد أخرجت لجنة المال المودعين من صفة الدائنين العاديين، ومنحتهم وضعاً مميّزاً يحميهم، وجرى ادخالهم في لجان تصفية المصارف، أي اللجان التي يتم تعرّض المصرف للافلاس أو التعثّر والعجز بالوفاء بالتزاماته للدائنين، أي المودعين.

ماذا بعد؟ تأكيد للمؤكد. وهو اسراع الحكومة في اقرار وإحالة قانون الانتظام المالي الى مجلس النواب والمسؤوليات عن “الفجوة المالية”، أي ما تملكه الدولة من أموال على الورق، وما تحتاجه فعلياً لتسديد هذه الأموال، فتقع على الدولة ومصرف لبنان والمصارف. بما أن الدولة مسؤولة عن ناسها، والمصارف مسؤولة عن الودائع، ومصرف لبنان مسؤول بدوره عن الودائع التي وظّفت ووضعت بحساباته. وكان لافتاً في هذا السياق، وبعد توصية لجنة المال، والمطالبات بهذا الخصوص، الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة امس مع وزيري المال والاقتصاد وحاكم المركزي للاسراع بانجاز هذا القانون.

اليوم، في الهيئة العامة إذا المسؤولية على النواب والحكومة. فعند اخضاع المشروع للنقاش، يفترض أن تتم المحافظة فيه عما تحقق من حماية للمودعين…فليسوا هم من استفادوا من الفساد المتراكم والقرارات الحكومية والسياسات المصرفية الخاطئة… حتى يدفعوا الثمن.

سلاح حزب الله في مهبّ الشروط والضغوط

لا يزال ملف سلاح حزب الله يتصدّر الواجهة بوصفه المسألة الأكثر تعقيداً وتشعّباً في معادلة السيادة والأمن. وإذا كانت الأطراف السياسية في لبنان تختلف في رؤيتها لهذا الملف، فإن النقاش حوله ليس معزولاً عن توازنات الداخل، وشروط الخارج، وخلفيات المواجهة مع إسرائيل.

ثلاثة مواقف لبنانية متباعدة

تتوزع المواقف اللبنانية حيال سلاح حزب الله بين ثلاثة محاور رئيسية:

1.التيار المناوئ لحزب الله، والذي يدعو بشكل مباشر إلى نزع سلاحه وتسليمه للدولة، من دون أي شروط أو ضمانات. هذا الفريق يرى أن حزب الله يجب أن يعود حزباً سياسياً كبقية الأحزاب اللبنانية، وأن يحتكم إلى المؤسسات الدستورية فقط، بلا امتيازات أو سلاح مستقل.

2.موقف الدولة الرسمية، والذي يتموضع بين التفهّم والتردد. فعلى الرغم من أن الرئيسين جوزف عون ونبيه بري يشاركان في الحكومة ويتمتعان بصلاحيات تفاوضية، إلا أنهما يتفهمان طرح حزب الله بضرورة وجود ضمانات قبل تسليم السلاح، لا سيما ضمانات بعدم تعرض لبنان لأي عدوان إسرائيلي، وتطبيق إسرائيل لبنود القرار 1701، خصوصاً الانسحاب من “النقاط الخمس” الحدودية.

3.موقف حزب الله والثنائي الشيعي، الذي يرى أن السلاح ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة للدفاع عن لبنان، وأن التخلي عنه مشروط بتوافر ضمانات حقيقية وجدّية تحمي البلد من العدوان، وتؤمّن قدرة الدولة على التصدي لأي تهديد. ويؤكد الحزب أنه لا يمانع تسليم سلاحه للدولة اللبنانية إذا كانت هذه الدولة تملك الإرادة والقدرة على استخدامه لحماية السيادة.

المعضلة الأساسية: سلاح ممنوع من الانتقال

المشكلة لا تقتصر على الانقسام اللبناني، بل تتعمق أكثر حين تُطرح مسألة “مصير” هذا السلاح. فبينما يدعو البعض إلى تسليمه للدولة، يكشف الواقع أن هناك فيتو أمريكياً – إسرائيلياً على انتقال هذا السلاح إلى الجيش اللبناني. كل ما يُصادَر أو يُكتشف من أسلحة للحزب يُدمّر فوراً، وبإشراف مباشر من ضباط أمريكيين ضمن لجنة أمنية تُراقب التنفيذ. وهذا يعكس بوضوح أن رفض إسرائيل لسلاح حزب الله لا ينفصل عن رفضها لتسليمه إلى الدولة، خشية من أن يعاد استخدامه ضدها، سواء عبر المؤسسة العسكرية أو من داخلها. وهذا بحدّ ذاته أنّ اسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، لا تريدان أن تمتلك الدولة اللبنانية حقّ الدفاع عن نفسها.

هكذا، تصبح الدولة اللبنانية محاصَرة بين سلاح لا تستطيع امتلاكه، وقدرة دفاعية لا تملك مقوماتها، وسط تفكك سياسي، وعجز مالي، وضعف تسليح.

الضمانات الغائبة والتجارب المريرة

يرى حزب الله أن الحديث عن ضمانات دولية ليس مجرد ترف تفاوضي. فالذاكرة اللبنانية لا تزال مثقلة بخيبات سابقة: اتفاق فيليب حبيب عام 1982 لم يمنع مجازر صبرا وشاتيلا، والتواجد الدولي متعدد الجنسيات لم يمنع الانهيار الكامل بعد الاجتياح الإسرائيلي، ولا التدهور الأمني اللاحق. لذلك، فإن مطالبة الحزب بضمانات دولية واقعية وليست شكلية، تترافق مع إصرار على أن يكون سلاح المقاومة في خدمة مشروع دفاعي وطني واضح، لا عرضة للمساومة.

السيناريوهات المقبلة: تصعيد بلا مواجهة شاملة؟

من خلف هذه المعادلة، يبدو أن انسداد الأفق السياسي وعدم استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لتقديم أي ضمانات، يدفعان بالوضع اللبناني نحو التصعيد. هناك قلق متزايد لدى الرأي العام من أن يكون البديل عن التفاهم هو التصعيد الإسرائيلي، ولو على مراحل، وليس بالضرورة عبر حرب شاملة. فالموفد الأميركي توم باراك لوّح باحتمالين: إما ترك لبنان لمصيره مع وقف أي دعم مالي أو إنمائي، أو الذهاب نحو المزيد من الضربات والضغوط الإسرائيلية بهدف تحجيم دور حزب الله.

في المقابل، يشدد الحزب على جاهزيته الكاملة للتعامل مع السيناريوهات كافة. من التصعيد المحدود إلى المواجهة المفتوحة، مؤكداً أنه لا يتعامل بخفة مع التهديدات الإسرائيلية – الأميركية، لكنه في الوقت نفسه يرفض التفريط بسلاح يعتبره “ضمانة للسيادة والردع”.

ما يبدو من الظاهر “نقاشاً داخلياً حول السلاح”، هو في جوهره صراع إقليمي – دولي على القرار اللبناني وموقعه في خارطة النزاعات. فالطرف الذي يدعو إلى نزع السلاح لا يملك تصوراً واضحاً لمستقبل لبنان الأمني بعد النزع، والطرف الذي يحمل السلاح لا يرفض تسليمه من حيث المبدأ، لكنه يطالب بضمانات تبدو مستحيلة في ضوء ميزان القوى الدولي.

وهكذا، يبقى لبنان في قلب معادلة مستحيلة: دولة لا يُسمح لها بالامتلاك، ومقاومة لا يُسمح لها بالبقاء، وخصوم يطالبون بالفراغ، في انتظار ما تقرره تل أبيب وواشنطن من خطوات على طريق “تفكيك المعادلة اللبنانية” بالقوة أو بالحصار.

“خرج ولم يعد”… صرخة مُوجعة وظاهرة مُقلقة تتفشى… هل من ضوابط للردع؟

0

“خرج ولم يعد” صرخة موجعة تختصر وجع أم، وارتباك أب، وانتظار لا يعرف نهاية.عبارة تكاد لا تغيب عن النشرات الأمنية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي، ولا عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور مفقودين ونداءات من عائلات تبحث عن أبنائها وأقاربها، غادروا منازلهم ولم يعودوا، في مختلف المناطق اللبنانية.

 فبين الاختفاء الطوعي والاختفاء القسري وحالات الخطف، أو حتى جرائم لم تكشف تفاصيلها بعد، تتفاقم ظاهرة خطيرة ومقلقة تنمو بصمت، وتخفي وراءها قصصاً من العنف والاستغلال والابتزاز والإفلات من العقاب، في ظل الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.

وفق إحصاءات قوى الأمن الداخلي لعام 2024، تم تسجيل 760 بلاغا على الأقل عن حالات اختفاء، أكثر من نصفها يتعلق بقاصرين وقاصرات. وتشير قوى الأمن إلى أن نحو 70% من هذه الحالات تنتهي بالعثور على الشخص المختفي، بينما تبقى نسبة غير صغيرة مجهولة المصير، خصوصا في المناطق الطرفية والشمالية والبقاعية.

من الملاحظ، أن نسبة كبيرة من المفقودين هم من القاصرين، لا سيما الفتيات. ففي حين يعزى قسم من الحالات إلى “الهروب من المنزل بسبب العنف أو الضغوط النفسية”، وفق ما تفيد به جمعيات حماية الطفولة، تسجل أيضاً حالات خطف واضحة تستهدف الفتيات القاصرات، بهدف الزواج القسري أو الاستغلال الجنسي.

وبحسب تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بالشراكة مع اليونيسف (2024)، فإن نحو 37% من حالات الفقدان المبلغ عنها تتعلق بقاصرين دون 18 عاما، وغالبا ما وتعزى هذه الحالات إلى عوامل عدة، أبرزها: العنف المنزلي (45%)، الاستدراج الرقمي (28%)، مشاكل نفسية أو ميول انتحارية (15%)، والخطف بهدف الزواج أو الاستغلال (12%).”

إختفاء طوعي وقسري

تتعدد خلفيات حالات “الخروج دون عودة” بين اختفاء طوعي يرتبط بالهروب من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، واختفاء قسري لأسباب أمنية أو جنائية، وصولا إلى حالات خطف قد يكون هدفها الابتزاز المالي أو الانتقام الشخصي، أو حتى الإتجار بالبشر. فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يرزح تحتها اللبنانيون – لا سيما منذ عام 2019 – خلقت بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة الاختفاء، خصوصا في صفوف المراهقين والنساء والعاملات الأجنبيات واللاجئين. فعشرات القصص التي تنشر يوميا تشير إلى فئات هشة، تعاني من العنف المنزلي، أو العزلة النفسية، أو الاستغلال، فتختار الاختفاء كملاذ نهائي، أو تقع ضحية شبكات مشبوهة تستغل ضعفها وهشاشتها.

تقول عليا (اسم مستعار)، والدة فتاة قاصر فقدت لأيام قبل أن يُعثر عليها في منزل رجل ثلاثيني: “لم أكن أعلم أن ابنتي كانت على تواصل معه عبر “الإنترنت”. استغل صغر سنها وهشاشتها النفسية، وأقنعها بالهرب، وقد تطلب الأمر ضغطا أمنيا كبيرا لإعادتها”.

وتقول ناديا (اسم مستعار)، وهي أم لمراهق عاد بعد أسبوع من الغياب، “ابني عمره 17 سنة، ترك البيت بعد شجار بسيط ولم يعد، فتشنا في كل مكان، وبعد أسبوع تبين أنه كان عند صديق، لكنه رفض الرجوع لأنه لا يشعر بالأمان في البيت”.

فيما تروي أم ريما:” ابنتي لم تهرب، بل خدعت، قالوا لي إن الزواج سيحميها من الفقر، لكنه سرق طفولتها”، وريما هي طفلة تبلغ من العمر 14 عاما، اختفت أثناء توجهها إلى المدرسة، وبعد يومين من البحث، تبين أنها زوجت سرا من شاب عشريني، “بموافقة” والدها الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة.

جمعية “كفى” لمناهضة العنف ضد المرأة تشير إلى “أن العوامل الأكثر شيوعا لاختفاء القاصرات تتعلق بالعنف الأسري، والتسرب المدرسي، والتزويج المبكر القسري، وغالبا ما تغطى هذه الممارسات بتسويات عشائرية أو صمت مجتمعي، ما يزيد من تفشي الظاهرة”.

دور وسائل التواصل الاجتماعي

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة فوميا بو عاصي، الاختصاصية في العمل الاجتماعي في الجامعة اللبنانية لـ”الديار”، “أن اختفاء القاصرين والقاصرات يعود إلى تفكك الأسرة، وقلة الاهتمام والرعاية، وضعف أساليب التنشئة” ، مضيفة أن “شخصية الطفل وصحته النفسية والعقلية تلعبان دورا أساسيا في هذا الإطار”.

وتوضح “أن الاختفاء القسري يرتبط بعدة عوامل منها : الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدةً على أهمية تقديم الدعم والرعاية الشاملة للأطفال نفسيا واجتماعيا، واقتصاديا ، إلى جانب التوعية بحقوقهم، وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم من الأذى سواء من الأهل أو الآخرين”.

كما شددت على “ضرورة سن قوانين صارمة للحماية والمعاقبة، ومحاربة ظاهرة الزواج المبكر”، مشيرةً إلى “أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا في تفاقم المشكلة، من خلال تشجيع العلاقات الافتراضية، وانتشار الفساد الأخلاقي، في ظل غياب الرقابة الأبوية الفاعلة”.

فوسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا متباينا في ظاهرة الاختفاء، فمن جهة تساهم بشكل فعّال في نشر نداءات الاستغاثة بسرعة فائقة، وتشكل وسيلة ضغط جماهيري تدفع الجهات الأمنية إلى التحرّك، لا سيما في الساعات الأولى الحرجة. وفي حالات كثيرة أدى تداول صورة أو منشور، إلى العثور على مفقودين خلال أيام أو ساعات.

لكن في المقابل، تعد هذه المنصات نفسها إحدى أخطر وسائل الاستدراج الرقمي والاستغلال النفسي، خصوصا للفتيات القاصرات. ففي ظل غياب رقابة أبوية فاعلة، وانعدام التوعية الرقمية، تتحول هذه المنصات إلى فضاءات خطرة، تستخدم لبناء علاقات وهمية، وابتزاز عاطفي، وأحيانا لتنسيق عمليات اختطاف أو زواج قسري، كما في العديد من الحالات المذكورة.

من هنا، تظهر الحاجة الملحة إلى حملات توعية رقمية تستهدف الأهل والمراهقين معا، إلى جانب تعزيز قدرات التحقيق الإلكتروني، وإلزام شركات التواصل بالتعاون في حالات الاشتباه بالاستدراج أو الابتزاز.

ويكشف أحد المحامين العاملين في قضايا الأحداث أن “القانون اللبناني لا يوفر حماية فاعلة للقاصرين من مخاطر العالم الرقمي، ولا يجبر المدارس أو المؤسسات التربوية على إبلاغ الجهات المختصة عند الشك بوجود حالة خطر أو استغلال، ما يعرض الفتيات بشكل خاص للوقوع ضحية تلاعب نفسي أو استدراج جنسي”.

العقوبات القانونية… ودور الأهل

أما عن الدوافع التي تؤدي إلى الخطف، فترجح الدكتورة بو عاصي أنها “غالبا ما ترتبط بـاضطرابات نفسية لدى الخاطف، أو بشخصية تسعى إلى فرض السلطة والسيطرة، إضافة إلى دوافع مادية واقتصادية كطلب فدية أو استغلال الضحية في أعمال قسرية، وأحيانا تكون إجرامية بحتة كوسيلة انتقام، أو نتيجة دافع جنسي أو استغلال جسدي، لا سيما عندما تكون الضحية فتاة قاصرة”.

وتشير إلى “أن الخطف لا يخلف فقط أضرارا مباشرة، بل يترك آثارا نفسية عميقة على الضحية، أبرزها ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder)  ، والذي قد يظهر على شكل انعزال اجتماعي، فقدان في العلاقات، اضطرابات في النوم والشهية والمزاج، رفض الحديث عن الحادثة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس والشعور بالخوف الدائم”.

أما بالنسبة للجاني، فتوضح أن الأمر “لا يقتصر على العقوبات القانونية، بل قد يترتب عليه أيضا تبعات نفسية واجتماعية مثل الشعور بالذنب، القلق، الندم، العزلة الاجتماعية، وأحيانا فقدان الوظيفة أو فرص العمل، خصوصا في حال انكشاف الجريمة أمام المجتمع”.

وشددت على “أن دور الأهل أساسي في الوقاية من حالات الهروب أو الاختفاء، لا سيما لدى القاصرين، من خلال الإصغاء الفعلي للطفل، والتفاعل مع ما يعيشه ويحسه، وتكريس وقت يومي للحوار والتقرب منه، مما يعزز شعوره بأنه مقبول ومحبوب، كما أوصت بمراقبة سلوكيات الأطفال وتغيراتها، والتعرف على أصدقائهم ودوائرهم الاجتماعية، إلى جانب التواصل المستمر مع المدرسة، وخلق بيئة منزلية آمنة ومستقرة تلبّي احتياجاتهم الأساسية وتوفر لهم التحفيز والرعاية”.

وأضافت “أما المدرسة، فتتحمل بدورها مسؤولية كبيرة، تبدأ بـتشجيع كل طفل على إبراز مواهبه وقدراته، ومراقبة ظاهرة التنمّر والتصدّي لها بحزم، والحرص على عدم التمييز بين التلامذة، وإشعار كل طفل بأنه مقبول ومحبوب كما هو، بغضّ النظر عن خلفيته الاجتماعية أو النفسية”.

المطلوب عدالة  تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة

ويحذر مصدر قانوني من “توسع هذه الظاهرة في ظل الانهيار الاقتصادي، وتفكك البنى الاجتماعية والبطالة وضعف الرقابة الرسمية، ما يجعل من بعض الأشخاص أهدافا سهلة لشبكات الاستغلال أو الخطف”، مشددا “على ضرورة سن قانون خاص بإدارة حالات الفقدان يشمل إنشاء سجل وطني، وتحديد آلية تدخل موحدة خلال الساعات الأولى، و تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على حالات الإخفاء القسري، أو الخطف تحت التهديد الإلكتروني، رغم أن المادة 569 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الخطف، وتفرض عقوبة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا ترافق الخطف مع تعذيب أو إذا كانت الضحية قاصرا” مشيراً إلى أن “الإطار التشريعي اللبناني يفتقر إلى قانون عصري يعالج موضوع الأشخاص المفقودين بصفته قضية إنسانية وأمنية وقانونية متشابكة”.

يشار إلى أن مجلس النواب أقرعام 2018 “قانون المفقودين والمخفيين قسرا خلال الحرب الأهلية”، لكنه يقتصر على ضحايا الحرب، ولا يشمل الحالات الراهنة أو اليومية.

وأضاف المصدر “لا بد من إلزام شركات الاتصالات والتكنولوجيا بالتعاون الكامل في حالات الاستدراج الرقمي، وتعزيز دور البلديات والمجتمع المدني في التبليغ والتوعية، إضافة إلى إطلاق خط ساخن وطني مجاني مخصص للإبلاغ الفوري عن حالات الفقدان، مرفق بفريق تدخل سريع، ونشر بيانات دورية من قوى الأمن عن مصير كل حالة بعد العثور عليها، لتعزيز الشفافية”.

المفقودون في لبنان ليسوا مجرد أرقام في لوائح أمنية، أو صور على جدران افتراضية، هم وجوه حقيقية. فمع كل حالة اختفاء، هناك حياة توقفت وحلم انكسر، وحق إنساني ضاع في زواريب الإهمال والتقاعس. ليس المطلوب معجزة، بل عدالة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالمحاسبة، أما الصمت فليس خيارا، لأن كل دقيقة تمر دون تحرك متعدد الأبعاد، يجمع بين الدولة والجمعيات والإعلام والعائلات، قد تكون الفاصل بين حياة تنقذ أو تفقد إلى الأبد.

خلال احتفاله بالنجاح في الامتحانات الرسمية.. رصاصة أنهت حياته!

تُوفِيّ الشاب محمد كنعان، بعد إصابته برصاصة خلال إطلاق نار، أثناء الإحتفال بنجاحه في الإمتحانات الرسمية، على سطح منزله في الهرمل.

نائب تعرّض لأزمة قلبية.. وهذه حالته الصحيّة!

0

تعرّض عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس لأزمة قلبية، استدعت نقله إلى المستشفى، حيث خضع لعملية تمييل ناجح، وهو الآن بحالة مستقرة وجيدة.

وقد توجّه النائب خريس بـ”الشكر والامتنان إلى جميع من تواصل معه أو زاره أو اطمأن إلى صحته”.

نتائج البكالوريا الفنية تصدر اليوم ظهرًا…اليكم الروابط

أعلنت المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، أنّ نتائج الامتحانات الرسميّة لشهادة البكالوريا الفنية سوف تصدر يوم الثلاثاء الواقع فيه 29 تموز 2025 عند الساعة 12:00 ظهرًا.

يُمكن للطلاب المُرشّحين عن الشهادة المذكورة آنفًا الاطلاع على نتائجهم عبر الدخول الى أحد الموقعين التاليين:

Results.vte.gov.lb
Results.vte-gov.com

المهرجان ال٤٥ لنادي حفرون إهمج…بيرقداريان: ابي رميا الصوت الوطني الصادق

برعاية وحضور وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان افتتح نادي حفرون اهمج مهرجانه الخامس والأربعين بحضور النائب سيمون ابي رميا والنائب السابق شامل روكز ورئيس بلدية اهمج نزيه سمعان وأعضاء البلدية ومخاتير البلدة ورئيس اللجنة الاولمبية جهاد سلامة ونائب الرئيس اسعد نخل ورئيسة نادي حفرون هيلين حردان وأعضاء نادي حفرون والرئيس الفخري لكرة الطائرة ميشال ابي رميا وممثلين عن الجهات الامنية والدفاع المدني و اتحاد التزلج والكرة الطائرة وفعاليات اجتماعية ورياضية وثقافية ودينية.

اشارت الوزيرة نورا بيرقداريان الى ان المهرجان الرياضي الخامس والاربعين يعبّر عن هوية البلدة وروحها ويشكل مناسبة للتعبير عن حب الرياضة والعطاء. ولفتت بيرقداريان الى اهمية الرياضة كقيمة مجتمعية وساحة لتهذيب الروح تمنح الشباب القوة في مواجهة التحديات. وقالت بيرقداريان عن إهمج:” هذه البلدة العزيزة هي بلدة التاريخ والعراقة والجمال ليست مجرّد بلدة على خارطة لبنان بل هي محطة مشعة في الوجدان الوطني. مميزة بجغرافيتها واهلها من الثقافة الى الرياضة. بلدة أعطت ومازالت تعطي لبنان لأنها تؤمن بالعطاء.” وحيّت الوزيرة رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية النائب سيمون ابي رميا مشيرة الى ان النائب ابي رميا يشكل صوت الصدق الداعم لتعزيز الرياضة من خلال عمله الدؤوب في المجلس النيابي وعلى المستوى الوطني ومن خلال قربه من الناس واهتمامه الحقيقي بشؤونهم وقالت:” نثمّن دور سعادة النائب ابي رميا ونتطلع الى مزيد من التعاون والتكامل بين عمل الوزارة التنفيذي وعمل لجنة الشباب والرياضة برئاسة النائب ابي رميا لما فيه خير الأجيال القادمة. هذه البلدة تحتل مكانة مميزة في فكر ومشاريع أبي رميا. كانت وستبقى إهمج في صلب اولويات ابي رميا واهتماماته الرياضية والانسانية والاجتماعية لترجمة احلام اهل إهمج الى مشاريع ملموسة. وما مهرجان اليوم الا خير دليل على تلاقي الإرادة الشعبية مع الرعاية السياسية الصادقة لما فيه خير إهمج. شكرا لك سعادة النائب على دعوتك ومبادرتك لجمعنا حول الرياضة والعمل الوطني، حول المحبة والإلتزام. شكرا لإهمج وأهلها على الصورة المشرقة لقرانا وحسن الضيافة والشهادة على قدرة التغيير وبناء الوطن.”

حيّا النائب سيمون ابي رميا في كلمته وزيرة الشباب والرياضة قائلا:” تشكلين فسحة أمل بثباتك وتعلقك بالمبادىء والقانون وتجسدين الالتزام بالقوانين والأخلاق للاجيال الطالعة. هذه الأجيال تتناقل مشعل نادي حفرون الرياضي في اهمج الذي تربينا على مبادئه وقيمه لتحقيق الأهداف. نحن في النادي لا نتنافس على الكؤوس انما على صقل النفوس. نحن لسنا طلاب مشاكل انما دعاة الروح الرياضية، نسعى الى كأس الأخلاق الرياضية والقيم الإنسانية في هذا النادي الجامع لمختلف الأجيال. عهد علينا من جيل الى جيل تحقيق الأهداف الرياضية بعيدا عن اي خلافات ومزايدات.” واستذكر ابي رميا في كلمته رسالة وعطاءات رئيس النادي السابق المرحوم جوزف الخوري طانيوس حردان.

رئيسة نادي حفرون هيلين ضاهر حردان اشارت من جهتها الى الرجاء والأمل الموجود في اعين الاطفال كما في كل لعبة رياضية مستذكرة جوزف الخوري طانيوس حردان الذي زرع حب العطاء في البلدة. فالنادي يشكل رسالة حياة ووحدة وفرح بوجه اليأس والانقسام والظلمة.

وكان قد استهل الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت احياء لذكرى رئيس النادي السابق جوزف الخوري طانيوس حردان واختتم بإضاءة الشعلة الحفرونية قبل انطلاق مباراة كرة الطائرة.

قانون “إصلاح المصارف” يقرّ اليوم في لجنة المال… وموقف مرتقب لكنعان

يرتقب أن تقر لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، اليوم مشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وهي التي تعقد جلسة لمناقشة تقرير اللجنة الفرعية وتعديلاتها الساعة ١٠ قبل الظهر.

وسيحضر المشروع الإصلاحي الهام كأحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع.

وسيكون لكنعان بعد الجلسة مؤتمر صحافي عن أهمية القانون المنتظر محلياً ودولياً، وكان قد صرّح في الأيام الماضية “ان المشروع تضمّن اجراءات كثيرة تحمي حقوق المودعين منها ربط تنفيذ قانون اصلاح المصارف بقانون استرداد الودائع الذي اصبح مطلبا دولياً”.

وأوضح أن “المشروع وفق ما انتهت اليه اللجنة الفرعية ذهب الى اعتماد استقلالية قرارات الهيئة المصرفية العليا عن السلطة السياسية والمصارف بحيث تكون قراراتها موضوعية وحيادية وتعود لمصلحة استعادة الثقة بالقطاع المصرفي”.

أنا الأمّ الحزينة

وإنّي – يا شعبي وصحبي – ليتني أنا هو، ليتني أنا أنتَ، يا زياد، بل ها أنا أنتَ، ها أنا أنتَ، يا ولدي، يا حبيبي، يا حشيشة قلبي، يا ضنايَ، ووجعي، وما زلتُ ولا أزال أنا أنتِ يا ليال، ولو تعرف كم، يا هَلي، يا بُنَي، كم أنتَ أنا يا هَلي، وكم وكم إيّاك أنا والجميع، وأنتَ يا عاصي، وإنّي لناظرةٌ من قعر الليل، من أسفل الهول، من رحم البئر المفتوحة، من بئر الألم، وإنّي لناظرةٌ إلى الحاملة معي رزايا العالم، لناظرةٌ إلى ريما، التي ابنتي، وأختي، والتي قلبي، وهواء رئتيَّ، وسندي، ويدي، وبيتي، وكم هي في الوحشة المميتة، والتي لا يُحتَمَل وزرُها، ولا يُطاق، وإنّي اليومَ، أيّها العالمُ، عُلِّقتُ اليومَ، وحُمِّلتُ صليبًا ليس كالصلبان، وجُعِلتُ على خشبة، وسُقِيتُ مرًّا، وطُعِنتُ، حيث كلُّ طعنةٍ ولا تنوب عن الطعنات كلّها، ولم يبقَ موضعٌ لطعنٍ، ولا مسندُ رأسٍ لتأوّهٍ وآه، وإنّي لأُنشِدُ – وليس بصوتٍ – أنا الأمُّ، فلا شرقيّة ولا غربيّة، وإنّي التراجيديا جسمًا والروح، وإنّي الإغريقيّةُ المفجوعةُ، ولستُ الخرافة، وإنّي الجمعةُ الحزينةُ والعظيمةُ، ونواحي البكاء، ويومَ زُلزِلتِ الأرضُ، ويومَ انحنتِ السمواتُ على الأرض، والكواكبُ والنجومُ ركعتْ، وخرّتِ الشمس، واهتزّتِ الجبالُ من أركانها، والأشجارُ ناحت، وإنّي ليتني لم أكن، وليتني ما وجدتُ، وما حملتُ، وليتني لن، ولا أستفيق من ذهول عتمتي، ومن ذهولي، وإنّي ليتني لا أشهد مصابكَ، يا حشيشة قلبي، يا جبل زيتوني، ولأنّي الحزينةُ الأمُّ، والأمّهاتُ كلهنّ كنايةً ورمزًا وواقعًا، وأعينوني بالعشب الشافي، وأعينوني لأنّ موتي عظيمٌ، عظيمٌ هو موتي، وقيامتي مستحيلةٌ وبعيدةٌ، وكم مستحيلةٌ، وما مَن يعزّيني، ومَن مثلي فلتكن معي، ولتكن فيَّ، لأّنّي الحبلى بالآلام بالأوجاع منذ سفر الدهور منذ سفر التكوين، ولا تحصي شعوبي ودموعي ولا القبور ولا الثكالى، ولأنّي الاستعارةُ والحقيقةُ، ولا رمالُ البحار، ولا اللؤلؤُ المخبؤ، ولا صهيلُ الصحراء، ومن أقاصي عمري إلى أقاصي عمري، وتتقمّصني الجلجلةُ، والموضعُ الذي ينزف منه القلب، وجبلُ الأحزان، والصومُ الكبير، والحكايةُ، والروايةُ، وألفُ شهقةٍ وشهقة، والثيابُ السودُ، وبيروتُ المتوشّحةُ بالشوك المكسور، المضمومةُ على الحربة العالقة بالفؤاد، والقدسُ العتيقةُ، وبيت لحم، ونواحي الجليل، وصيدا، وصور، وقانا، وطرابلس، وعمّان، ودمشق، وتدمر، وعجلون، وبردى، والعاصي، وبغداد، وسهول نينوى، وبابل، والنهرين، والموصل، والبصرة، والنجف، والقاهرة، والإسكندرية، وصعيد مصر، وتونس، وقرطاجة، وباريس، والحرّيّةُ المضرّجة، وأعوادُ المشانق، وقوافلُ الجوع والجوعى والموتى والقتلى والشهداء، وغزّة، والإسراء، وموطئُ النوم الأبديّ، والحائطُ الحرام، والأرضُ الحرام، ولا تسعفني صلاةٌ، ولا تشدّ حيلي أعجوبةٌ، وإنّي مقهورةٌ، ومائتةٌ، ومقهورةٌ، ومقهورةٌ، والموتُ في الحياة أشدُّ، وأدهى، يا شعبي وصحبي، وأثخنُ من موت الموت، وإنّي لمقهورةٌ، يا شعبي، وإلى أبد الآبدين، وأنا الأمُّ الحزينة، وليس ما يعزّيها.