أبرز العناوينالكاهن سمير ضو ليس الضحية الأولى… إلى متى يُترك لبنان رهينة الفلتان...

الكاهن سمير ضو ليس الضحية الأولى… إلى متى يُترك لبنان رهينة الفلتان الأمني والنزوح غير الشرعي؟

كتبت الإعلامية فانيسا فرحات 

كفى استهتارًا بأمن اللبنانيين! كفى صمتًا وتراخيًا! إلى متى ستبقى الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها في بيوتهم وقراهم؟

جريمة قتل الكاهن سمير ضو في عين جرين ليست خبرًا عابرًا يُطوى ببيان استنكار، بل جرس إنذار مدوٍّ يهزّ الضمير الوطني، ويضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها الأمنية والسيادية. فحين يُقتل كاهن داخل منزله، في قلب مجتمع اعتاد الأمان، يصبح السؤال مشروعًا وملحًّا: من يحمي اللبناني في أرضه، ومن يضمن ألّا تتكرّر هذه المآسي؟

لا يمكن فصل هذه الفاجعة عن الأسئلة المتراكمة حول الفلتان الأمني، وضبط الإقامة، والوجود السوري غير الشرعي في لبنان. فمن حق اللبنانيين أن يطالبوا بدولة تعرف من يدخل إلى أراضيها، ومن يقيم فيها، ومن يعمل فيها، وأن تفرض القانون بلا تردّد أو استنسابية.

النزوح غير المنظّم لم يعد ملفًا يحتمل المماطلة، بل قضية سيادة وأمن واستقرار وطني. وليس مقبولًا أن تبقى الحلول رهينة الوعود، فيما يتحمّل اللبنانيون وحدهم أعباء الأزمات ومخاوفها. المطلوب ضبط الحدود، وتدقيق جدي في أوضاع الإقامة والعمل، ومحاسبة المخالفين، ووضع خطة واضحة لمعالجة ملف النزوح والعودة الآمنة وفق القانون.

ومن جبيل التي لم تندمل فيها جراح جريمة باسكال سليمان، تعود الأسئلة نفسها لتفرض نفسها بقسوة: كم جرس إنذار تحتاج الدولة كي تتحرّك؟ وكم مأساة يجب أن تقع قبل أن يصبح أمن اللبنانيين أولوية فعلية لا مجرّد شعار؟

إنّ المطلوب اليوم ليس بيانات تعزية واستنكار، بل تحقيق شفاف، وكشف كامل للحقيقة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وإجراءات أمنية جدّية تمنع تكرار الجريمة. ولا يجوز أن تتحوّل الشبهات إلى أحكام مسبقة، كما لا يجوز أن يُستخدم هذا التحفّظ ذريعة لتجاهل الخلل أو تعطيل المحاسبة.

إلى السلطة اللبنانية نقول: حماية المواطنين ليست منّة، بل واجب. والسيادة ليست خطابًا، بل ممارسة. ومن يعجز عن ضبط الفوضى وتطبيق القانون يترك أسئلة خطيرة بلا أجوبة، ويعمّق فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها.

رحم الله الأب سمير ضو، وليكن دمه صرخة لا تُسكت، وحقيقة لا تُطمس، وقضية لا تُنسى.

كفى استهتارًا بأمن اللبنانيين. كفى ترحيلًا للأزمات. وكفى انتظارًا حتى يسقط ضحايا جدد!

لبنان ليس وطنًا مستباحًا، وجبيل ليست ساحة للخوف، وأمن اللبنانيين ليس وجهة نظر.

إمّا دولة تفرض القانون وتحمي أبناءها، وإمّا أن يبقى اللبناني أسير السؤال الأخطر: مَن يحميه حين تتخلّى الدولة عن دورها؟

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -